أحمد أبو كميل
غزة – الأناضول
تجمعت عائلة الغزي فؤاد حجازي المكونة من عشرة أفراد مساء أمس الاثنين، على أضواء الشموع، تتابع أخبار الغارات الإسرائيلية المتواصلة على قطاع غزة، عبر أثير إحدى الإذاعات المحلية، عبر جهاز يعمل ببطاريات شحن جافة.
لم يخطر ببال "فؤاد" رب العائلة، أن هذه الجلسة، ستكون آخر عهده، بعائلته، وأنه سيصبح خبرا تذيعه وسائل الإعلام، تماما كالأخبار التي كان يستمع إليها.
"فؤاد" رجل بسيط، وهو عامل في مدرسة، الفقر والبحث عن حياه كريمة أتعباه وشغلا جل وقته، ومتطلبات الحياة تلاحقه من الصباح حتى المساء.
في لحظة توقف عندها عجلات الزمن، أصابت إحدى الغارات البيت وقلبته وجعلته أثراً.
قتل فؤاد حجازي42 عام وطفليه محمد، ابن العام ونصف، ومحمود ابن الأربع أعوام.
أما زوجته فقد بين الحياة والموت حيث ترقد في العناية المكثفة.
ولم تترك الغارة بقية أبنائه، حيث وزعتهم على أسرة مستشفيات القطاع.
إذا ما قصدت بيت حجازي في معسكر جباليا شمال قطاع غزة فلا تحتاج إلى وصف للمكان، فرائحة الموت تملأ كل ركن وكل زاوية في المعسكر.
الجميع حزين ومتأثر على جريمة ارتكبت بحق أبرياء، وحول بيت فقير صغير تحول إلي أكوام من الحجار والرمال، وحل الدمار بدلاً من البيت الذي لم يكمل حجازي أقساطه.
مشاهدة البيت بعد القصف توحي للوهلة الأولي أن زلزال ضرب المكان.. كل من يشاهد البيت والبيوت المجاورة يسأل نفسه، ماذا جرى ولماذا هذا الحجم الكبير من الدمار، ماذا فعل فؤاد وأولاده حتى يتم قصفهم بطائرات (أف 16)؟؟
شقيق فؤاد رجل هرم يجلس في المسجد ينتظر الصلاة على "الشهداء"، وقد بدت علامات الحزن والاستغراب معاً على وجنته.
يسأل بصوت حزين: فؤاد رجل فقير، ليس له علاقات بأي عمل تنظيمي أو سياسي! لماذا قصف بيته؟ ما السبب؟ أريد جواب من العالم الحر من حقوق الإنسان.
ويضيف في حديثه لمراسل الأناضول: "بيته متواضع لدرجة كبيرة فهو طابق أرضي من القرميد (الأسبست)، لا تتعدي مساحته 60 متر مربع، هل هو مخزن صواريخ؟ أطفاله ما ذنبهم حتى يقتلوا بهذه الطريقة الوحشية؟".
وتابع:" العالم اليوم يحتفل باليوم العالمي للطفولة، ونحن في غزة بدلاً من أن نوفر لأطفالنا الألعاب والحياة الكريمة اليوم نشيعهم شهداء، بفعل جرائم إسرائيلية عربية دولية".
وعلى مقربة من الدمار يقف أحد جيران حجازي الذي يدعى أبو أسعد أمام بيته الذي تضرر جزئياً بفعل القصف يصف الحدث ويقول: "بعد صلاة العشاء بساعة كنا نجلس في البيت كما كل سكان الحي والشوارع خالية والكهرباء منقطعة ولا صوت يعلو فوق صوت الطائرات والقصف، وعلى حين غفلة ضرب المكان زلزال، وتحول كل شي إلى دمار".
وأضاف: "ما جري لم يكن شيء عادي على الإطلاق كانت لحظات بسيطة فخلفت هائل جدا، بيوتنا بسيطة وأجسادنا ضعيفة لا تحتاج إلى قنابل بهذه الضخامة، حتى تدمرنا وتقتلنا، حسبنا الله ونعم الوكيل".
وتابع يقول: " أدعو المقاومة للاستمرار في والتصعيد ونحن جاهزون للعمل مع المقاومة في أي لحظة، ما تقوم إسرائيل لا يحتمل، نريد حياة كريمة بكفي ذل العرب يتفرجوا علينا ويرسلون وفود للتعزية فقط دون أن ينصرونا أو أن يحركوا ساكنا".
هنا تدخل شقيق الشهيد قال "علينا الصبر والصمود ولنا الله ونحن من يومنا نقاتل وحدنا، لكن على دعاة الحرية في العالم وحقوق الإنسان أن يشاهدوا ماذا يجري لشعب محتل من جيش لا يعرف قوانين الإنسانية".