فقبل 48 ساعة من بدء أول انتخابات رئاسية تعددية في تاريخ مصر الحديث، وفي وقت توقفت فيه الدعاية الرسمية للمرشحين، ينشط هؤلاء المصريون في الدعاية ضد انتخاب مرشحين محسوبين على نظام مبارك، عبر تداول معلومات وصور وأناشيد تحذر من مغبة فوز أحدهم.
وتبنت الصفحات "الثورية" الشهيرة على موقع "فيس بوك" حملات ضد انتخاب "الفلول"، وتحديدا أحمد شفيق، آخر رئيس وزراء في عهد مبارك، وعمرو موسى وزير الخارجية الأسبق، حيث وضعت صور شهداء ثورة 25 يناير 2011، ومنها صفحة "كلنا خالد سعيد" التي وضعت صورتها الرئيسية مكتوبًا عليها "المجد للشهداء".
واستعانت الصفحة بمقولة لهبة رؤوف عزت، الأستاذ في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة: "وأنت تنظر في ورقة التصويت تذكر من فقدوا أعينهم من أجل هذه اللحظة كي تراها أنت..ومن ماتوا كي تحياها أنت.. ثم اختار".
وصدرت صفحة "كلنا مينا دانيال" صورًا لشهداء الثورة مكتوبًا عليها: "لو علم الشهداء أنكم ستعطون أصواتكم لنفس أفراد النظام الذي قتلهم في الميادين ما كانوا منحوكم بدمائهم حق التصويت من البداية.. المجد للشهداء".
وأعلنت الصفحة عن تقديم عرض باسم "كاذبون" أمام نقابة الصحفيين بالقاهرة مساء اليوم الإثنين لعرض ما عرف ب"أحداث ماسبيرو" التي قتل فيها أكثر من 25 شخصًا، بينهم مينا دانيال، في مواجهات بين متظاهرين وبين الجيش أمام مبنى الإذاعة والتلفزيون الرسمي في أكتوبر الماضي.
وانتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي بيانات بالأماكن التي كان من المقرر أن يدلي فيها شهداء ثورة 25 يناير بأصواتهم، ومنهم مايكل أسعد ومينا دانيال وخالد سعيد.
واستخدم نشطاء هذه البيانات في حث الناخبين على عدم التصويت لصالح أفراد النظام المتهم بقتلهم، ومنهم من كتب تحت صورة لمايكل: "ضع نفسك مكان مايكل وشوف هتصوت لمين".
وفي ظل ما يشاع عن توجه الكثير من المسيحيين في مصر لانتخاب عمرو موسى أو أحمد شفيق، خوفًا من سيطرة الإسلاميين على حكم البلاد، نشط بعض المسيحيين على مواقع التواصل الاجتماعي في تحذير بني دينهم من مغبة انتخابهما، مشيرين إلى حوادث استهداف الكنائس وما وصفوه باضطهاد المسيحيين في عهد النظام السابق.
كذلك استخدموا الحكم الصادر مؤخرًا ببراءة المتهمين في قتل ضحايا ماسبيرو، ومعظمهم من المسيحيين، ونشروا صورة لجثث الضحايا غارقة في الدماء مكتوبًا أعلاها: "إذا أردت أن تنتخب شفيق أو موسى فتذكر أنهم لم يفرقوا في القتل بين المسلم والمسيحي".
وتداولت مواقع على الإنترنت ووسائل إعلامية فتاوى غير مؤكدة لعدد من علماء الأزهر في الداخل والخارج بتحريم التصويت "للفلول"؛ بناءً على أن أتباع النظام السابق "أفسدوا الأرض وأضلوا العباد".
وعلى الأرض قال الناشط في حملة "إوعى" إبراهيم الديب بمحافظة البحيرة (غرب القاهرة) لوكالة الأناضول للأنباء: "إن مجموعات من من الشباب تجوب شوارع المدينة لكتابة كلمة فلول على لافتات المرشحين المحسوبين على النظام السابق".
وقال شعبان جاد الرب، الناشط في الجمعية الوطنية للتغيير بمحافظة الفيوم (جنوب القاهرة)، للأناضول إنه بالإضافة إلى الترويج للمرشحين المحسوبين على الثورة فإن مجموعات من مناهضي "الفلول" يمرون على المنازل للتوعية ضد مخاطر عودتهم إلى حكم البلاد، مستعينين في ذلك ببعض الأعمال الفنية كالأناشيد الموضوعة خصيصًا للطبقة غير الريفية غير المتعلمة لتوصيل الرسالة لها بأبسط الطرق.
وخلال حملته الانتخابية، نفى عمرو موسى بشدة أن يكون من "الفلول"، مذكرا أنه في آخر عشر سنوات من حكم مبارك، كان أمينا عاما للجامعة العربية وترك منصب وزير الخارجية أو "أبعد منه"، كما يؤكد أنه كان معارضا لمبارك خلال تولية حقيبة الخارجية.
أما أحمد شفيق، فلا ينكر في المقابل انتماءه للنظام السابق لكنه يعد المصريين بتدارك "أخطاء الماضي"، مشيرا في الوقت نفسه إلى أهمية عدم تجاهل "إيجابيات" النظام السابق.
ويتنافس 13 مرشحًا على أصوات نحو 51 مليون ناخب من المقرر أن يتوجهوا إلى صناديق الاقتراع يومي الأربعاء والخميس المقبلين لاختيار أول رئيس للجمهورية بعد ثورة 25 يناير.