القاهرة- الأناضول - حازم بدر
لم تتح للمتظاهرين المشاركين في"مليونية العدالة"، مساء أمس الثلاثاء بميدان التحرير في قلب القاهرة، الفرصة للقاء المرشح الرئاسي المحسوب على النظام السابق أحمد شفيق لتوصيل رسالتهم الرافضة لترشحه، ولكنهم وجدوا ضالتهم في لافتة إعلانية "بانر" أعلى إحدى البنايات السكنية، غير بعيد عن الميدان.
وتوقف شباب أمام هذه اللافتة الموجودة بحي الدقي، خلال المسيرة التي انطلقت للميدان من أمام مسجد مصطفى محمود بمنطقة العجوزة (غرب القاهرة) بقيادة مرشحي الرئاسة الخاسرين حمدين صباحي وعبد المنعم أبو الفتوح، ووجهوا رسالتهم الغاضبة التي بدأت بالهتاف ثم رفع الأحذية، وانتهت بصعود مجموعة منهم في محاولة لتقطيعه.
هدى عناني، الأستاذة بإحدى الجامعات، واحدة من هؤلاء الذين حرصوا على توجيه رسالة امتزجت بالدموع، وهي تحتضن فتاة كانت تمشي بجوارها.
كانت الدكتورة هدى تصرخ باكية أمام اللافتة، وكأنها تشاهد شفيق نفسه، وقالت منفعلة لمراسل وكالة "الأناضول": "من يقول إن هذا الرجل يحكم مصر بعد ثورة قامت ضد نظام كان هو أحد أعضائه الفاعلين؟!".
وأمام اللافتة تحاول ريهام الشرقاوي، شقيقة أحد الشهداء، اختراق الجموع المحتشدة أمام السيارة التي كان يستقلها حمدين وأبوالفتوح لتسليمهما ورقتين حملتا شعار: "عايزين حق الشهيد رامي الشرقاوي".
ويمسك كلا المرشحين الخاسرين في سباق الانتخابات بهاتين الورقتين، ويشيران إلى البانر، وهما يقولان : "بحق دماء رامي التي سالت من أجل الحرية، سنعمل على ألا يصل هذا الرجل لحكم مصر".
مشهد آخر من الرفض كان بطله والد الشهيد مصطفى شاكر، أحد ضحايا ما عرف إعلاميًا بـ"موقعة الجمل" التي حدثت خلال الاعتصام في ميدان التحرير فبراير 2011، ويرى المناهضون لشفيق أنه يتحمل مسئوليتها بحكم منصبه كرئيس وزراء وقتها.
ولم يجد الرجل الذي غلبته دموعه وهو يحمل حذاءه أمام اللافتة سوى أن يشارك الشباب ترديد عبارة: "يا نهار إسود على التهييس (التخريف).. يقتل ابني ويبقى رئيس".
ولم ينته المشهد أمام اللافتة عند هذا الحد، حيث صعد شباب إلى أعلى العمارة التي وضعت فوقها محاولين تقطيعها، غير أنهم لم ينجحوا في الإجهاز عليها بالكامل، مكتفين بأجزاء بسيطة منها.
واحتشد أمس مئات الآلاف في القاهرة وعدة محافظات في مظاهرات غاضبة تحتج على دخول أحمد شفيق جولة الإعادة في الانتخابات الرئاسية المقررة 16 و17 الشهر الجاري، وتطالب بعقد محاكمات استثنائية للرئيس السابق حسني مبارك ونجليه ورموز نظامه بعد صدور أحكام يراها المتظاهرون"مخففة" وأخرى بالبراءة عليهم في قضايا قتل المتظاهرين والفساد المالي.
حب/إب/حم