نور أبو عيشة
غزة - الأناضول
للوهلة الأولى، بدا المكان لفريق وكالة الأناضول للأنباء، كمحمية طبيعية ساحرة، حيث ترقد بحيرة ماء هادئة، وسط تلال من الرمال الصفراء الخلابة، ويحيط بها شريط معشوشب، فيما انتشر صيادون، يحاولون صيد إحدى الطرائد البحرية الكبيرة.
لكن المشهد السابق، كان خادعًا، فالمكان لم يكن سوى بركة صرف صحي عملاقة، مجاورة لبلدات فلسطينية مكتظة بالسكان شمال قطاع غزة.
أما الصيادون، فلم يكونوا سوى عمال، يحاولون الإمساك بتمساح، يستوطن البركة، بعد أن اقتحم قطاع غزة، دون استئذان من أحد.
نبأ تواجد التمساح كان صادمًا للسكان، وبدا كـ "مزحة"، فقطاع غزة شريط ساحلي ضيق، لم يستضف يومًا هذه المخلوقات، ويمتاز بفقر بيئته الطبيعية، وخلوها من الحيوانات البرية عمومًا.
وقد اكتشف وجود هذا الحيوان، بعض رعاة الأغنام الذين أكدوا أنه اصطاد بعض خرافهم.
وقد نفت وزارة الزراعة في غزة، بادئ الأمر، وجود التمساح، لكن مسؤولين أكدوا لوكالة الأناضول وجوده، وأنهم رأوه بأم أعينهم.
كما تمكن فريق وكالة الأناضول، من معاينة التمساح، خلال محاولة الإمساك به، من قبل العمال، حيث كان يطفو بجسمه الذي يقترب طوله من متر ونصف، على وجه الماء "الملوثة"، بين الفينة والأخرى، قبل أن يختفي مجددًا.
وعلى مدار عدة أيام مضت، فشلت جهود طواقم بلديات المنطقة من اصطياده، حيث ظل ينجح في كل مرة من الهرب من شباكهم رغم وقوعه فيها.
وقد تواجد فريق وكالة الأناضول، طوال اليوم الأحد 4 نوفمبر/ تشرين ثان في المكان، يراقبون محاولات الطواقم النيل من التمساح، دون جدوى.
ويعتقد عصام جودة، رئيس بلدية جباليا شمال قطاع غزة، والذي تواجد في المكان، إن التمساح هرب قبل سنتين تقريبا من إحدى حدائق الحيوان شمال غزة، عندما كان "فرخاً" طوله لا يتجاوز الـ(70) سم، وظل ينمو (في صمت) إلى أن أصبح طوله (مترًا ونصفًا).
وقال جودة لمراسلة وكالة الأناضول للأنباء:" البلدية بالتعاون مع الدفاع المدني وصيادي غزة، نصبوا الشباك للمحاولة الإمساك بالتمساح، وأمسكوا به فعلياً لثلاث مرات، إلا طبيعة الشباك المهئية لصيد الأسماك سمحت للتمساح بالفرار".
وذكر أنه في المرة الأخيرة أخرجت الشباك التمساح لمسافةٍ تبعد عن بركة الصرف الصحي – مخبأة - ثلاثة أمتار، إلا أن طبيعة الأرض اللزجة على حواف بركة الصرف الصحي ساعدته في عمليات الفرار كذلك.
وأشار جودة إلى أن عناصر الشرطة تساعد في الإمساك بهذا التمساح، حيث تتربص له، فما أن غادر المياه حتى تصوب رصاصاتها نحوه بهدف إصابته لتسهيل عملية الإمساك به.
ونوه إلى أن طبيعة المياه الملوثة التي يختبئ فيها التمساح – مياه الصرف الصحي - لا تسمح لهم بإرسال غواصين للإمساك بالتمساح.
ويرى جودة أن عمر التمساح وحجمه حاليًا لا يشكّلان خطراً على مواطني شمال القطاع، ولفت إلى أن التمساح لا يخرج من المياه إلا لبضع ثوانٍ إما لجلب الغذاء القريب منه أو للتنفس.
لكن السكان في المنطقة، إضافة إلى رعاة الأغنام، لهم رأي آخر، حيث يشعرون بالقلق الشديد من وجود هذا الحيوان، نظرًا لشراسته، وبسبب قرب البركة من المناطق السكنية.
ويشير إلى أن البلدية تحاول الإمساك بالتمساح حيّاً، حيث يقول: "نحاول الإمساك به حياً، فهو يعتبر عنصرًا سياحيًا جديدًا في قطاع غزة، وسنودعه في إحدى حدائق الحيوان".
من جانبه قال المقدم سامح السلطان نائب مدير محافظة شمال قطاع غزة، إن خبراء من الشرطة ومتطوعين من الدفاع المدني نجحوا في تطويق التمساح الهارب بشباك صيد.
وقال في تصريح صحفي أصدره أنه لن يستطيع الخروج من الحوض المتواجد فيه.
وطمأن المواطنين القاطنين حول برك الصرف الصحي، بأن التمساح لم يشكل أي خطر حتى الآن، وأن متابعته تجري على قدم وساق.