نور جيدي
مقديشو- الأناضول
تصاعد العمليات العسكرية ضد القوات الأمنية في إقليم بونت لاند الذي يتمتع بالحكم الذاتي في الصومال منذ 15 عاما، يراه محللون تغييرا في الوجهة القتالية لـ"حركة الشباب المجاهدين" التي يشتبه ارتباطها بتنظيم القاعدة في وجهتها القتالية صوب الإقليم بعد أن فقدت معاقلها الاستراتيجية في جنوب الصومال.
وشهدت مدينة بوساسو العاصمة التجارية لإقليم بونت لاند على بعد 40 كلم عن مرتفعات "غل غالا" الحصينة الأسبوع الماضي هجمات مسلحة يشنها مقاتلون من حركة الشباب المجاهدين ما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 11 جندياً من القوات الامنية ببونت لاند.
وقالت حركة "الشباب المجاهدين" الصومالية في تصريحات نقلتها وسائل إعلام محلية تابعة لها الأسبوع الماضي إن نهاية حكومة إقليم "بونت لاند" - الذي يتمتع بحكم ذاتي منذ العام 1998 - باتت "قريبة".
وقال شيخ علي محمود راجى، المتحدث باسم حركة الشباب، إن الحركة شنت خلال الأيام الأخيرة هجمات على أهداف مهمة لقوات الأمن في "بونت لاند"، مشيرًا إلى أنهم كبَّدوها خسائر فادحة، وأنهم "سيتمكنون من رفع راية الإسلام في الإقليم، والإعلان عن إمارة إسلامية فيه"، منتقدًا رئيس الإقليم عبد الرحمن فرولى واصفًا إياه بـ"المرتد".
وأجمع محللون سياسيون أن حركة الشباب المجاهدين بعد خسارتها لمناطق استراتيجية في جنوب الصومال واهتزت قوتها تحت الضربات العسكرية للقوات الحكومية والأفريقية بدأت تتجه نحو مرتفعات "غل غالا " الممتدة في شمال شرقي الصومال كونها منطقة وعرة تحيط بها الجبال والغابات الكثيفة.
وأكد عبدالرحمن فرولي رئيس إقليم بونت لاند في وقت سابق أن قواته اشتبكت مع حركة مسلحة متشددة تشن حرب العصابات وتنطلق هجماتها من مرتفعات "غل غالا" متهماَ إياها بأنها تنتمي إلى تنظيم القاعدة.
أويس ماهر الصحفي الصومالي المتخصص في شؤون الجماعات الإسلامية قال إن "الخسائر المتلاحقة التي تتعرض لها حركة الشباب وانسحاباتها المتتالية من المناطق الاستراتيجية دفعها للبحث عن ملجأ لتنظيم صفوفها ومكان تختبئ فيه حتى تستعيد عافيتها من جديد، وجبال "غل غالا" تبدو أن تشكل بالنسبة لها ملاذ آمناً في الوضع الراهن.
وأضح أويس في تصريح خاص للأناضول أنه في حال وصول حركة الشباب إلى هذه المرتفعات (غل غالا) فإن لعبة العنف ستنتقل إلى إقليم بونت لاند".
واتفق محمد حسين الباحث السياسي الصومالي والكاتب بعدد من الصحف المحلية مع ما ذهب إليه أويس قائلاً للأناضول إن "حركة الشباب ستخرج من المناطق القليلة التي تتواجد فيها في جنوب الصومال بسبب الضغوط العسكرية الحكومية والأفريقية، مما يرجح احتمال نقل وجودها إلى شمال شرق الصومال التي تعد حالياً بيئة حاضنة لأنصار الشباب المجاهدين".
ورأى عبدالرحمن شيخ المحلل السياسي أن حركة الشباب ستلوذ بجبال "غال غالا" مطلة على الشريط البحري في شرقي الصومال مما يمكنها من الاتصال بالعالم الخارجي وتوسيع رقعة وجودها في منطقة القرن الأفريقية وشبه الجزيرة العربية.
وخسرت حركة الشباب المجاهدين سيطرتها على مدينة كسمايو الساحلية الاستراتيجية في سبتمبر/ أيلول الماضي بعد عملية عسكرية ضخمة قادتها القوات الكينية.