عبد الباقي خليفة
تونس - الأناضول
قال محمد عبد الرحمن خليف، رئيس الجمعية الشرعية للعاملين بالقرآن والسنة في تونس، إن جماعة "أنصار الشريعة" (سلفية جهادية) تتجه لتأجيل ملتقاها السنوي المقرر غدًا الأحد بمدينة القيروان، وسط تونس، لحين التوصل إلى اتفاق مع الحكومة.
جاء ذلك وسط مطاردات للسلفيين من قبل قوات الأمن لمنعهم من الدخول إلى مدينة القيروان (وسط) عبر الأراضي الزراعية المحيطة بها، والتي حاول بعض أنصار الجماعة المرور منها تفاديًا للنقاط الأمنية والحراسة المكثفة المتواجدة بجميع مداخل المدينة وطرقها الرئيسية.
وأوضح خليف في حوار خاص مع الأناضول ينشر في وقت لاحق أن هناك مساعي مكثفة لتجاوز الإشكاليات الحاصلة بين الجماعة والحكومة حول مؤتمر الجماعة المقرر غدًا الأحد والذي قررت الحكومة منع إقامته، وقال إن "هناك مساعي لتجاوز الخلافات بتقديم أنصار الشريعة، طلب ترخيص لعقد اللقاء السنوي".
وأكد على أن "اللقاء لن يتم غدًا الأحد لأن الترخيص يحتاج لـ 72 ساعة".
وعاشت القيروان اليوم حالة من التوتر الأمني امتدت لجميع الطرق الرئيسية وحتى الفرعية المؤدية للمدينة حيث شاهدت "الأناضول" حضورًا مكثفًا للأمن المدجج بالسلاح في المكان المخصص لملتقى "أنصار الشريعة" قرب جامع عقبة بن نافع ( تأسس سنة 50 هجرية) وفي جميع تقاطعات الطرق.
كما لاحظت وجود تعزيزات أمنية قادمة من خارج ولاية القيروان في سيارات رباعية الدفع، وقد فتحت صفارات الإنذار وهي تدخل مدينة القيروان في مشهد يستحضر حالات الحرب، خاصة وقد حلقت طائرات مروحية تابعة للجيش التونسي في أجواء القيروان دون توقف بحثًا عمن يحاولون الدخول للمدينة عبر الأراضي الفلاحية لتحاشي الدوريات الأمنية على الطرق.
كما تقوم الوحدات الأمنية بتفتيش سيارات السلفيين، بطريقة وصفها البعض بالمستفزة، وأرغمت عددًا كبيرًا من السلفيين أنصار الجماعة على العودة من حيث أتوا، كما اعتقلت عددًا منهم، حسبما رصد مراسل الأناضول.
وألقت قوات الأمن التونسية القبض على عدد من السلفيين الذين حاولوا المرور إلى القيروان سيرًا على الأقدام في عدد من نقاط العبور، حيث طاردت قوات الأمن أعدادًا من السلفيين وتمكنت من اعتقالهم بينما فر آخرون وتوزعوا في غابات محيطة بالمدينة.
واستغل بعض الخارجين على القانون حالة الكر والفر، وحاولوا نهب مجموعات السلفيين المتوجهين للمدينة، واستطاع بعض المهاجمين الحصول على أموال وملابس من السلفيين بما فيها تلك الملابس التي يرتدونها، بحسب ما أفاد مراسل الأناضول.
ونشرت الأناضول في وقت سابق رصدًا للحالة الأمنية بالمدينة حيث منعت قوات الأمن في نقاط تفتيش المدخل الشمالي للقيروان أعدادًا من أنصار الجماعة من الدخول إلى المحافظة، فيما أكّد عدد من قيادات جماعة أنصار الشريعة في حديثهم لمراسل الأناضول عزمهم على المضي في عقد المؤتمر رغم قرار المنع من قبل وزارة الداخلية.
ومنعت وزارة الداخلية التونسية أمس الجمعة في بيان لها مؤتمر أنصار الشريعة قائلة إنه يأتي "على خلاف القوانين المنظمة للتجمعات ولقانون الطوارئ، وفي تحدّ صارخ لمؤسسات الدولة وتحريض ضدّها وتهديد للأمن العام".
وجاء هذا المنع بعد يوم واحد من صدور بيان من جماعة "أنصار الشريعة"، حذرت فيه الحكومة التونسية من مغبة منع مؤتمرها السنوي، محملة إياها "مسؤولية أي قطرة دم تسيل" إذا تم منعه.
ومساء الأربعاء الماضي، قال راشد الغنوشي، رئيس حركة النهضة التي تتزعم الائتلاف الحاكم في تونس، في مؤتمر صحفي بالعاصمة تونس، مخاطبًا جماعة "أنصار الشريعة": "أنصحكم أن لا تعرّضوا أنفسكم ومواطنيكم إلى مواجهة الدولة، لأن الدولة التونسية قوية وراسخة، ولا أحد فوق القانون".
وكانت قد أثيرت مخاوف في تونس مؤخرًا من صدام بين التيار السلفي "الجهادي" وقوات الأمن إذا ما عقد المؤتمر السنوي لـ "أنصار الشريعة" دون ترخيص من السلطات، لا سيما أن البلاد تعيش توترًا في جبل الشعانبي بمحافظة القصرين على الحدود مع الجزائر، الذي تشن فيه قوات الجيش والشرطة عمليات مطاردة لعناصر سلفية بدعوى تحضيرها لأعمال إرهابية.