يوسف ضياء الدين
الجزائر ـ الأناضول
فعل المتمردون الطوارق في شمال مالي اتفاقا لتوحيد صفوفهم كانوا قد وقعوه منذ أشهر استعدادا لمواجهة التدخل العسكري المرتقب من فرنسا.
وبعد مفاوضات ماراثونية، فعلت حركتا تحرير أزواد وأنصارالدين اللتين تمثلان طوارق شمال مالي اتفاق تم توقيعه في مايو/ أيار الماضي لتوحيد الصفوف مع اقتراب موعد التدخل العسكري بالمنطقة.
وأكد بيان لجماعة أنصار الدين نقله موقع "صحراء ميديا" المتخصص في شؤون الساحل الإفريقي أنه تم عقد جلسة دامت ثلاثة أيام في الفترة من 16 إلى 18 أكتوبر الجاري مع الحركة الوطنية لتحرير أزواد حول ضرورة الوحدة وجمع الصف".
وأوضح بيان أنصار الدين وهي حركة إسلامية من الطوارق أن الإجماع أفضى إلى "تمسكنا بكافة بنود الاتفاق الموقع بين جماعة أنصار الدين والحركة الوطنية لتحرير أزواد ونعتبره مرجعا أساسيا لأية وحدة بين الطرفين وندعو إلى تشكيل لجنة مشتركة لمتابعة هذا الاتفاق وتنفيذه".
ولم يصدر حتى الآن أي موقف رسمي من حركة تحرير أزواد حول إعادة تفعيل هذا الإتفاق.
وكانت حركة تحرير ازواد ومجموعة أنصار الدين الإسلامية أعلنتا نهاية مايو/ايار الماضي اندماجهما في حركة واحدة في شمال مالي أطلق عليها اسم "المجلس الانتقالي لدولة أزواد الإسلامية".
لكن هذا الاتفاق لم يعمر طويلا بعد رفض جناح في حركة تحرير أرواد له بدعوى أنه " يتعارض مع مبادئهم العلمانية".
وأوضح بيان صدر آنذاك أن"الجناح السياسي التنفيذي للحركة الوطنية لتحرير أزواد -بعد أن واجه صمود أنصار الدين في أزواد، ومن منطلق موقفه العلماني الحاسم- ينهي الاتفاق مع أنصار الدين ويعلن بطلان كل ما ترتب عليه".
وتعد حركتا تحرير أرواد وأنصار الدين أكبر تنظيمين يمثلان طوارق شمال مالي، تتبنى الأولى خطا علمانيا كمبدأ للدولة التي تريد إقامتها في المنطقة فيما تعتبر الثانية تطبيق الشريعة الإسلامية شرطا لإقامتها.
وتتنازع الحركات النفوذ في شمال مالي مع تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي وحركة التوحيد والجهاد المنشقة عنه منذ أبريل/ نيسان الماضي، تاريخ سقوط شمال البلاد تحت سيطرة هذه المجموعات غداة انقلاب عسكري أطاح بالرئيس المالي توماني توري وانسحاب الجيش النظامي من الشمال.
وجاءت مساعي التقارب الجديدة بين حركتي أنصار الدين وتحرير أرواد مع دخول التحضيرات لتدخل عسكري دولي بقيادة فرنسية شمال مالي.
ورحب حركة تحرير أزواد بقرار مجلس الأمن شرط أن " يستهدف الجماعات الإرهابية التي تزرع الرعب في أوساط الشعب الأزوادي".
وتوجد خلافات في مالي ودول الجوار حول تصنيف حركة أنصار الدين ففي الوقت الذي ترى الجزائر أنها تنظيم يمثل طوارق شمال مالي، تعتبرها دول أخرى مثل مالي حركة إرهابية بحكم أنها تحالفت مع تنظيم القاعدة.