جوبا (جنوب السودان) - حمدي الحسيني
اتهمت حكومة جوبا، اليوم السبت، حكومة الخرطوم بحشد قواتها على الحدود بين البلدين تمهيدًا لشن عملية عسكرية ضد ولايات تابعة لدولة الجنوب.
وفي تصريحات لمراسل وكالة الأناضول للأنباء قال برنابا مريال بنجامين، وزير الإعلام والناطق الرسمي باسم حكومة جنوب السودان، إن الجيش الجنوبي رصد تحركات عسكرية شمالية في أكثر من منطقة تتبع دولة الجنوب في الأيام الأخيرة، بحسب قوله.
واعتبر أن حشد الخرطوم لقواتها على الحدود يأتي استعدادًا "لشن هجوم مباغت على الولايات الحدودية التابعة للجنوب".
وقال المركز السوداني للخدمات الصحفية، المقرب من الحكومة، الخميس الماضي، إن كتيبة مشاة وصلت إلى مدينة الدمازين عاصمة ولاية النيل الأزرق؛ متوقعًا وصول كتيبتين أخريين في الأيام القليلة المقبلة، لمحاربة "المتمردين" قرب الحدود مع جنوب السودان.
وتتهم الخرطوم جوبا بدعم "الحركة الشعبية لتحرير السودان - قطاع الشمال"، لكن جوبا تنفي ذلك.
وفي سياق متصل، اتهم "بنجامين" الخرطوم بنقل معدات حربية وتوزيع أسلحة على ميليشيات ومجموعات قبلية في مثلث "أبيي" مؤخراً؛ ما أدى إلى نشوب صراعات بين الرعاة والمدنيين أسفرت عن مقتل عشرات السكان خلال الشهرين الماضيين، على حد قوله.
وحذر المتحدث باسم حكومة الجنوب في تصريحاته لمراسل الأناضول من مخاطر استمرار "انتهاك" جيش الخرطوم أراضي بلاده، مشددا على أن الجيش الجنوبي مستعد للدفاع عن أراضيه بكل الوسائل.
وأشار إلى أن جيش الجنوب يحتفظ لنفسه بحق الرد على "انتهاك الشمال المستمر لمجاله الجوي، واختراق الحدود، وتعمد استفزاز الجيش الجنوبي الذي يلتزم بأقصي درجات ضبط النفس ويرفض الانجراف إلي مواجهات عسكرية قد تؤدي إلي مزيد من تدهور الأوضاع الأمنية".
ولفت إلى أن بلاده فضلت التقدم بشكاوي إلي الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي أكثر من مرة على الدخول في مصادمات مسلحة مع الشمال.
ولم يتسن الحصول على تعقيب فوري من السلطات في الخرطوم على اتهامات جوبا لها.
وكان المتحدث الرسمي باسم الجيش الشعبي العقيد فيليب أقوير اتهم جيش الخرطوم باجتياح منطقة "تمساحة" وخمس مناطق أخري في مثلث "أبيي" مستعيناً بفرق عسكرية "منشقة" عن الجنوب مما أدي إلي نشوب مصادمات مسلحة سقط خلالها 24 مدنيا.
وقال أقوير، خلال مؤتمر صحفي بالعاصمة جوبا مساء أمس الجمعة، إن الجيش الشعبي قادر على الرد على "العدوان" الشمالي في أي وقت، لكنه يفضل اللجوء إلي القنوات السياسية والتفاوض بدلاً من المواجهات العسكرية .
وكانت الخرطوم وجوبا وقعا في 25 سبتمبر/ أيلول العام الماضي 8 اتفاقيات للتعاون الشامل، تضمنت تحديد المناطق منزوعة السلاح التي تمتد بطول عشرة كيلومترات على جانبي الحدود الفاصلة بين البلدين، كما تشمل الحريات الأربع والأمن، والبترول وتسوية الديون، لكن هذه الاتفاقات تحطمت على صخرة الاشتباكات المسلحة المستمرة ولم تدخل حيز التنفيذ حتى الآن، فيما يحمل كل طرف مسؤولية تعطيلها للآخر.