عبدالقادر فودي
مقديشو- الأناضول
"الأشقاء من تركيا يساعدوننا كثيرًا، خاصة في وقت الشدة.. فالأخ هو الذي يقف إلى جانبك في الأوقات الصعبة".
بهذه الكلمات استهلت صفية كراني، مديرة أحد مراكز رعاية ذوي الاحتياجات الخاصة في الصومال، حديثها لمراسل وكالة الأناضول للأنباء، قائلة: "المركز يأوي 200 مستفيد من المساعدات الغذائية المقدمة من الهلال الأحمر التركي".
وقالت إن الهلال الأحمر التركي هو الجهة الوحيدة التي توفر للمركز مساعدات إنسانية في الوقت الحالي: "قدمنا طلبًا إلى مكتب برنامج الغذاء العالمي، ومكتب تنسيق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ولم نحصل منهم على أي مساعدات".
وتابعت: "الهلال الأحمر التركي هو الجهة الوحيدة التي استجابت لنا فورًا، ولم يقف دوره عند المساعدات الغذائية فقط، بل يقدم فريقه بمقديشو الرعاية الصحية لذوي الاحتياجات الخاصة بالمركز".
وأشادت صفية بدور تركيا في مساعدة الصوماليين الذين تضرروا من المجاعة التي ضربت بلادهم العام الماضي، مطالبة المنظمات الإنسانية الأخرى أن "تحذو حذو تركيا، وتقدم مساعدات للصوماليين، خاصة المحتاجين منهم، وقالت: "نطالبهم أن يمدوا لهؤلاء المساكين يد العون، وهم بأمس حاجة إلى المساعدة".
ولفتت إلى الزيارة التي قام بها نائب رئيس الوزراء التركي، بكر بوزداغ، إلى العاصمة مقديشيو، في ديسمبر/كانون الأول 2011، قائلة: "وصل شخصيًا إلى مركزنا، ووزع بيده معدات مخصصة للمعاقين، منها كراسٍ متحركة".
ويتردد علي المركز عدد كبير من ذوي الاحتياجات الخاصة، وعددهم في تزايد يومًا بعد يوم، ومن بينهم عمر ماحي ((25 عامًا) الذي قال لـ"الأناضول" بينما يتناول الغذاء في المركز: "نشكر الحكومة التركية التي قدمت لنا هذه المساعدات.. فأنا أحضر هنا يوميًا للحصول على الطعام منذ عام كامل".
أما سعيد نور (57 عامًا) فأعرب عن مدى سعادته بالدعم، قائلا: "قبل افتتاح هذا المركز، كنت أواجه ظروفًا قاسية، أما الآن فحياتي بدأت في التحسن بسبب المساعدات التركية".
ومنذ انهيار نظام محمد سياد بري، عام 1991م، بدأت أعداد ذوي الاحتياجات الخاصة في التزايد، بسبب استمرار الحروب في الصومال، حيث يواجه هؤلاء صعوبات مضاعفة، ففضلا عن معاناة الحروب والمجاعات تأتي الإعاقة لتزيد حياتهم بؤسًا في ظل غياب حكومة تقدم لهم الرعاية اللازمة.
ولكن الشهور الأخيرة شهدت تأسيس عدة مراكز لرعاية ذوي الاحتياجات الخاصة، اعتمدت في بدايتها على جهود فردية، لكنها لم تكن كافية، مما اضطر القائمين عليها للتواصل مع المنظمات والهيئات الخيرية لتقديم مساعدات إنسانية.
وزار رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان الصومال عام 2011 لتوجيه أنظار العالم نحو الصوماليين، من أجل تقديم المساعدات لهم للخروج من الأزمة الناجمة عن الجفاف الذي عصف ببلادهم.
وفي 10 من الشهر الجاري، شهدت الصومال أول انتخابات رئاسية تشهدها منذ 20 عامًا، أسفرت عن فوز الأكاديمي حسن شيخ محمود على أقوى منافسيه الرئيس المنتهية ولايته شريف شيخ أحمد، وأكد شيخ محمود أن أهم أولوياته وحدة وأمن الصومال، فضلاً عن النهوض بالملف الاقتصادي.