هاجر الدسوقي - شريف الدواخلي
القاهرة - الأناضول
تصدرت الصحف الثلاث (الأخبار- الأهرام- الجمهورية) والمملوكة للدولة في مصر، قائمة الصحف الأكثر التزاما بالمعايير المهنية في الممارسة الصحفية، مقارنة بالصحف الخاصة التي أكد تقرير رسمي افتقاد غالبيتها للمعايير المهنية.
واعتمد تقرير الممارسة الصحفية بشأن الذكرى الثانية لثورة 25 يناير/كانون الثاني، والصادر عن المجلس الأعلى للصحافة، اليوم الثلاثاء، على تحليل مضمون 18 صحيفة مصرية ما بين صحف مملوكة للدولة وحزبية وخاصة، خلال الفترة من 20 يناير/ كانون ثاني إلى 12 فبراير/ شباط 2013.
وأوضوح التقرير الذي عرضه بسيوني حماده، أستاذ الإعلام السياسي والرأي العام بكلية الإعلام جامعة القاهرة، في مؤتمر صحفي صباح اليوم بحضور محمد نجم الأمين العام للمجلس الأعلي للصحافة ، وقطب العربي الأمين العام المساعد، أن الصحف محل التحليل هي 4 صحف قومية (الأهرام ، الأخبار ، الجمهورية ، روز اليوسف)، و4 صحف حزبية (الوفد، الأهالي، الكرامة، الحرية والعدالة)، و 8 صحف خاصة (المصري اليوم، صوت الأمة، الفجر، الدستور، اليوم السابع، الشروق، التحرير، الوطن)، وصحيفتين عربيتين متداولتين في مصر هما (الشرق الأوسط، الحياة).
ووفق مقياس الصحف الأكثر انتهاكا للمعايير المهنية والأخلاقية في العدد الواحد، احتلت صحيفة "الفجر" رأس القائمة بمتوسط 12.25 انتهاكا في العدد الواحد، تلتها صحف "الدستور"، فـ"صوت الأمة"، ثم "روز اليوسف"، فـ"الوطن"، ثم "الوفد"، وفي المرتبة الثامنة، جاءت "الحرية والعدالة" لسان حال الحزب الحاكم بمعدل 2.38 انتهاكا في العدد الواحد، فيما حلت جريدة "الأهرام" في آخر القائمة.
أما وفق إجمالي عدد الانتهاكات خلال الفترة الزمنية محل التحليل تصدرت صحيفة "الدستور" قائمة الصحف المصرية الأكثر انتهاكا للمعايير المهنية والأخلاقية بإجمالي عدد انتهاكات بلغ (210) انتهاكا بما يعادل 28% تقريبا من إجمالي الانتهاكات التي وقعت فيها جميع الصحف التي خضعت للتحليل.
وكانت جريدة "الأهرام" هي أكثر الصحف المصرية على الإطلاق التزاما بالمعايير المهنية والأخلاقية.
وخلص التقرير إلى أن صحيفة "الشرق الأوسط" أكثر الصحف الخاصة محل التحليل التزاما بالمعايير المهنية والأخلاقية، أما الصحف الخاصة المصرية فكانت صحيفة "اليوم السابع" هي الأكثر التزاما، فيما حظيت بالمكانة نفسها بين الصحف الحزبية جريدة "الكرامة" لسان حال حزب الكرامة المعارض، والصادرة كصحيفة خاصة، يليها صحيفة "الحرية والعدالة" ثم "الوفد" وأخيرا الأهالي.
وبخلاف نتائج التحليل الكمي لعدد الانتهاكات، تناول التقرير أيضا 4 مؤشرات للتحليل الكيفي لمحتوى الصحف محل التحليل، هي "تضليل الرأي العام"، و "السب والقذف"، و"التحريض على العنف والكراهية"، و "التحيز في العرض والافتقار للنزاهة".
ففي "تضليل الرأي العام" احتلت صحيفة "الدستور" المرتبة الأولى حيث يقول التقرير إنها مارست التضليل 132 مرة بنسبة 28% من إجمالي مؤشرات التضليل التي مارستها الصحافة المصرية كافة بمتوسط انتهاك بلغ 6 مؤشرات للعدد الواحد.
كما أن صحف "الوفد" و"روزاليوسف" و"الحرية والعدالة" مارست التضليل بنفس الدرجة تقريبا، بواقع 40 مرة خلال الفترة الزمنية محل التحليل، وفق التقرير.
