محمد عبد الله
القاهرة ـ الأناضول
طالب نواب مجلس الشورى المصري (الغرفة الثانية للبرلمان والمنوط بها التشريع مؤقتا) بطرد السفير الإسرائيلي من القاهرة وسحب سفير بلادهم من تل أبيب وقطع العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية بين البلدين الموقعين على معاهدة سلام منذ قرابة 34 عاما، وذلك احتجاجاً على التصعيد الإسرائيلي المتزايد ضد المسجد الأقصى.
جاء ذلك اليوم الإثنين خلال جلسة لمجلس الشورى، الذي يتمتع فيه التيار الإسلامي بأغلبية، خصص جزء منها لمناقشة الانتهاكات الإسرائيلية الأخيرة للمسجد الأقصى.
وناقش النواب بيانا قدمته لجنة الشؤون العربية والأمن القومي بالمجلس، نددت فيه بالممارسات الإسرائيلية. ودعا النواب، خلال المناقشة، الرئيس المصري محمد مرسى إلى استخدام أوراقه للضغط على إسرائيل، لوقف ممارساتها ضد المقدسات الفلسطينية.
وطالب النواب، خلال كلماتهم، الرئيس المصري بقطع العلاقات السياسية والاقتصادية مع إسرائيل، وسحب السفير المصري "عاطف سيد الأهل" نهائيا من تل أبيب، وطرد السفير الإسرائيلي "يعقوب عميتاي" من القاهرة .
ورأوا أن ما يحدث من قبل إسرائيل والصمت العربي تجاهه يعد "مغالطة تاريخية كبيرة في حق الشعب الفلسطيني". وطالبوا الدول العربية والإسلامية باتخاذ موقف حازم، وموحد تجاه التجاوزات الإسرائيلية التي لا تحترم أي مواثيق دولية.
من جانبه، طالب عصام العريان، القيادي في جماعة الإخوان المسلمين ورئيس الكتلة البرلمانية لحزب الحرية والعدالة، الرئيس المصري بأن يعجّل لقاءه بالرئيس الفلسطيني محمود عباس المقرر الخميس المقبل، بهدف إتمام المصالحة الفلسطينية.
ودعا العريان الخارجية المصرية، إلى تصعيد لهجتها ضد ما أسماه "العدو الصهيونى"، خاصة أن الشجب والاحتجاجات لم تعد كافية، على حد وصفه.
بدوره، رأى ممثل حزب النور السلفي، صلاح عبد المعبود، أنه "يجب التوقف عن بيانات الشجب، والإدانة؛ لأنها لا تقدم جديدًا، وأن تتخذ مؤسسة الرئاسة موقفا على قدر مسؤوليتها".
وقال أحمد فهمى، رئيس مجلس الشورى، إنه ليس من حق المجلس المطالبة بسحب السفير، إلا أن هذا هو رأي المجلس وجميع نوابه، وسيرفعه إلى الحكومة لتتولى بدورها الرد عليه.
وتعقيبا على حديث النواب، قال حاتم بجاتو، وزير الدولة للشؤون القانونية والمجالس النيابية، خلال كلمته في الجلسة، إن الحكومة تدعم طلبات النواب وتثنى عليها.
وتابع أن القضية الفلسطينية هي "القضية الأصلية لمصر منذ ما يقرب من 70 عاما، ولا تنازل أو تخاذل عن هذه القضية".
وردًا على أن البرلمان لا يملك دستوريًا حق سحب وطرد السفراء، أوضح بجاتو أن "الدستور نصّ فى مادته 147 على أن اعتماد السفراء من حق وسلطة رئيس الجمهورية وحده, ولا تملكه الحكومة، ولكنه سيقوم بما عليه من عرض هذه التوصيات على الحكومة والرئيس".
وختم بأن "كافة الخيارات مطروحة لدى وزارة الخارجية والحكومة المصرية، بما يتفق مع الدستور والمعاهدات الدولية".
ومنذ الأسبوع الماضي تصعّد إسرائيل اعتداءاتها على المسجد الأقصى، الذي يتعرض بشكل شبه يومي لاقتحامات من قبل إسرائيليين تحت حماية الشرطة الإسرائيلية.
وتأتي مطالبة النواب المصريين بطرد السفير الإسرائيلي من القاهرة بعد أيام قليلة من تصويت مجلس النواب الأردني بالإجماع الأربعاء الماضي، على مطالبة حكومته بطرد السفير الإسرائيلي لدى عمان، واستدعاء السفير الأردني من تل أبيب، احتجاجاً على التصعيد الإسرائيلي ضد المسجد الأقصى.
وكانت إسرائيل قد قدمت اعتذارًا رسميًا لمصر نهاية الأسبوع الماضي عن واقعة اعتداء عناصر من الشرطة الإسرائيلية على دبلوماسيين مصريين ورجل دين مسيحي مصري خلال توجههم إلى القدس للمشاركة في قداس عيد القيامة السبت قبل الماضي.
وجاء الاعتذار الإسرائيلي عقب استدعاء القاهرة سفير تل أبيب لديها؛ احتجاجا على "سوء" معاملة أعضاء السفارة المصرية في تل أبيب.
وأقامت مصر علاقات دبلوماسية واقتصادية مع إسرائيل عقب توقيعهما معاهدة سلام عام 1979 برعاية أمريكية، غير أن تلك العلاقات ظلت مرفوضة على المستوى الشعبي الرافض للتعامل مع تلك الدولة التي خاضت ثلاث حروب مع مصر منذ عام 1956.