سوسن القياسي
بغداد ـ الأناضول
استقبل مهرجان بغداد الدولي الخامس للزهور آلاف العراقيين الباحثين عن استنشاق رحيق الزهور بعد أيام من سيطرة دخان البارود على سماء بلادهم.
وأقيم المهرجان، الذي نظمته أمانة بغداد واختتم فعالياته الرسمية مساء أمس الأربعاء بعد 5 الأيام من إنطلاقه، تحت شعار (بغداد .. ثقافة وزهور) بمشاركة عدة دول وشركات ومكاتب زراعية متخصصة على أرض متنـزه الزوراء وسط العاصمة بغداد.
وأعلنت أمانة بغداد، مساء أمس الأربعاء، أسماء الأجنحة الفائزة بالمهرجان في ختام الفعاليات، فيما استمر فتح أبواب المهرجان للزائرين حتى اليوم نتيجة الإقبال اللافت.
وبحسب المنظمين فقد حصلت العتبة الحسينية، التابعة لمرقد الإمام الحسين في كربلاء، على المركز الأول دوليا، في حين تصدرت العتبة العباسية المشاركين على مستوى المحافظات، وتفوقت بلدية المنصور على مستوى بلديات بغداد.
من جانبه يقول المهندس الزراعي مناف محمد جبر، من بلدية مدينة "النجف" المشاركة في المهرجان، في تصريح لمراسلة الأناضول، إن المهرجان يشهد تطورا نوعيا إلى الأفضل مقارنة بالأعوام السابقة.
وأضاف أن هناك ثمانية دول مشاركة في المهرجان مع شركات خاصة من مختلف القطاعات ، واصفا عقد المهرجان في الوقت الراهن بـ"التحدي" لكل الظروف التي تواجهها بغدا.
وقال إن "الزهور تتحدث لغة السلام والمحبة وهي خير دليل على أن العراقيين يتلاحمون مثل تلاحم الألوان التي تنطق بها هذه الزهور"، لافتا إلى أن "الزوار يتوافدون الى المهرجان في المساء بسبب حرارة الشمس في ساعات الظهيرة".
"حيدر محمد"، أحد زوار المهرجان ، يعتبره فرصة للعائلة العراقية للتنزه لا سيما في هذه الظروف الصعيبة التي تمر بها البلاد، وقال " نثمن الجهد الذي بذل في هذا المهرجان وهو تحدي بالنسبة للعراق وخصوصا في ظل الظرف الأمني المتدهور ونتمنى أن يتم تنظيم مثل هذه الفعاليات في كافة المحافظات".
فيما رحب المواطن العراقي جاسم محمود بمشاركة السوريين في هذا المهرجان وقال "لفت انتباهي أثناء زيارتي للجناح السوري مدى تميزه في نقل الألوان الطبيعية لسوريا رغم الظروف الصعبة الاستثنائية التي يعيشها الشعب السوري".
أما قاسم عباس، الذي اعتاد زيارة المهرجان سنويا، فيرى أن مهرجان هذا العام "شهد اقبالا لافتا، حيث هربت الأسر العراقية من الأحداث الساخنة في البلاد، إلى تلك اللوحة الرائعة".
الحديث عن الإقبال اللافت للزوار أكده أيضا مسؤول شركة "جنا" للاستثمار والزراعة بلبنان أنس اسطنبولي، مضيفا أن "الإقبال لم يقتصر على السر الباحثة عن التنزه لكنه شمل أيضا زوار يسعون للتعرف على فرص الإستثمار في هذا المجال".
وتشهد العراق، تظاهرات حاشدة منذ أكثر من أربعة أشهر ضد حكومة نوري المالكي في محافظات الأنبار ونينوى وصلاح الدين وكركوك وديالي وبعض مناطق بغداد بمشاركة علماء الدين وشيوخ العشائر وبعض المسئولين المحليين، للمطالبة بإلغاء قانوني المساءلة والعدالة ومكافحة الإرهاب وإقرار قانون العفو العام وإطلاق سراح السجينات والمعتقلين وتغيير مسار الحكومة.
ومنذ أكثر من أسبوع، اندلعت موجة عنف بعدة محافظات عراقية ذات أغلبية سنية عقب اقتحام قوات من الجيش ساحة اعتصام قضاء الحويجة في محافظة كركوك شمالي البلاد؛ بدعوى وجود "إرهابيين" داخل الساحة.
وفجر سقوط 50 قتيلا و110 مصابين في هذا الاقتحام غضبا واسعا تطور لاشتباكات بين مسلحين وقوات الأمن في عدة محافظات أدت إلى مقتل أكثر من 200 شخص؛ وهو ما أثار مخاوف متجددة من نشوب حرب أهلية.