وفي مقابل ذلك تأتي "الجمهورية" و"الأهرام" و"الشرق الأوسط" و"الكرامة" و"الحياة" أقل الصحف تضليلا للرأي العام بواقع مرتين أو ثلاث مرات فقط خلال مدة التحليل كاملة وهو ما يضعها في فئة الالتزام النسبي بمعايير المهنية.
وأورد التقرير نماذج ، قائلاً إن جريدة "الدستور" نشرت بتاريخ 6-2 تحت عنوان (مفاجأة: 500 مقاتل من كتائب القسام لحماية مرسى) خبرا غير موثق ومجهول المصدر، كما أنه يحتوي على اطلاق الاتهامات دون دليل.
وأشار التقرير أيضا إلى ما نشرته صحيفة "الحرية والعدالة" في عدد 20-1 تحقيقا بعنوان (تقصي الحقائق: أدلة جديدة في مجزرة بورسعيد) معلومات دون مصدر، منسوبة فقط لـ"خبراء قانونيين".
وفيما يخص السب والقذف والتجريح الشخصي جاء في التقرير أن 6 صحف لم تمارس أي شكل من أشكال التشهير أو السب أو القذف وهي "الأهرام" و"الجمهورية" و"الشرق الأوسط" و"الأخبار" و"الشروق" و"الأهالي" خلال فترة التحليل.
كما أن أكثر الصحف ممارسة للتشهير والسب والقذف هي "الدستور" بواقع 40 مرة بنسبة بلغت 32% من إجمالي هذه النوعية من الانتهاكات التي شهدتها الصحف المصرية خلال فترة التحليل، تأتي بعدها بفارق كبير صحيفتي "الفجر" و"الحرية والعدالة" بواقع 15 مرة لكل منهما.
وجاءت صحيفتا "اليوم السابع" و"الحياة" في فئة الأقل ممارسة للتشهير والسب والقذف.
وفيما يتعلق بالتحريض علي العنف والكراهية حلت "روزاليوسف" على رأس القائمة كأكثر الصحف التي تم تحليلها تحريضا، بواقع 24 مرة بنسبة 20% تقريبا من إجمالي حالات التحريض، تليها "الدستور" ف"الوطن" ثم "المصري اليوم".
وجاءت "الحرية والعدالة" و"التحرير" و"الجمهورية" في آخر قائمة الصحف التي مارست هذا الانتهاك، فيما أكد التقرير أن صحف "الأهرام" و"الأخبار" و"الشرق الأوسط" لم تحض على الكراهية والعنف خلال فترة التحليل.
وبشأن مؤشر "التحيز في العرض والافتقار إلى النزاهة"، جاءت "الدستور" في مقدمة الصحف تحيزا في العرض وافتقارا للنزاهة الصحفية، تليها بفارق كبير كل من "روزاليوسف" و"الأهالي" وبعدهما بفارق كبير أيضا تأتي "الحرية والعدالة".
وفي كلمته بالمؤتمر الصحفي قال قطب العربي، الأمين العام المساعد للمجلس الأعلي للصحافة إن "الهدف ليس تقييد أو ضغط علي حرية الصحافة، ولكن تنظيم ذاتي لأخلاقيات المهنة والاحتكام لميثاق الشرف الصحفي الذي أعدته نقابة الصحفيين و قدمه المجلس الأعلي للصحافة".
من جانبه قال محمد نجم، الأمين العام للمجلس الأعلي للصحافة: "نحتاج لتنظيم أنفسنا بأنفسنا حتي لا يتدخل في شئوننا أحد"، مؤكداً أن "مجلسي الشورى والأعلي للصحافة لم يتدخلا في إعداد التقرير أو توجيهه".
وقال بسيوني حماده في كلمته إن "التقارير السابقة كانت تعتمد علي الرصد فقط ، ولكن هذا العام كان التقرير أكثر علمية حيث قام باستخدام التحليل الكمي والكيفي والاحصاء والوصف وتحليل المضمون للخروج بنتائج محددة".
وأضاف: "لو قام أي فريق آخر بالعمل على هذه العينة (الصحف) لوصل لنفس النتائج، فلأول مرة يعتمد وكأنه بحث علمي وصدر بلغتين العربية والانجليزية، والهدف منه ليس تقييد العمل الصحفي، فنحن نؤمن بالصحافة وأهميتها فهي جزء أصيل لا يتجزأ من قوة الدولة والمجتمع وأي تأثير علي قوة الصحافة تأثير علي قوة المجتمع، لأنها لابد أن تكون مسئولة وتمارس في إطار مهني يحوز ثقة الجمهور في المادة الصحفية المقدمة".
news_share_descriptionsubscription_contact
