تميم عليان
القاهرة - الأناضول
لم يجد المصريون بدًا من التوجه إلى مياه النيل هربا من زحمة السير الخانقة التي تعج بها شوارع العاصمة؛ فلجأوا إلى ما يطلق عليه محليا "تاكسي النيل" والذي يختصر وقت التنقل إلى فترة محدودة مقارنة بوسائل المواصلات الأخرى التي تعاني تكدس الطرق والزحام.
فالراكب يمكنه عبر "تاكسي النيل" قطع المسافة بين ضاحية المعادي جنوب القاهرة إلى حي شبرا في أقصى شمال العاصمة المصرية في 30 دقيقة فقط. نفس هذه المسافة تقطعها السيارات وسط شوارع المدينة المزدحمة في ساعة ونصف في المتوسط ما جعل عددا متزايدا من القاهريين يعتمد عليه كوسيلة مواصلات.
والمشروع الذي كان في طريقه للظهور قبيل ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011 قبل أن يتوقف بعدها إثر الأحداث التي واكبتها، عاد إلى الحياة في شهر فبراير/شباط الماضي وازدادت شهرته وزبائنه الهاربين من اكتظاظ شوارع المدينة ذات العشرين مليون نسمة، كما لفت الانتباه إلى إمكانية استخدام النهر للنقل كأحد الحلول للمشكلات الاقتصادية المتعلقة بالمرور واستهلاك الطاقة في مصر.
بيتر وحيد، أحد مشغلي المشروع، يقول مراسل وكالة الأناضول للأنباء إن الخدمة الأساسية التي يقدمونها والتي تجذب الناس بشدة هي الوقت، موضحا أن توفير الوقت يتيح للناس أن تصل أعمالها في حالة مزاجية هادئة وسعيدة مستمتعين بالهواء والمناظر الطبيعية بحيث يكونوا مؤهلين نفسيا للعمل.
ويذكر وحيد أنهم عندما كانوا يقومون باستطلاع أراء الجمهور حول متوسط الوقت الذي يتخذونه في رحلة العمل اليومية كانوا يجدون اندهاشا كبيرا منهم حول الوقت المختصر وكانوا يبدون حماسة شديدة.
وبدأ تاكسي النيل، وهو عبارة عن قارب صغير يعمل بالمحركات، بعدد قليل من الزبائن من المعارف إلا أنه في غضون شهور قليلة ارتفع عدد المعجبين بصفحة المشروع على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" إلى 12 ألف.
وتجوب نيل القاهرة أربعة مراكب تابعة لـ"تاكسي النيل" يخطط القائمون على المشروع وهم من القطاع الخاص أن يصلوا إلى 30 خلال ثلاث سنوات ستؤدى إلى خفض التكلفة للركاب التي تتراوح حاليا ما بين 10-30 جنيها (1.5 – 4.5 دولار أمريكي) للراكب الواحد.
التوجه نحو نهر النيل تبنته الحكومة منذ زيارة مفاجئة قام بها رئيس الوزراء هشام قنديل منذ قرابة شهرين لعدد من مراسي الأتوبيس النهري، وهو وسيلة مواصلات مملوكة للحكومة تقدم خدمة منخفضة التكلفة لكنها تعاني من عدم التطوير وتدهور الخدمة، تفقد فيها القوارب، وأوصى المسؤولين بعدد من إجراءات التطوير.
الخبراء يشيرون إلى الأهمية الاقتصادية لنهر النيل والفوائد التي قد تعود على الاقتصاد في حالة رفع كفاءة استخدامه، إلا أنهم يقولون إن هنالك صعوبات لوجيسيتية وطبيعية قد تعيق الاستفادة القصوى منه.
ويقول أسامة عقيل، أستاذ هندسة الطرق بجامعة عين شمس شرق القاهرة، إن النقل النهري ينقسم إلى نقل ركاب ونقل بضائع، والنوع الأول غير مؤثر لأن حجم الطلب على نقل الركاب في القاهرة يصل إلى 22 مليون رحلة يوميا والنقل النهري لا يتعدى عدة آلاف رحلة في أقصى الاحتمالات لذلك لا يستطيع حل مشكلة المرور ولن تتعدى استخداماته كونها للسياحة فقط.
ويشير عقيل إلى مشكلة أخرى تواجه النقل النهري هي انحسار المناطق التي يستطيع خدمتها في تلك التي تقع على النهر وهي قليلة؛ ما يضطر معه الركاب لاستخدام وسائل مواصلات أخرى.
أما نقل البضائع فيقول عقيل إن دور النقل النهري مهم وتكلفته منخفضة بالمقارنة مع النقل البري واستهلاكه للطاقة أقل ما يجعله أفضل من الناحية البيئية.
ويضيف أنه كذلك أكثر كفاءة في نقل البضائع ذات الأحجام الضخمة وبكميات أكبر مقارنة بالنقل البري.
ويوضح عقيل أن البضائع المنقولة تبلغ 700 مليون طن سنويا 98% منها ينقل برا و 2% فقط عن طريق السكك الحديدية والنقل النهري، مشيرا إلى أن النقل النهري يمكن أن يستحوذ على 5-10% من سوق نقل البضائع، خاصة أن مصر تملك بنية أساسية من الترع والمجاري المائية، ولكن على الدولة المساهمة في تطوير الموانىء النهرية و إدخال القطاع الخاص للمساهمة في هذا المجال.
وكانت الحكومة المصرية طرحت عددا من مشاريع تطوير الموانئ النهرية في الوجه القبلي بنظام المشاركة مع القطاع الخاص كما قامت بتطهير الترع تمهيدا لتطوير النقل النهري.