حازم بدر- عبد الرحمن فتحي
القاهرة- الأناضول
"على الرئيس تطبيق القانون وتوفيق أوضاع جماعة الإخوان المسلمين التي صدر قرار بحلها قبل وبعد ثورة يوليو 1952، بما يضمن رقابة أجهزة الدولة على أنشطتها ومواردها المالية".
هذا المطلب الذي تتبناه الكثير من القوى السياسية منذ فوز محمد مرسي، القيادي البارز بجماعة الإخوان المسلمين برئاسة البلاد، في انتظار حكم قضائي يفصل في "شرعية" وجود الجماعة، أو قانون يضعها تحت رقابة الدولة والرأي العام، خاصة بعد أن باتت جزءًا من النظام الحاكم.
في المقابل، ترد جماعة الإخوان بأن وضعها "قانوني" ولم يصدر في أي وقت قرار رسمي بحل الجماعة.
وفي تصريح خاص لمراسل وكالة "الأناضول"، وصف الباحث في شؤون الحركات الإسلامية، كمال حبيب، هذا الجدل الدائر بأنه "جزء من الصراع بين التيارات المدنية والإسلام السياسي".
وأوضح حبيب أن "التيارات المدنية ترى أن قرارات الدولة حاليا تصنع في مطبخ الجماعة، لذلك يطالبون باختفائها مستندين إلى قرار صدر بحلها في عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، والإخوان بدورهم يشككون في وجود قرار رسمي بالحل".
"وبعيدا عن هذا الجدل، الذي يصعب حسمه، فإن الجماعة مطالبة بتوفيق أوضاعها وفق القانون الجديد للجمعيات الأهلية، الذي قد يصدر قريبًا؛ لأن الجماعة أصبحت تحكم بعد أن كانت هيئة معارضة، ومن حق المواطن أن يعرف مصادر تمويلها". بحسب حبيب.
وتصاعدت وتيرة الحديث حول وضع الجماعة بعد أن أقام المحامي شحاتة محمد شحاتة، مدير مركز الشفافية والنزاهة، دعوى قضائية طالب فيها بحظر أنشطة الجماعة، وأجّل الفصل في الدعوى إلى 9 أكتوبر/ تشرين الأول المقبل.
شحاته قال، في تصريحات لمراسل "الأناضول" إن الجماعة حلت مرتين، الأولى عام 1948 بقرار من حكومة النقراشي باشا قبل ثورة يوليو 1952، والثانية بعد هذه الثورة عام 1954 بقرار من مجلس قيادة الثورة برئاسة جمال عبد الناصر، وظلوا في السجون حتى جاء الرئيس الراحل محمد أنور السادات، فمنحهم الضوء الأخضر للعمل في الشارع لمواجهة التيارات الشيوعية واليسارية، دون إلغاء قرار الحل السابق.
وتابع أنه في 1979 أقام الإخوان دعوى قضائية لإلغاء قرار الحل، وظلت القضية متداولة حتى عام 1992 إلى أن صدر قرار بعدم قبول الدعوى لعدم قيام الحكومة بتقديم مستندات.
واستطرد: "كان قرار الحل الذي قدمه الإخوان بأنفسهم ضمن أوراق هذه القضية، وإلا ما كانت المحكمة نظرت في قضية ليس لها أساس، ولكن ملف القضية برمتها والذي يحوي هذا القرار اختفى في ظروف غامضة منذ صدور هذا الحكم، ولا يعرف أحد حتى الآن كيف اختفى، وهو ما يجعل الإخوان يقولون مطمئنين: أحضروا لنا قرار الحل".
واتفق معه الفقيه الدستوري فؤاد عبد النبي قائلا: "تم حل الجماعة بحكم محكمة، وطعنت الجماعة أمام المحكمة الإدارية، ولكن ملف القضية مفقود، وهناك معلومات أن الجماعة هي من أخفته، ومؤخرا قال ثروت الخرباوي، العضو السابق بجماعة الإخوان، إنه يبحث عن هذا الملف ونأمل أن يجده".
