يوسف ضياء الدين
الجزائر ـ الأناضول
أبدت الحكومة الجزائرية الجديدة موقفًا "متحفظًا" مما يطلق عليه الربيع العربي، مؤكدة أنها تعمل على بناء جبهة داخلية تحمي وحدة الشعب.
جاء التأكيد في كلمة رئيس الوزراء عبد المالك سلال أمام البرلمان، اليوم الأربعاء، والتي قدم فيها الخطوط العريضة لبرنامج حكومته التي عينها الرئيس بوتفليقة مطلع سبتمبر/أيلول الجاري حيث سيشرع النواب في مناقشته إلى غاية الأحد المقبل.
وقال مراسل وكالة "الأناضول" إن سلال تطرق في كلمته أمام البرلمان، لموجة التحولات التي تعرفها عدة دول عربية بعد ثورات ما يسمى بـ"الربيع العربي" ليجدد الموقف الرسمي "المتحفظ" على هذه الأحداث منذ اندلاعها.
وأضاف رئيس الحكومة الجزائرية "أن حكومته ستعمل على بناء جبهة داخلية قوية لمنع تتسلل أيادٍ خبيثة للعب بمصير ووحدة الشعب الجزائري"، في إشارة إلى موجة الثورات العربية.
وأوضح موقفه مضيفا "التحولات التي يشهدها عالمنا اليوم والأزمة المالية تهدد تسيير اقتصاديات دول العالم بالإضافة إلى الانفلات الأمني في بعض الدول كلها أوضاع تحتم علينا التعامل مع الأحداث بحنكة وذكاء وواقعية".
وعلى الصعيد الأمني، ذكر رئيس الوزراء أن "الحكومة ستواصل محاربة الإرهاب بحزم وثبات بغرض تعزيز الأمن الوطني"، مضيفا أنه "لابد من اليقظة وحماية الممتلكات والأشخاص في جو هادئ يسوده النظام والأمن العموميين".
وتعاني الجزائر منذ التسعينيات من أزمة أمنية بعد صدام بين الإسلاميين والنظام نجح مشروع المصالحة الوطنية في الحد منه غير أن انضمام حركات جهادية داخلية إلى تنظيم القاعدة وضع السلطات أمام تحدٍ أمني كبير.
وتعهد سلال، وهو مكلف من بوتفليقة بتطبيق برنامج الأخير الانتخابي، بإبقاء الباب مفتوحًا أمام الراغبين في ترك السلاح وتسليم أنفسهم للسلطات في إطار مشروع المصالحة الوطنية الذي أطلقه بوتفليقة العام 2005.
وعلى صعيد آخر، أعلن سلال أمام النواب أن حكومته ستطلق برنامجًا لبناء وحدات سكنية للحد من أزمة السكن التي تعاني منها البلاد إلى جانب استكمال مخطط وضع العام 2010 لاستحداث ثلاثة ملايين منصب شغل مع حلول العام 2014 لمواجهة البطالة في أوساط الشباب.
وعلى الصعيد الاقتصادي، أكدت الجزائر أنها لن تتنازل عن مبدأ امتلاك الأغلبية في مشاريع الشراكة مع المستثمرين الأجانب.
وقال سلال، خلال عرض برنامج حكومته، "الدولة لن تتخلى عن قاعدة 49/51 بالمائة التي تنظم الاستثمار الأجنبي بالجزائر" في إشارة لمبدأ الأغلبية في المشاريع الاستثمارية مع الأجانب.
وأضاف "كما كنت أقول دائما سنطور المؤسسات ونساعدها بإمكانياتها مع الأجانب وفق القاعدة 49/51 بالمائة والتي لا مفر منها".
وكانت الحكومة السابقة بقيادة أحمد أويحي قد أدخلت تعديلات على قانون الاستثمار الأجنبي بالجزائر العام 2009 عن طريق وضع هذه القاعدة التي تمنح الدولة الأغلبية في مشاريع الاستثمار.
ولاقى هذا الإجراء انتقادات من قبل مستثمرين أجانب إلى جانب "منتدى رؤساء المؤسسات" بالجزائر الذي طالب الحكومة في عدة مناسبات لأنه يعطل الشراكة مع الأجانب وطالب باستثناء المشاريع غير الإستراتيجية من القرار.