مصطفى حبوش
غزة – الأناضول
أشعلت حوادث احتراق عدد من منازل الفلسطينيين في قطاع غزة ومقتل أطفال وأسرة كاملة بسبب شموع الإنارة غضب الغزيين واحتجاجهم ضد استمرار أزمة انقطاع التيار الكهربائي المستمرة منذ سبعة أعوام.
وأعادت حرائق الشقق السكنية التي أودت بحياة ثمانية فلسطينيين بينهم خمسة أطفال منذ الخميس الماضي إلى أذهان الفلسطينيين مأساة أزمة الكهرباء التي بدأت بعد قصف إسرائيل لمحطة توليد التيار الكهربائي عام 2006، وراح ضحيتها العشرات لأسباب متعددة كان أقساها "حرائق الشموع".
وبدأ عدد من الناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي إنشاء صفحات تطالب بحل أزمة الكهرباء وأخرى تحمل شركة توزيع الكهرباء وحكومة غزة وسلطة الطاقة المسؤولية الكاملة عن قتلى الحرائق، وثالثة تدعو إلى الاعتصام والتظاهر احتجاجاً على إهمال ملف أزمة "الكهرباء القاتلة".
ولقي ثمانية فلسطينيين مصرعهم منذ يوم الخميس الماضي في ثلاث حرائق اندلعت داخل شقق سكنية كان أبرزها مقتل أسرة كاملة مكونة من 6 أفراد في حي الشجاعية شرق مدينة غزة، وتلاها مقتل طفل (4 أعوام) متأثراً بحروق شديدة أصيب بها جراء احتراق منزله، وأخيراً كان مقتل فلسطيني مختنقاً أثناء محاولته إنقاذ جيرانه من حريق اندلع بسبب شمعة في منزلهم شمال مدينة غزة.
ويقول الناشط في مجال حقوق الإنسان مصطفى إبراهيم إن "الحكومة تتحمل المسؤولة عن جميع الحوادث التي وقعت وستقع في غزة، نتيجة عجزها عن إيجاد حلول لأزمة انقطاع التيار الكهربائي".
ويضيف إبراهيم لمراسل "الأناضول" للأنباء "شركة الكهرباء تتحمل المسؤولية هي أيضاً حيث أنها لا تراعي ظروف الناس الصعبة وتقوم بقطع التيار الكهربائي من دون سابق إنذار ولا تستطيع التغلب على الأعطال الفنية الطارئة بسرعة، وعدم قدرتها على الإيفاء بالتزاماتها وإيجاد حلو للشبكة المهترئة و تعاني الإهمال".
ويتابع "صحيح أن جزء كبير من المسؤولية يقع جراء الإهمال، لكن يبقى السبب الرئيسي هو أزمة استمرار انقطاع التيار الكهربائي و عدم إيجاد حلول سريعة لوقف مسلسل القتل".
من جانبه، يقول مسعود الخليلي وهو مسؤول إحدى صفحات التواصل الاجتماعي على "فيسبوك" والتي تطالب بحل سريع لأزمة الكهرباء إن "أزمة الكهرباء مستمرة في قتل الأطفال والنساء وإعدام أسر فلسطينية كاملة إما حرقاً أو خنقاً لذلك أنشأت مع مجموعة من أصدقائي صفحة تطالب الحكومة وشركة الكهرباء بحل هذه الأزمة فوراً".
ويضيف الخليلي الذي وصل عدد المعجبين بصفحته إلى ما يقرب على 5 آلاف شخص "يجب على سلطة الطاقة وشركتي توليد وتوزيع الكهرباء تحمل المسؤولية كاملة عما يحصل وأن لا يتهربوا من مسؤولياتهم ويتذرعوا بأن الإهمال هو من تسبب بقتل الأطفال حرقاً وخنقاً فهناك أرواح بريئة تزهق كل يوم".
وفي السياق، وجه شباب فلسطينيون عبر مواقع التواصل الاجتماعي دعوة لاعتصام شعبي صباح يوم الاثنين 3 شباط/ فبراير 2013 أمام شركة توزيع الكهرباء في مدينة غزة يحمل عنوان "ببساطة بدنا (نريد) نفهم" احتجاجاً على إهمال ملف أزمة الكهرباء.
ولم يتسنَ لمراسل "الأناضول" الحديث مع مسؤول في حكومة قطاع غزة، أو أي من المسؤولين في شركتي توليد وتوزيع الكهرباء وسلطة الطاقة للرد على الاتهامات السابقة.
لكن الناطق باسم الحكومة في غزة طاهر النونو قال في تصريحات صحفية مساء السبت: "نؤكد ان الحكومة مسؤولة بشكل كامل عن كل مواطنينا، ولا نتخلى عن هذه المسؤولية ونسعى جاهدين بكل السبل إيجاد الحلول لازمة الكهرباء ولكن أتساءل: لماذا يصر البعض تبرئة الاحتلال من الحصار وتحميله للحكومة؟".
وتابع يقول:" نحن نقول بوضوح إن الأزمة سببها الاحتلال، وان كان من دورنا البحث عن حلول وبدائل، ولكن لا يمكن أن يصل بنا ان نقبل مقايضة الحقوق بالكهرباء او بالمال وان يصل الأمر ببعض الإذاعات التي تدعي الوطنية وتقول مهمة الحكومة إحضار الكهرباء حتى لو بالاتفاق مع إسرائيل ..تقصد طبعا التنازل لشروط المحتل".
وأكمل: "لن يكون من بيننا من يبيع الوطن بالكهرباء".
أما نائب رئيس سلطة الطاقة فتحي الشيخ خليل فقال في تصريحات إذاعية صباح السبت:إن "شركة الكهرباء وسلطة الطاقة لا يتحملوا أي مسؤولية عن الحوادث التي وقعت فهناك أزمة حقيقية تتمثل في نقص كميات الكهرباء التي يتم توليدها".
وأضاف الشيخ خليل "هناك أزمة معلومات لدى المواطنين في غزة فشركة توزيع الكهرباء توزع ما يصلها من كهرباء من شركة التوليد والخطوط المصرية والإسرائيلية وهذه الكميات لا تكفي لسداد كافة احتياجات قطاع غزة".
وأشار إلى أن شركة الكهرباء تضطر لقطع خطوط التيار الكهربائي عن الفلسطينيين الذين تتراكم عليهم المستحقات المالية، مؤكداً أن هناك آلية ميسرة لسداد هذه المستحقات المتراكمة على المواطنين الفقراء.
ويعاني قطاع غزة من أزمة كهرباء كبيرة، حيث لا تكفي كمية الكهرباء المنتجة من محطة التوليد الوحيدة في القطاع، والكمية التي يتم شراءها من إسرائيل، احتياجات السكان.
وتفرض إسرائيل حصارا مطبقا على قطاع غزة جوا وبحرا وبرا، عقب سيطرتها على غزة، منذ 2007.