على الجهة الأخرى، قال عبدالمنعم عبدالمقصود، محامي الجماعة لمراسل "الأناضول": "حينما أصدر النقراشي قرارًا بحل الجماعة عام 1948 وطعن الإخوان على هذا القرار ألغته المحكمة مؤكدة في حيثيات الحكم أن جماعة الإخوان المسلمين اكتسبت شخصية قانونية لا يستطيع أحد كائنا من كان أن يسلبها، وقد أسست وفق صحيح القانون والدستور كهيئة إسلامية جامعة وليست جمعية بمعناها الصغير".
وتابع: "وحينما زعم البعض أن هناك قرارًا بالحل صدر عام 1954 طعن المرشد الأسبق عمر التلمساني، وصدر قانون بعدم قبول دعوى الحل لعدم وجود قرار إداري بحل الجماعة، وكذلك على مدار فترة حكم مبارك أحيل العديد من الإخوان للمحاكم العسكرية بتهمة الانتماء إلى جماعة محظورة، ولكن النيابة العسكرية وأمن الدولة عجزا عن تقديم ما يفيد بحظر الجماعة".
واتهم عبدالمقصود من يرفعون مثل هذه الدعوى ضد الإخوان بأنهم "يسعون للشهرة الإعلامية، فدعاواهم تفتقر لأي سند قانوني، وأسمي هؤلاء بتنظيم رفع القضايا ضد الإخوان، فهم ذاتهم الذين رفعوا دعاوى ضد حزب الحرية والعدالة ومجلس الشعب وتأسيسية الدستور الأولى والثانية".
وعن رفض الجماعة الانطواء تحت قانون الجمعيات الأهلية الحالي، قال إن "القانون الحالي من صنعه جهاز مباحث أمن الدولة، ولا يصلح لجميع الجمعيات حتى البسيطة منها".
من جهته، قال محسن راضي القيادي بالجماعة لـ"الأناضول": "في عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك شارك رئيس وزرائه وشيخ الأزهر وأربعة من الوزراء في جنازة المرشد الراحل عمر التلمساني، فهل سيشارك مسؤولون بهذا الوزن في تشييع جنازة مرشد الإخوان وهو رمز لهيئة غير قانونية؟!"
ولفت راضي إلى أن قانون الجمعيات الأهلية الحالي لا يلائم نشاط جماعة الإخوان؛ لأنه يحصر الجمعية في نشاط واحد فقط، مشددًا "العيب ليس فينا ولكن في القانون، فالجماعة لها عمل أكبر من الحزب، فهي هيئة تمارس الدعوة وتقدم الخدمات المجتمعية والتربوية وغيرها من الأنشطة، فلماذا يحصرها القانون في نشاط واحد".
وأيّد المستشار أحمد مكي، وزير العدل، في تصريحات صحفية، ما ذهب إليه راضي، موضحًا: "جماعة الإخوان قائمة منذ 84 عامًا ومشهرة طبقا للقوانين التي نشأت في عهدها، وصدر قرار بحلها ثم قرار آخر بعودتها وحاليا يوجد دعوى بحلها".
وأردف: "السر في هذا الجدل هو القيود التي يفرضها القانون السيئ الحالي للجمعيات الأهلية والذى يجب تعديله"، الأمر الذي سيتم قريبا بما يضمن الرقابة المالية من قبل الدولة، وأن يكون قرار الحل لأى جمعية أهلية بحكم قضائي وليس بقرار محافظ أو وزير كما في عهد النظام السابق".
ونفى كارم رضوان، عضو مجلس شورى جماعة الإخوان المسلمين، في تصريح لـ"الأناضول" وجود تخوفات لدى الجماعة من تقنين وضعها المالي، مؤكدا أنها "على أتم الاستعداد للشفافية التامة في هذه المساحة في إطار القانون الجديد المزمع تعديله".