حمدي الحسيني
جوبا- الأناضول
"بودا بودا".. كلمة تتردد كثيرًا على ألسنة سكان جوبا عاصمة جنوب السودان، وتعني باللغة "الأوغندية" المواصلة السريعة.
فهي عبارة عن دراجة نارية، هندية الصنع في أغلب الأحوال، يقودها عادة شاب لا يتجاوز عمره 20 عامًا، يتنقل بخفة وسرعة من حي إلي آخر، لتوصيل المواطنين والموظفين إلي أعمالهم.
ورغم أهمية الـ "بودا بودا" بالنسبة لسكان جوبا فإنها تسجل أعلي نسبة حوادث في المدينة، وخطورة حوادثها تكمن في نتائجها الخطيرة ليس على قائدها فحسب بل والراكب أيضًا.
فعادة يصاب ضحايا حوادثها بكسور في أماكن مختلفة من الجسم، ومع تعدد مصادماتها اليومية، لجأت مستشفى جوبا العام إلي تخصيص عنبر العظام بها لاستقبال ضحايا حوادثها المتكررة، لدرجة أن سكان جوبا أطلقوا عليه عنبر ضحايا "البودا بودا".
ترجع بداية علاقة سكان جوبا بـ "البودا بودا" إلي مطلع العام 2004 عندما بدأت المدينة تشهد رواجًا واستقرارًا نسبيًّا مع بدء مفاوضات السلام بين الحركة الشعبية (الحاكمة حاليًا) وحكومة الخرطوم.
فلم تكن بالمدينة طرق ممهدة ولا شوارع معبدة، وكان التنقل بين منطقة وأخري عملية شاقة للغاية.
ونظرًا لقرب الحدود المشتركة بين جنوب السودان وأوغندا، بدأ بعض المواطنين في جلب الدراجة النارية من أوغندا إلي جوبا، ثم بدأت تستخدم بشكل فردي في عملية الانتقال، حتى أصبحت تدريجيًّا وسيلة الانتقال الداخلي الوحيدة في العاصمة، خاصة أن جوبا لا تزال لا تعرف "التاكسي" (سيارة الأجرة) بمعناه التقليدي.
الطريف أن "البودا بودا" ليست وسيلة الانتقال الرئيسية بالنسبة لسكان جوبا وحدهم، بل يلجأ إليها الأجانب وزوار المدينة وبعض موظفي السفارات الأجنبية أيضاً، باعتبارها الوسيلة الأسرع والأقل كلفة في الانتقال بين ربوع العاصمة.
وأمام تنامي وانتشار هذه الظاهرة اضطرت السلطات بالمدينة إلى الاعتراف بها كوسيلة نقل المواطنين، ومنحت سائقيها تراخيص رسمية تسمح لهم بالتنقل بين كافة أنحاء العاصمة.
اللافت أيضاً أن النساء في جوبا هن أكثر الزبائن، وأصبح مشهدًا عاديًا، أن تجلس الموظفات والسيدات خلف قائد "البودا" لينقلهن بسرعة وسهولة إلي مقار أعمالهن.
كما يستخدم أيضًا في نقل البضائع والسلع الخفيفة، بسبب ندرة وصعوبة تحرك السيارات بين أحياء جوبا، لا سيما أن الطرق الممهدة لا تزال محدودة حتى بعد الاستقلال، بعد أن كانت نادرة قبل سنوات.
ويعتبر ندرة الوقود القادم من كينيا وأوغندا المجاورتين لجنوب السودان هو السبب الرئيسي في ارتفاع أسعار الانتقالات بالمدينة.
يشار إلي أن عدد سكان جوبا أصبح يقترب من مليون نسمة (من إجمالي 8 ملايين) بعد استقلال جنوب السودان عن الدولة الأم، وتحولها إلي عاصمة الدولة الوليدة، حيث كان عدد سكانها أثناء الوحدة لا يتجاوز نصف مليون نسمة في أفضل التقديرات.
وتأسست دولة جنوب السودان عندما انفصلت عن باقي السودان في استفتاء شعبي لسكان الجنوب أعلن عن نتائجه النهائية في فبراير/شباط 2011، وتم الإعلان عن استقلال كامل للدولة في 9 يوليو/ تموز 2011.