مأرب الورد
صنعاء- الأناضول
"وأخيرًا تحول معسكر الفرقة لحديقة 21 مارس".. بهذه الكلمات عبّر محمد صالح, أحد شباب الثورة اليمنية، عن شعوره إزاء قرار الرئيس عبدربه منصور هادي بتحويل مقر الفرقة الأولى مدرع بالعاصمة صنعاء إلى حديقة عامة.
وجاءت تسمية الحديقة بـ "21 مارس"؛ تخليدًا ليوم إعلان اللواء علي محسن الأحمر، القائد السابق للفرقة الأولى مدرع، انشقاقه عن الرئيس السابق علي عبدالله صالح والانضمام إلى صفوف الثورة في 21 مارس/آذار 2011، ومعه مجموعة من القادة العسكريين بعد 3 أيام من أحداث "جمعة الكرامة"، التي قتل فيها 54 شخصًا وجرح المئات من متظاهري ساحة التغيير برصاص موالين وجنود تابعين للرئيس السابق.
واللواء علي محسن الأحمر كان آنذاك قائد الفرقة الأولى مدرع، التي ستقام الحديقة بمقرها، وكان يعرف بكونه الرجل الثاني في نظام الرئيس اليمني السابق قبل أن ينشق عنه، ويعلن تحويل مقر الفرقة إلى حديقة بعد نجاح الثورة في تحقيق أهدافها, وهو ما أوفى به عند قرار إقالته من منصبه مؤخرا.
رياض الأحمدي, ناشط وصحفي يمني شارك بالثورة، لفت، في تصريح لمراسل الأناضول، إلى "أهمية الموقع التاريخي الذي تحتله الفرقة في قلب العاصمة باعتباره النقطة التي التقى فيها أحرار القوات المسلحة والأمن وشكلوا درعاً لثورة التغيير ووضعوا نظام صالح أمام خيارات انتحارية أدت في مجملها إلى تجنيب اليمن منزلقات مخيفة".
وقال إن "معسكر الفرقة هذا كان من أبرز عناوين التحول التاريخي في اليمن"، معتبرًا تسمية الحديقة بذلك التاريخ "تكريمًا لأسود الوطن التي اتخذت من ذلك عرينًا لها وأعلنت انحيازها لثورة الشعب المطالب بالتغيير".
ورحّب بقرار إنشاء الحديقة الذي صدر الأربعاء الماضي، معتبرًا أنه "أمر طبيعي كان يجب أن يحدث منذ زمن، لأن المعسكرات في صنعاء أكثر من الحدائق".
ومنذ إعلان علي محسن الأحمر وفرقته الأولى المدرعة الانشقاق عن نظام الرئيس السابق، قائلاً "أعلن نيابة عنهم (جنود الفرقة) دعمنا وتأييدنا السلمي لثورة الشباب السلمية"، انبرى جنود الفرقة للقيام بحماية شباب الثورة وجعلوا من أجسادهم دروعًا تحمي المعتصمين في ساحة التغيير، وباتت الساحة محروسة من جميع المداخل والمسيرات محمية من الاعتداءات.
عبدالرقيب الهدياني، سياسي جنوبي ورئيس موقع عدن أونلاين، رأى أن قرار إنشاء الحديقة "يتناغم مع ثورة الشباب اليمنية وهدفها النبيل بالدولة المدنية الحديثة والعيش الكريم للمواطن".
ودعا، في حديثه لمراسل الأناضول، إلى أن "تكون معسكرات الجيش الذي أعلن انضمامه للثورة السلمية وحماها من القتل والتصفية،عنوان اليمن الجديد واللبنات الأولى فيه، وليس هناك أدل على هذا التوجه من الحدائق الوارفة والأزهار المتفتحة والثمار اليانعة".
واعتبر أن "صنعاء العاصمة نواة كل اليمن لن تكون في العهد الجديد إلا حدائق غناء واستراحات للطفولة الآمنة، بعدما كانت خنادق للمتحاربين ومتاريس للاقتتال، وساحة لرسم معارك المواجهات"، مضيفًا "والجيش الحر الذي قلب الموازين يوم 21 مارس لصالح التغيير، كل ذرات الأرض التي كان يقف عليها يجب أن ترسي اليمن الأخضر السعيد".
إلا أن علي عويضة, أحد مصوري الثورة, كان يتمنى أن يكون اسم الحديقة "التغيير، أو الشهداء كونها أسماء ذات دلالة أكبر"، لكنه مع ذلك يرى أن القرار "رائع وفي وقته المناسب ويعكس مطالب الشباب بالتحول إلى دولة مدنية"، وفق قوله لمراسل الأناضول.
ولفت إلى أن "كثيراً ما كان المواطنون يشتكون من تواجد المعسكرات وسط منازلهم، بكل ما تحتويه من مخازن أسلحة تعرض حياتهم للخطر في أي لحظة، وها قد تحقق لهم اليوم ما أرادوا، وتحول المعسكر لحديقة"، معربًا عن أمله في أن "يصدر الرئيس قرارات مماثلة لاسيما وأن هناك الكثير من المعسكرات التي لا داعي لتواجدها في وسط المدن بعد رحيل النظام الذي أراد منها حمايته لا حماية الوطن ومكتسباته".
أما الأكاديمي فيصل علي فقال إن "قوات اللواء محسن لم تغادر العاصمة إلا بعد أن حمت الثورة وأوصلتها الى النجاح وزرعت الورد في قلب العاصمة بدلا من الدم، وهذا أمر سيسجله التاريخ".
من جانبه، اعتبر المحامي خالد الأنسي أن "تسمية الحديقة بتاريخ 21 مارس، وافتتاح مؤتمر الحوار الوطني في 18 مارس/آذار الماضي والذي يتواكب مع ذكرى مجزرة جمعة الكرامة، يحمل دلالات تؤكد أن هذا التغيير هو نتاج للثورة"، إلا أنه أضاف "رغم ذلك كنت أفضل تسميتها بحديقة روضة أطفال التغيير، بحكم قربها من مقبرة شهداء الثورة وساحة التغيير (التي شهدت معظم فاعليات الثورة اليمنية)، أو باسم جمعة الكرامة".
ويأمل سكان العاصمة صنعاء أن يتم إخراج جميع المعسكرات خارج حدود المدينة وتحويل مقراتها إلى متنزهات وحدائق عامة.
وسارعت أمانة العاصمة بإعلان المنافسة بين الشركات المتخصصة المتقدمة لتنفيذ مشروع حديقة "21 مارس", وفقاً لأفضل المستويات والمواصفات الفنية الشاملة كافة الجوانب الترفيهية.
ويقع معسكر الفرقة الأولى مدرع بالقرب من جامعة صنعاء وساحة التغيير، على مساحة 2200 كيلو متر مربع.
والفرقة الأولى مدرع تشكيل عسكري في الجيش اليمني تم إلغاؤه في 19 ديسمبر/كانون أول 2012، ودمج وحداتها في الجيش، وكانت تتكون من حوالي 23 لواء موزعة في أنحاء اليمن، بينها 5 ألوية في صنعاء وحدها.
ويضم معسكر الفرقة الأولى مدرع المتواجد في العاصمة صنعاء أكثر من 20 كتيبة عسكرية مدربة على استخدام المدرعات والأسلحة الخفيفة والمتوسطة والثقيلة وحرب الشوارع.