نور أبو عيشة
غزة-الأناضول
احتفل أطفال العالم اليوم الثلاثاء 20 نوفمبر/ تشرين من شهر نوفمبر الحالي بـ"يوم الطفل العالمي"، حيث ينعمون بفترة من النقاهة النفسية، يركض الطفل إلى حضن أمه طالباً منها "قبلةَ" تبدد عناء يومه الطفوليّ، ويرسم الأهل على وجوه أطفالهم بالألوان الجذابة أشكالاً تحمل معاني البراءة والسلامِ والأمان.
أما أطفال قطاع غزة، فإنهم يحتفلون بهذا اليوم على شاكلةٍ مختلفة، حيث يُنتزع الطفل من صدر أمه قبل أن تحظى باحتضانه للمرة الأخيرة، فيغدوا عصفوراً من عصافير الجنةِ، أو تنتزع أمه أمام عينيه، فيزرعُ في نفوسهم أقوى مشاعر الخوف و "اللا أمان".
يرسمُ على وجوه أطفال غزة بـ"الدمِ" معنى الوطن، ويكتبُ بنفس الدمِ على جبينهم علاماتُ النصر، وأما الأمان الذي يبحث عنه الطفل في يومه العالميّ، فإن أطفال غزة لا يعرفونه أبدا، فتمتلىء أعينهم بالخوف من استهداف جائر من قبل طائرات الجيش الإسرائيلي، وبالحزنِ على فراق ذويهم وأحبائهم.
هكذا يعيش أطفال قطاع غزة يومهم العالمي، والذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة عندما أعلنت إتفاقية حقوق الطفل عام 1989.
وترسل غزةَ رسالة "طفولةِ" إلى أطفال العالم، مضمونها :" هل رأيتم كيف ضمّ صاروخ وحشي أطفال عائلة الدلو إلى بعضهم البعض...!".
وتعيش الطفلة رغد رضوان (6) سنواتٍ حالة من القلق نتيجة سماعها أصوات القصف المستمر، حتّى اذا أوقفت إسرائيل عملياتها لمدة نصف ساعةٍ لا تتوقف عن الصراخ والبكاء.
تتمسك رضوان بوالدتها طوال الوقت، وتخاف مفارقتها، وتقول والدة رضوان لوكالة "الأناضول" للأنباء:" رسالتي الوحيدة التي أوجهها لدول العالم في يوم الطفولة العالمي هي:" حسبي الله ونعم الوكيل على إسرائيل وعلى كل من يشدد أزرها".
وعندما سألت مراسلة الأناضول الطفل صابر محسين (15) عاماً، كيف ينظر إلى "يوم الطفل العالمي" وهو الذي ما زالت أسلحة الجيش الإسرائيلي تهدد طفولته؟، فأجاب قائلاً:" هذه المرة الأولى التي أسمع فيها عن يوم الطفل العالمي، وعلى العموم، نعيشُ طفولتنا بخوف مستمر، فالدموع لا تفارق أعيننا، ولكن اليوم غزة تعلمتنا ألا نكون أطفالاً أبداً، فنحن نولدُ اليوم رجالاً في غزة".
ووجه محسين رسالةً إلى أطفال العالم يدعوهم فيها إلى الخروج في مسيرات طفولية للتنديد بالعدوان الإسرائيلي على غزة، ولقتل الاطفال الأبرياء، وللمطالبة بحقوق أطفال غزة أيضاً.
وأما الطفلة سميرة ناجي (13) عاماً، فقد ذكرت أن مدرستها أخبرتها عن هذا اليوم، وأن أطفال العالم يتمتعون بالأمان بيوم الطفولة، مضيفةً:" نحن في غزة نحتفل بهذا اليوم ليلاً، حيث تضيء لنا غارات الجيش الإسرائيلي وصواريخه المكان، فترتفع أرواح الأطفال مسرورة إلى الجنة في يومها العالمي".
وفي السياق نفسه، ذكر الطفل زيد أحمد (17) عاماً أن الصواريخ الإسرائيلية منعتهم من الإحتفال بيومهم العالمي، وأنهم لا يطلبون في يومهم هذا سوا أن تضمن لهم الأمم المتحدة الأمان.
ويلفت أحمد إلى أن أخوه الأصغر منه سناً، بات يعاني من مرضٍ "نفسي" بسبب أصوات الإنفجارات، وبكاء الصغار، مبيناً أنه يستمر في قراءة القرآن لأخيه حتّى تهدأ نفسيته قليلاً.
وذكر أحمد :"على أطفال العالم أن تخجل من الإحتفال بهذا اليوم، وهم يشاهدون ما يحصل لأطفال غزة" ، مشيراً إلى أن أطفال العالم عليهم أن يخضعوا للتوعية والتثقيف حول حرب غزة والقضية الفلسطينية بشكل عام.
وبلغت حصيلة العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة منذ يوم الأربعاء المنصرم، وحتّى هذه اللحظة (116)شهيد، من بينهم (30) طفل، و (11) امرأة، و (15) مسن، وأما الباقي من الرجال.