قيس أبو سمرة
رام الله – الأناضول
قال تيسير خالد عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية إن حصول فلسطين على عضوية دولة مراقب بالأمم المتحدة نصر سياسي يضاف إلى نصر تحقق بالوحدة الفلسطينية في ميدان مواجهة الهجوم الإسرائيلي على قطاع غزة، وهو ما يدفع الآن باتجاه تحقيق المصالحة الفلسطينية.
وأضاف خالد في حوار خاص مع مراسل وكالة الأناضول للأنباء أن العلاقة مع إسرائيل ستعاد على أسس غير التي كانت قائمة وعلى أساس الندية التبادلية؛ أي تلتزم إسرائيل نلتزم، لا تلتزم لا نلتزم، ونكون في حل من جميع الالتزام بما فيها ما ورد في خطة خارطة الطريق وباقي الاتفاقيات.
ووجه خالد، عضو اللجنة التنفيذية للمنظمة عن الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، تحية خاصة للدور التركي الأخير في التصدي للهجوم الإسرائيلي على غزة قائلا إنه "يُسجل لتركيا".
وحصلت فلسطين الخميس الماضي على صفة دولة مراقب في الجمعة العامة للأمم المتحدة بعد أن صوت لها 138 دولة وامتنع 41 ورفض مشروع القرار 9 دول لتكون الدولة رقم 194.
وفيما يلي نص الحوار:
* ماذا بعد حصول فلسطين على دولة مراقب بالأمم المتحدة؟
بعد الحصول على الاعتراف بالدولة، المهمة الأساس الأبرز هي الانطلاق من النصر السياسي بالأمم المتحدة والانطلاق من الوحدة الفلسطينية بالميدان التي ساندت التوجه إلى الأمم المتحدة وناصرت المقاومة في غزة صوب تحقيق المصالحة الفلسطينية حيث لا يوجد ما نختلف عليه حيث أقرت حركة حماس أنها مع إقامة دولة فلسطينية وعاصمتها القدس على حدود فلسطين المحتلة عام 1967 وهذا ينسجم ما توجه منظمة التحرير الفلسطينية، وبالتالي المصالحة قد تُنجز في حال غُلبت المصلحة الوطنية العليا على المصالح الفصائلية الحزبية كالمناصب ومنافع السلطة.
* أقرت الحكومة الإسرائيلية الجمعة الماضية بناء 3 آلاف وحد سكنية بالقدس والضفة، كيف يمكن أن يرد فلسطينيا خاصة بعد الحصول على العضوية؟
إسرائيل لم ترد على قبول فلسطين دولة إنما هي سياسة قديمة ضمن ما يسمى مخطط مصالح استراتيجية إسرائيلية وقد أقرت في عهد حكومة بنيامين نتنياهو الأولى، ونحن لا نتفاجئ في حديث وزراء حكومة نتنياهو أن بناء الوحدات الجديدة ضمن خطة مصالح استراتيجية.
ويأتي ذلك في سياق المعركة الداخلية الإسرائيلية، وفي الواقع هو استمرار لمخطط مستمر يهدف إلى تقطيع أوصال الضفة الغربية بخطوط طول وعرض ومحاصرة الفلسطينيين بمعازل كي لا تقوم دولة فلسطينية.
وعلينا أن نواجه هذه السياسة الإسرائيلية بالعودة من جديد إلى الأمم المتحدة لكي يتوقف هذا العبث الإسرائيلي وبمخاطبة الرأي العام العالمي ومخاطبة دول العالم بأن العودة إلى طاولة المفاوضات في ظل استثمار حكومة نتنياهو بهذه الأسلوب مسألة غير ممكنة.
واعتقد أن بعد نصر الأمم المتحدة علينا أن نطرق أبواب القانون الدولي والوكالات الدولية المعنية ومحكمة العدل الدولية ومحكمة الجنايات الدولية وكذلك الدول المتعاقدة باتفاقية جنيف الرابعة لنرى كيف يمكن محاسبة إسرائيل على جرائمها الاستيطانية.
* هناك مبادرة بريطانية لاستئناف المفاوضات بين الإسرائيليين والفلسطينيين.. فهل يمكن فعلا البدء بمفاوضات قريبا؟
بريطانيا قدمت مبادرة قبيل الذهاب إلى الأمم المتحدة كوسيلة من وسائل منعنا من الذهاب وهي مناورة سياسية، والمطلوب منها - وهي تتحمل مسئولية تاريخية مما لحق بالشعب الفلسطيني من ظلم تاريخي - أن تجيب على التحديات التي تفرضها السياسة الإسرائيلية على الأرض بان تقول لإسرائيل: كفى للاستيطان كفى للانتهاكات.
