الرباط/ الأناضول/محمد بوهريد - أكد عبد الإله بنكيران، رئيس الحكومة المغربية، وزعيم حزب "العدالة والتنمية" الإسلامي، اليوم السبت، على تمسكه بالبقاء في الحكومة ومواصلة الإصلاحات رغم المشاكل التي يعاني منها الائتلاف الحكومي، معبرًا في الآن ذاته عن استعداده للرحيل حينما يصير غير مرغوب فيه من قبل الشعب والملك.
جاء ذلك في كلمة ألقاها في اجتماع داخلي لحزبه، انعقد اليوم السبت بالعاصمة المغربية الرباط (وسط)، وحضره مراسل وكالة الأناضول للأنباء.
وقال بنكيران: "لن نتخلى عن الحكومة، بل سنبقى وسنستمر في إصلاحاتنا"، وأضاف: "جئنا في إطار زخم شعبي حقيقي، ويوم يتبدل الوضع ويكون غير مرغوب فينا من قبل الشعب، وغير مرغوب فينا من قبل الملك، فله واسع النظر (يقصد أن للملك محمد السادس حينها تقرير ما يراه مناسبًا)".
واعتبر أن "الحكومة تعمل في انسجام تام، ولا تصدقوا الأكاذيب. صحيح أن ثمة مشكلاً في الأغلبية (الائتلاف)، لكن لا مشاكل في الحكومة، ولا في البرلمان"، قبل أن يستدرك: "وعندما يتبدل الوضع، سنُحْدِثُ لكل حادث حديثًا".
كما عبر عن تمسكه بالتحالف مع حزب "التقدم والاشتراكية" اليساري رغم اشتراط حزب الاستقلال، ثاني أكبر قوة سياسية في البلاد، إقصاء هذا الحزب اليساري للعدول عن قراره بالانسحاب من الحكومة.
وفي السياق ذاته أعرب رئيس الحكومة المغربية عن عزمه على تنفيذ الإصلاحات العاجلة، خاصة في القضاء وأنظمة التقاعد وصندوق المقاصة (خاص بدعم السلع الاستهلاكية) ولو أثر ذلك سلبًا على شعبية حزبه، معبرًا في الآن ذاته عن ثقته في النجاح في هذه الإصلاحات.
وقال "هل تعقتدون أني تراجعت عن الإصلاح خوفًا على شعبية العدالة والتنمية؟" قبل أن يؤكد عزمه على الإصلاح "ولو أودى ذلك بشعبية الحزب".
وأبدى بنكيران أيضًا ثقته في نجاحه في إقرار هذه الإصلاح قائلاً: "أنا واثق من أننا سننجح، لأننا نتحدث مع الشعب بوضوح وصراحة".
وتابع الحديث: "جئت للإصلاح لأني غيور على هذه الدولة ولا أريدها أن ترتبك أو تضطرب أو تكون مهددة مستبقلاً بربيع أو خريف (في إشارة إلى الثورات التي عرفت إعلاميًا باسم الربيع العربي)".
وأضاف: "تعتقدون بأني تراجعت عن إصلاح صندوق المقاصة، إنه في صالح الدولة والشعب، إذا لم أقم به ستتضرر ميزانية الدولة كثيرًا وستأتي الجهات المانحة وستتدخل المؤسسات المالية الدولية في القرار السيادي الاقتصادي للمغرب".
وجدد التأكيد كذلك على ضرورة تفعيل إصلاح أنظمة التقاعد، بشكل عاجل، لوضع حد للأزمة المالية التي تعاني منها صناديق التقاعد بالمغرب، مشيرًا إلى أن "بقاءها على الوضع سيوصلها إلى الإفلاس التام في غضون عشر سنوات".
وفي المقابل، كشف عن ارتياحه للمسار الذي أخذه الحوار الوطني لإصلاح القضاء على اعتبار أن "العدل أساس الملك" على حد قول بنكيران.
وكانت وزارة العدل والحريات المغربية أعلنت، في شهر أبريل/ نيسان الماضي، عن قرب الكشف عن الخلاصات النهائية للحوار الوطني لإصلاح القضاء، دون أن تحدد موعدًا معينًا لذلك.
وتضع الحكومة المغربية إصلاح صندوق المقاصة على رأس أولوياتها، غير أن مكونات التحالف الحكومي لم تتوصل بعد لصيغة نهائية لهذا الإصلاح، في حين انعقد أواخر يناير/ كانون الثاني الماضي أول اجتماع للجنة العليا المكلفة بوضع التصور النهائي لإصلاح أنظمة التقاعد.
وبلغ عحز الميزانية العامة للدولة في نهاية العام الماضي 7,1% من الناتج الداخلي، وتراهن الحكومة المغربية على خفص هذا العجز إلى ما بين 5 و 5,5% في العام الجاري سعيا إلى تقليصه لـ3% بحلول عام 2016.
وقرر حزب الاستقلال، في 11 مايو/ أيار الجاري، الانسحاب من حكومة بنكيران، قبل أن يعلن مساء اليوم نفسه أن العاهل المغربي الملك محمد السادس أمر ببقاء وزراء الحزب في الحكومة؛ "حفاظا على سيرها العام" حتى عودة الملك من فرنسا، معربا عن "تجاوبه الكامل مع إٍرادة جلالته".
ويتواجد العاهل المغربي حاليا في فرنسا، ولم يعلن رسميا الموعد المقرر لعودته إلى البلاد.
وأرجع حزب "الاستقلال" قرار الانسحاب من الحكومة إلى ما قال إنه "انفراد الحكومة بالقرارات المصيرية الكبرى، واحتضانها للفساد وتشجيعها عليه، واستنفاد الحزب الطرق المؤسساتية في تنبيه الحكومة إلى الوضعية الاقتصادية الكارثية التي أوصلت إليها البلاد"، إضافة إلى "فشل الحكومة الكامل في جميع المجالات وسياساتها الممنهجة في استهداف القدرة الشرائية للمغاربة، وخلط من يسمى رئيس الحكومة بين مهامه الحزبية ومهمته الحكومية"، بحسب بيان للحزب السبت الماضي.
ويمتلك حزب الاستقلال بمجلس النواب (الغرفة الأولى بالبرلمان) 60 مقعدا، وله خمسة وزراء، ويترأس القيادي في الحزب، كريم غلاب، مجلس النواب.
وبشأن بقية أحزاب الائتلاف الحاكم، يمتلك "العدالة والتنمية" 107 مقاعد، و33 مقعدًا لـ"الحركة الشعبية" (وسط)، و20 مقعدًا لـ"التقدم والاشتراكية" (يساري).
وإذا تمسك "الاستقلال" بالانسحاب سيتراجع عدد مقاعد أحزاب الائتلاف الحكومي من 220 إلى 160 مقعدا؛ مما يعني أنه على الائتلاف الحاكم عقد تحالف يوفر له 38 مقعدا لتصبح حكومة بالحد الأدنى من الأغلبية، وهي 198 من أصل 395 مقعدا في مجلس النواب.
وقد كلف، العاهل المغربي، في 29 نوفمبر/تشرين الثاني 2011، عبد الإله بنكيران بتشكيل الحكومة الحالية؛ إثر تصدر حزبه للانتخابات التشريعية في ذات الشهر، وتولت الحكومة عملها رسميًا مطلع عام 2012.