شمال عقراوي
أربيل (العراق)- الأناضول
حذر مصدر مسؤول في الشرطة العراقية في محافظة كركوك، شمال العراق، من أن تطور أعمال العنف بين الجيش والمعتصمين التي وقعت صباح اليوم في الحويجة بالمحافظة، "تنذر بوقوع صراع مسلح بين الجيش والعشائر في مناطق أخرى من البلاد".
وأوضح المصدر، الذي طلب عدم نشر اسمه، أن "أعمال عنف متوقع نشوبها بين الجيش وعشائر في مدن بشمال ووسط العراق بعد تردد أنباء عن سقوط أكثر من 50 قتيلا و 150 جريحا في صفوف المعتصمين المحتجين على سياسة رئيس الحكومة، نوري المالكي".
وأضاف: "لدينا معلومات تفيد بأن الجيش قتل أكثر من 50 من المعتصمين وجرح أكثر من 150 آخرين في ساحة الاعتصام في الحويجة اليوم، وفي المقابل قتل المعتصمون 7 جنود وأصابوا 15 آخرين".
ومضى المصدر، وهو ضابط رفيع في الشرطة بكركوك التي تتبعها مدينة الحويجة "الوضع مقلق للغاية لأن تأثيرات الأحداث في الحويجة والتوتر امتد إلى مناطق أخرى مثل الرياض والعباسي وغيرها..الوضع ينذر بصراع مسلح بين العشائر والجيش".
وتتداخل العشائر العراقية في صلاتها في الكثير من المناطق، وينطبق ذلك على مناطق مثل الحويجة وأقضية ونواحي قريبة منها تقع ضمن محافظات كركوك ونينوى وصلاح الدين.
وتعد أحداث الحويجة أول احتكاك مباشر بهذا المستوى بين الجيش العراقي والسكان في تلك المناطق منذ 10 سنوات.
وكانت خلية الأزمات التابعة للحكومة العراقية اجتمعت مساء أمس الإثنين برئاسة وزير الدفاع بالوكالة، سعدون الدليمي، فيما بدأ الهجوم على المعتصمين في وقت مبكر من فجر اليوم الثلاثاء.
ولم تصدر الحكومة العراقية، أية إيضاحات بشأن تطورات الحويجة صباح اليوم.
لكن قائد القوات البرية العراقي الفريق علي غيدان قال في تصريحات للصحفيين إن "قوات الجيش لم تحاصر ساحة الاعتصام في الحويجة وإنما قامت بتطويقها لمنع دخول الإرهابيين إليها لأنها أصبحت ملاذا آمنا لهم"، دون أن يذكر شيئا عن محاولة الاقتحام.
وتعود أحداث الحويجة إلى تواتر الأنباء بشأن مصادمات بين معتصمين في ساحة الاعتصام الجمعة الماضي وقوات الجيش التي كانت تحيط بالساحة.
إذ قال المعتصمون إن الجيش أطلق النار على المعتصمين فقتل واحدا وأصاب اثنين آخرين، فيما قال الجيش إن معتصمين هاجموا الجيش وقتلوا جنديا وأصابوا اثنين آخرين واستولوا على أسلحة تعود للجيش.
إثر ذلك شدد الجيش من حصاره للساحة، ومنع حركة الدخول والخروج إليها ومنها، مبررا ذلك بالمطالبة بتسليم مهاجمي الجيش.
ثم تلى ذلك اقتحام الجيش لساحة الاعتصام وسقوط عشرات القتلى والجرحى، بحسب مصادر أمنية وشهود عيان ومعتصمين.
وتعد الحويجة واحدة من عدة بلدات ومدن عراقية يغلب عليها السكان المنتمين للمذهب السني التي تشهد حركة احتجاجات مناوئة للحكومة العراقية منذ نهاية العام الماضي.
ويقول المشاركون في الاحتجاجات إن الحكومة تنتهج سياسة اعتقال منظمة ضد أبناء السنة وتلاحق ممثليهم في الحكومة والبرلمان وتقوم بتهميشهم، مطالبين بإسقاط الحكومة وتغيير الدستور، ويشاطرهم قطاع من السكان الشيعة في احتجاجاتهم.