وعليها تتعامل مع إسرائيل على أنها دولة عادية وليست فوق القانون وهذا المدخل الأسلم لأي مبادرة.
ومن يريد أن يحيي التسوية عليه أن يقول لإسرائيل: أوقفي الاستيطان، بدلا أن يبيعوننا سمكا في بحر.
* العودة للمفاوضات على أي أسس؟
قرار رفع مكانة فلسطين إلى مستوى دولة يرفعها إلى مستوى دولة كغيرها من دول العالم وعلى دول العالم أن تتعامل معنا على هذا الأساس، ونعلم أن إسرائيل لن تعترف بنا وستواصل سياستها الاستيطانية ووضع العصا في دواليب التسوية السياسية وقطع الطريق على إمكانية قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة إلا أنها اليوم لا تمتلك أدوات ضغط حقيقية على الجانب الفلسطيني.
وهناك تضخيم لردود الفعل الإسرائيلية كإجراءات حركة وتنقلات الفلسطينيين وأموال الضرائب وغيرها واعتبرها مجرد تهديدات فارغة لن يترتب عليها شيء بالموقف الفلسطيني بل سيعزز من الإصرار الفلسطيني على مواجهة هذه السياسة على أسس جديدة.
وبالتالي ستعاد العلاقة مع إسرائيل على أسس غير التي كانت قائمة وعلى أساس التبادلية أي تلتزم إسرائيل نلتزم، لا تلتزم لا نلتزم، ونحن نكون في حل من جميع الالتزام بما فيها ما ورد في خطة خارطة الطريق وباقي الاتفاقيات.
* هناك حديث أن الحصول على الدولة المراقب يلغي اتفاق أوسلو حول الحكم الذاتي.. فهل باتت هذه الاتفاقية فعلا من الماضي؟
أوسلو ماتت من زمن وهذا بناء على تصريحات إسرائيلية؛ فمنذ سنوات لا تلتزم بها إسرائيل، وباتت أوسلو جثه هامدة قتلتها حكومة إسرائيل، وللأسف نحن بقينا نلتزم بها وهي غير قائمة الآن ولسنا بحاجة لتحلل منها وإنما نحن بحاجة إلى إعادة بناء مفاوضات على أسس جديدة.
* في حال قامت حكومة إسرائيل بحجز أموال الضرائب الفلسطينية كيف يمكن أن تتعامل دولة فلسطين مع ذلك؟
أنا اشك أن تقدم إسرائيل على ذلك و في حال قامت بذلك فهو سطو على المال الفلسطيني وقرصنة تحاول إسرائيل من خلاله أن تمارس الضغط على الشعب الفلسطيني وتحاول حكومة الاحتلال أن تدرك أن هذه سياسة ذو حدين فعلى إسرائيل أن تدرك أن حجم العلاقة التجارية مع الفلسطينيين كبير جدا، وفي حال أقدمت على منع الأموال سندافع عن حقنا بمقاطعة كل البضائع الاسرائيل ومنع دخولها إلى الأسواق الفلسطينية وسنصدر الأزمة إلى الداخل الإسرائيلي وليواجه نتنياهو رجال الأعمال والتجار هناك الذين سيلحق بهم ضرر كبير، ويمكن أن نفعله، كما يمكن تعليق العمل باتفاقية باريس الاقتصادية.
* في حال تمت المصالحة.. أي برنامج مقاومة للاحتلال يمكن أن يُقر خاصة أن الرئيس عباس يؤمن بالمقاومة الشعبية السلمية في المقابل فصائل المقاومة بغزة حققت نجاحا وعدلت موازين القوى بالمقاومة المسلحة؟
في الغالب هناك توافق بين جميع الفصائل على المقاومة الشعبية والفصائل يمكن أن تدرس الواقع في كل وقت، ويمكن بناء على ذلك تبني نوعا من أنواع المقاومة، ونحن بمنظمة التحرير نقول: كل إشكال النضال حق لنا في استعادة حقنا المسلوب، ويمكن أن يكون الوقت الراهن النضال الشعبي والدبلوماسي الأكثر نفعا.
وأود في هذا المقام أن أحيي الدور التركي الداعم للقضية الفلسطينية وموقف وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو وزيارته الأخيرة لغزة، وأتمنى لو كان إلى جانبه وزراء الخارجية العرب الذين تغيبوا، فشكرا له على مشاركته لنا هذا النصر ويسجل هذا لتركيا.
news_share_descriptionsubscription_contact
