توقع خبراء سياسيون ارتفاع نسبة مشاركة الناخبين في الانتخابات الرئاسية المزمع إجراؤها غدًا وبعد غد بشكل غير مسبوق لتصل إلى ما بين 70% و90% من مجمل من لهم حقالتصويت.
واعتبر هؤلاء الخبراء في تصريحات لوكالة الأناضولللأنباء أن حرص المصريين على إنهاء الفترة الانتقالية التي بدأت بعد ثورة 25 يناير2011 دافعًا أساسيًا لهذه الكثافة.
نبيل عبد الفتاح، الباحث بمركز دراسات الأهرام الاستراتيجية، توقع مشاركة مرتفعة من قبل الناخبين قائلًا: "حالة القلق والخوف التي تنتاب قطاعات من الشعب من استمرار مرحلة الاضطراب الأمني والاقتصادي والسياسي في ظل غياب رئيس قوي تدفع غالبية المصريين إلى المشاركة بفعالية في الانتخابات".
ورفض عبد الفتاح اعتبار نسبة التصويت المنخفضة لمصريي الخارج التي جرت الأسبوع الماضي مؤشرًا على انخفاضها في الداخل، مبررًا انخفاض الإقبال في الخارج إلى أن " الناشطين من مصريي الخارج في المشاركة السياسية هم عادة "أصحاب الولاءات الأيديولوجية".
من جانبه يرى سعيد قدري، أستاذ علم الاجتماع السياسى بالجامعة الأمريكية، أنه من الطبيعي أن تشهد المشاركة السياسية بشكل عام ارتفاعًا بعد الثورات، متوقعًا تجاوزها نسبة 85% في انتخابات الرئاسة.
وأضاف قدري أن "الشحن الإعلامي" في قضية الرئاسة سيدفع إلى مشاركة عالية باعتبارها "الثمرة الأكبر لهذه الثورة"، مشيرًا إلى أن 7 ملايين ناخب ممن يعملون في القطاع الحكومي حصلوا على إجازات خصيصًا للذهاب إلى مراكز الاقتراع؛ وهو ما يراه دافعًا آخر لزيادة عدد المصوتين.
وفي رأي مخالف لما قاله عبد الفتاح يرى قدري أن انخفاض نسبة المصوتين من مصريي الخارج يرجع إلى "البيروقراطية المصرية وما وضعته من عقبات حالت دون فاعلية المغتربين في المشاركة بالتصويت من حيث الإجراءات والشروط الخاصة بتسجيل الأسماء في كشوف الناخبين".
وتابع قدري: "المشاركة العالية قد تفاجئنا بنتائج غير متوقعة، خاصة بعد المعطيات الجديدة التي أظهرتها المرحلة الأخيرة في المشهد السياسي"، في إشارة منه إلى أداء التيار الإسلامي المثير للجدل بعد حيازته للأغلبية البرلمانية.
في ذات السياق قال عبد الخبير عطا، أستاذ العلوم السياسية بجامعة أسيوط، إن الانتخابات الرئاسية "تمثل مرحلة فاصلة من الصراع بين تيار الثورة والتيار المناهض لها؛ ما سيدفع الجانبين إلى الحشد بصورة كبيرة للفوز بهذه المرحلة التي لها ما بعدها"، بحسب قوله.
وأوضح أن هناك محاولة "قد تكون الأخيرة لانتاج النظام القديم من خلال شراء الأصوات ودعم بقايا النظام للمرشح الذي يمثلهم"،في إشارة إلى أحمد شفيق آخر رئيس وزراء في النظام السابق؛ وهو ما سيزيد من الكثافة التصويته.
ومتفقة مع باق الخبراء ترى باكينام الشرقاوي، أستاذالنظم والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، أن الانتخابات الرئاسية ستشهد أعلى معدل للتصويت في تاريخ مصر الحديث، مبررة ذلك بأنها "أول انتخابات رئاسية حقيقية تشهدها مصر، خاصة في ظل المصداقية المتوقعة والرقابة الدولية".
كذلك أشارت الشرقاوي إلى أن محاولات النظام السابق إعادة نفسه من خلال بعض المرشحين للرئاسة "عاملًا مستفزا للشارع المصري سيدفع إلى زيادة المشاركة للحفاظ على الثورة ونجاحها".