الرباط/ الأناضول/ محمد بوهريد - اتهم عبد الإله بنكيران رئيس الحكومة المغربية، وزعيم حزب "العدالة والتنمية" الإسلامي، من أسماهم "المغفلين سياسيا" بتحميل حزبه مسؤولية التفجيرات التي ضربت مدينة الدار البيضاء وسط المملكة يوم 16 مايو/أيار 2003.
ففي كلمة له خلال اجتماع داخلي لحزبه اليوم السبت، حضره مراسل "الأناضول"، قال بنكيران: "بعد أحداث 16 ماي (مايو/أيار) الأليمة حاول مجموعة من المغفلين سياسيا توجيه تهمة المسؤولية المعنوية عن تلك الأحداث"، إلى الحزب، دون أن يسمي من يقصدهم بـ"المغفلين سياسيا".
ومضى متسائلا: "فماذا كانت النتيجة؟". قبل أن يجيب بنفسه: "فهم الناس حقيقة تلك الاتهامات، وتبين أن الزعماء الذي اتهموا يومها العدالة والتنمية كانوا مخطئين، فوقفت منهم جماهير الأمة موقفا حازما؛ لأن الأمة لا تحب التواطؤ وبلوغ المناصب البرلمانية والحكومية باللعب".
وتعد تلك التصريحات أول رد فعل رسمي من بنكيران على كشف حميد شباط، الأمين العام لحزب الاستقلال (محافظ)، ثاني أكبر قوة سياسية في المغرب، يوم 11 مايو/ أيار الجاري، أن السلطات اتخذت قرارا بحل حزب "العدالة والتنمية"؛ إثر تفجيرات الدار البيضاء، قبل أن تتراجع عن هذا القرار.
وفيما لم يوضح "شباط" سبب تراجع الحكومة عن قرار الحل، قال إن حزبه رفض حل "العدالة والتنمية"، مرجعا ذلك إلى "إيمانه (حزب الاستقلال) القوي بالتعددية السياسية، وتقاسمهما المرجعية الإسلامية".
وغداة تفجيرات الدار البيضاء، حملت قوى سياسية حزب "العدالة والتنمية" الإسلامي ما وصفوه بـ"المسؤولية المعنوية" عن تلك التفجيرات، مطالبة بحله، غير أن الحكومة لم تستجب في النهاية لهذه المطالب.
وكان حزب الاستقلال (محافظ) ضمن الائتلاف الحاكم بين عامي 2002 و2007 برئاسة رجل الأعمال، إدريس جطو.
وقد أودت تفجيرات الدار البيضاء بحياة نحو 45 شخصًا، بينهم 12 من منفذي التفجيرات و8 أوروبيين، وإثرها اعتقلت السلطات المغربية نحو ألفي شخص من المشتبه في انتمائهم لـ"السلفية الجهادية".
وكشف "شباط" عن قرار السلطات بحل "العدالة والتنمية" بعد التفجيرات، في اليوم نفسه الذي أعلن فيه عن قرار حزب الاستقلال الانسحاب من حكومة بنكيران، قبل أن يعلن أن العاهل المغربي الملك محمد السادس أمر ببقاء وزراء الحزب في الحكومة؛ "حفاظا على سيرها العام" حتى عودة الملك من فرنسا، معربا عن "تجاوبه الكامل مع إٍرادة جلالته". ويتواجد العاهل المغربي حاليا في فرنسا، ولم يعلن رسميا الموعد المقرر لعودته إلى البلاد.
وأرجع حزب "الاستقلال" قرار الانسحاب من الحكومة إلى ما قال إنه "انفراد الحكومة بالقرارات المصيرية الكبرى، واحتضانها للفساد وتشجيعها عليه، واستنفاد الحزب الطرق المؤسساتية في تنبيه الحكومة إلى الوضعية الاقتصادية الكارثية التي أوصلت إليها البلاد"، إضافة إلى "فشل الحكومة الكامل في جميع المجالات وسياساتها الممنهجة في استهداف القدرة الشرائية للمغاربة، وخلط من يسمى رئيس الحكومة بين مهامه الحزبية ومهمته الحكومية"، بحسب بيان للحزب السبت الماضي.
ويمتلك حزب الاستقلال بمجلس النواب 60 مقعدا، وله خمسة وزراء، ويترأس القيادي في الحزب، كريم غلاب، مجلس النواب.
وبشأن بقية أحزاب الائتلاف الحاكم، يمتلك "العدالة والتنمية" 107 مقاعد، و33 مقعدا لـ"الحركة الشعبية" (وسط)، و20 مقعدا لـ"التقدم والاشتراكية" (يساري).
وإذا تمسك "الاستقلال" بالانسحاب سيتراجع عدد مقاعد أحزاب الائتلاف الحكومي من 220 إلى 160 مقعدا؛ مما يعني أنه على الائتلاف الحاكم عقد تحالف يوفر له 38 مقعدا لتصبح حكومة بالحد الأدنى من الأغلبية، وهي 198 من أصل 395 مقعدا في مجلس النواب.
وقد كلف، العاهل المغربي، في 29 نوفمبر/تشرين الثاني 2011، عبد الإله بنكيران بتشكيل الحكومة الحالية؛ إثر تصدر حزبه للانتخابات التشريعية في ذات الشهر، وتولت الحكومة عملها رسميًا مطلع عام 2012.