حمدي الحسيني
جوبا - الأناضول
أعلنت دولة جنوب السودان، مساء اليوم الإثنين، عن بدء سحب قواتها من 8 مناطق حدودية مع دولة السودان.
وتأتي هذه الخطوة تنفيذًا لاتفاق وقعه وزيرا الدفاع في الدولتين بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا الجمعة الماضي.
وتعهد الجانبان، وفقا لهذا الاتفاق، بسحب قواتهما لمساحة 10 كم؛ لإنشاء منطقة عازلة تنتشر فيها قوات المراقبة الدولية، التي سترصد أي انتهاكات من الطرفين.
وقد أعلن السودان، أمس، أن قواته بدأت عملية انسحاب من المنطقة منزوعة السلاح على الحدود مع دولة الجنوب.
وخلال مؤتمر صحفي في العاصمة الجنوبية جوبا، أعلن العقيد فيليب أقوير، الناطق باسم "الجيش الشعبي" (التابع لدولة جنوب السودان)، عن بدء سحب قواته من 8 مناطق حدودية في عملية ربما تستغرق أسبوعين، على حد تقديره.
وهو الانسحاب الذي يهدف، بحسب المتحدث العسكري، إلى "منح القوات التابعة للأمم المتحدة الفرصة الكافية لترسيم ومراقبة الحدود بين السودان ودولة الجنوب، وإغلاق هذا الملف الشائك، والانتقال إلي بقية القضايا السياسية التي لا تزال عالقة وتعكر صفو علاقات البلدين".
وفيما يخص منطقة أبيي الغنية بالنفط والمتنازع عليها بين البلدين، قال العقيد أقوير إن "أمن أبيي يقع على عاتق قوات الأمم المتحدة.. والجيش الشعبي يعتبر أبيي منطقة تابعة لجنوب السودان، ولن يفرط فيها مهما كانت التضحيات".
وتنص اتفاقية السلام الشامل بين شمال وجنوب السودان عام 2005 على إجراء استفتاء خاص لسكان أبيي لتحديد رغبتهم في تبعية إقليمهم إما للشمال أو الجنوب.
غير أن الخلافات حول تحديد من يحق لهم التصويت في هذا الاستفتاء حالت دون إجرائه.
وتسيطر قوات شمال السودان حاليا على الجزء الشمالي من إقليم أبيي.
ومضى المتحدث العسكري الجنوبي قائلا إن "منطقة هيجليج (الحدودية) عادت لتفرض نفسها على الأحداث؛ إذ نراها أرضًا جنوبية على خط الحدود المشتركة، ومن ثم، ووفقاً للاتفاق الأخير، على الخرطوم الانسحاب منها لحين حسم موقفها النهائي".
وكان قتال شرس قد نشب بين البلدين في أبريل/نيسان الماضي حول ملكية حقول نفط "هجليج"؛ ما أسقط عشرات القتلى في الجانبين، قبل أن تنسحب قوات الجيش الشعبي الجنوبي.
وتعد الحدود الفاصلة بين السودان ودولة جنوب السودان الأطول والأكثر تعقيدًا في العالم، نظراً لوعورتها والتداخل القبلي والسكاني الذي يمتد فيها بطول حوالي ألفي كيلومتر.