محمد بوهريد
الرباط ـ الأناضول
انتقدت نقابة الصحفيين المغاربة تزايد الاعتداءات الجسدية ضد الصحفيين خلال العام الماضي واصفا هذا الأمر بـ"الظاهرة الخطيرة".
جاء ذلك في مؤتمر صحفي عقده يونس مجاهد، الكاتب العام (نقيب) للنقابة الوطنية للصحافة المغربية، اليوم الخميس، بالعاصمة المغربية الرباط، بمناسبة اليوم العالمي للصحافة، للكشف عن تقرير نقابته بشأن حرية الصحافة والإعلام في المغرب خلال الفترة الممتدة من 3 مايو/ آيار من العام الماضي إلى غاية اليوم الخميس 2 مايو /آيار الجاري.
وقال مجاهد "إننا أمام انتهاك خطير لحرية الصحافة عبر الاعتداء على الصحفيين، وتهجم قوي عليهم من قبل جميع السلطات".
ومضى قائلا: "لا يمر يوم دون تسجيل حالات اعتداءات خطيرة على الصحفيين، ليس فقط في مدينتي الرباط والدار البيضاء (وسط)، بل أيضا في مناطق متفرقة من المغرب".
وأوضح مجاهد أن "الاعتداءات التي يتعرض لها الصحفيون المغاربة لا تقف عند حد الاعتداءات الجسدية، بل تمتد أيضا لتشمل مضايقات أخرى كالسب والشتم، وحجز كاميرات التصوير".
ولفت إلى أن نقابته راسلت كلا من وزارتي الاتصال، والعدل والحريات العامة، إضافة إلى الإدارة العامة للأمن الوطني (الشرطة) من أجل وضع حد لهذه الظاهرة، غير أنها هذه الجهات ردت بمطالبة الصحفيين بتقديم شكايات ضد المعتدين عليهم مع الإتيان بالشهود.
واستغرب مجاهد اشتراط تقديم شكاية من قبل الصحفيين ضحايا الاعتداءات قبل تحريك المتابعات القضائية في حق المعتدين، بدل متابعتهم تلقائيا، واصفا هذا الشرط بـ"التعجيزي".
ولم يكشف التقرير عن العدد الإجمالي للصحفيين المغاربة، الذين تعرضوا لاعتداءات جسدية في الأشهر الماضية، واكتفى بسرد بعض الحالات، مثل تعرض نبارك أمرو، الصحفي بجريدة "التجديد"، المقربة من حزب "العدالة والتنمية" الإسلامي الذي يتزعم الائتلاف الحكومي، في 16 مارس/آذار المنصرم، للتعنيف اللفظي والاحتجاز مدة 3 ساعات من قبل أمن العاصمة الرباط خلال قيامه بإنجاز مهمة صحافية.
كما تعرض صحفيون آخرون لاعتداءات مماثلة، مثل المهدي السجاري، الصحافي بجريدة "المساء" الخاصة، الجريدة الأكثر مبيعا بالمغرب، ومصورها محمد الحمزواوي، إضافة إلى محمد بلقاسم من جريدة "التجديد"، وعبد اللطيف بوجملة من جريدة "المنعطف" الحزبية المعارضة.
ولم يصدر تعقيب رسمي حتى عصر اليوم من السلطات المغربية على ما ورد في تقرير النقابة الوطنية للصحافة المغربية من اتهامات.
وكانت وزارة الاتصال المغربية أصدرت في شهر فبراير/شباط الماضي تقريرا أشادت فيه بـ"التحسن الملموس" في مجال ممارسة الصحافة بالبلاد.
وتوقعت الوزارة ذاتها أن تتحسن الأوضاع أكثر عند إصدار مدونة (قانون) الصحافة والنشر الجديد الذي سيكون خاليا من العقوبات السالبة للحرية، ويكفل الحق في الوصول إلى المعلومة تطبيقا لمقتضيات الدستور المغربي المصادق عليه مطلع يوليو/تموز 2011.
وأعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1993 الثالث من مايو/ أيار من كل عام يوما عالميا لحرية الصحافة، على أثر توصية موجّهة إليها اعتمدها المؤتمر العام لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) عام 1991. ويُتَّخذ هذا اليوم مناسبة لتذكير الحكومات بضرورة احترام التزامها بحرية الصحافة، ومناسبة أيضا لتأمل مهنيي وسائل الإعلام في قضيتي حرية الصحافة وأخلاقيات المهنة.