القاهرة/ الأناضول / حازم بدر - الشعور بالاستياء من الانقطاع المتكرر للتيار الكهربائي مع بداية هذا الصيف في مصر، يتحول لدى كثير من المصريين إلى نكات لاذعة تنتشر سريعا عبر مواقع التواصل الاجتماعي وتثير الضحك والسخرية.
محمد فتح الله الذي يقيم في منطقة المعادي، جنوب القاهرة، قال لمراسل "الأناضول": "أكثر تعليق ساخر سمعته على مشكلة انقطاع الكهرباء هو تساؤل يقول: "يا ترى بعد استفحال هذه المشكلة: هل سيكون مولد الكهرباء على نفقة العريس أم العروسة؟"، وذلك في إشارة إلى أن تجهيز مولد للكهرباء الذي يتم استخدامه حال انقطاع التيار الكهربائي، سيكون أحد الأشياء التي يهتم بها الزوجان عند تأسيس منزلهما في ظل أزمة الكهرباء، ليضاف إلى قائمة الأجهزة الكهربية.
وأضاف فتح الله المتزوج حديثا ضاحكا "لو كنت أعرف أن المشكلة ستكون بهذا الحجم لطلبت من زوجتي توفير مولد للكهرباء ضمن الأدوات الكهربائية التي اشترتها".
ووفقا للعادات المصرية، يتشارك الزوجان مهمة تأسيس المنزل من خلال تقاسم مهمة وتكاليف شراء الأثاث، والأجهزة الكهربائية، وغيرها من احتياجات المنزل.
وعلق محمود إبراهيم من منطقة بولاق أبو العلا، وسط القاهرة، على المشكلة قائلا: "نحمل الشمع لمصر"، وهو إسقاط على شعار حزب "الحرية والعدالة" الحاكم، الذي دخل به الانتخابات البرلمانية الأخيرة التي فاز بها، وهو "نحمل الخير لمصر".
وتلجأ الطبقات الأقل دخلا في مصر، والتي تعيش في المناطق الشعبية التي ينتمي لها "محمود"، إلى استخدام الشموع في حال انقطاع التيار الكهربائي، فيما تستخدم الفئات المتوسطة والأكثر دخلا مولدات كهربائية وكشافات إنارة تعمل بالطاقة الكهربية المخزنة.
وبنفس الطريقة حمل تعليق آخر جاء على لسان محمد فكري من مدينة نصر، شرق القاهرة، تلميحا حول هوية النظام الحاكم.
فكري قال: "هناك حكمة صينية تقول: بدلا من أن تلعن الظلام أشعل شمعة.. حتى الحِكم والأمثال أخونوها"، وذلك في إشارة ساخرة إلى أن هذه الحكمة تأتي في صالح النظام الحاكم برئاسة الرئيس المصري محمد مرسي، الذي ينتمي لجماعة الإخوان المسلمين.
وواصل المصريون سخريتهم عبر اقتراح ساخر تقدم به محمد أبو العلا، الذي يقيم في مدينة بنها بمحافظة القليوبية، شمال القاهرة، إلى وزارة الكهرباء.
وقال أبو العلا في اقتراحه: "نقترح على شركة الكهرباء وضع دعاء انطفاء المصباح على ظهر وصل الكهرباء (الفاتورة الشهرية)" فيما ذهب آخرون إلى إعطاء مسحة سياسية للأمر من خلال التوضية بالدعاء على الرئيس محمد مرسي.
ونشر آخرون عبر مواقع التواصل الاجتماعي صورا لعداد الكهرباء الذي يتواجد في كل منزل من أجل رصد استهلاك الكهرباء مصحوبا بعبارة: "للفقيد الرحمة ولوزارته الصبر والسلوان"، وذلك في إشارة إلى تعطل هذه العداد بعد انقطاع الكهرباء.
وفي مقارنة بين الوضع في مصر ودول أخرى، قال محمد سليم الذي يقيم بمدينة السادس من أكتوبر، جنوب غرب القاهرة: "ألمانيا تحتفل هذه الأيام بمرور 40 عاما بدون انقطاع الكهرباء .. ومصر تحتفل بمرور 40 ساعة بدون انقطاع الكهرباء"، على حد قوله.
ووضع محمد فتحي، الذي يقيم في إحدى قرى محافظة الغربية، شمال القاهرة، ما قال بشكل ساخر إنها "سبع فوائد لانقطاع الكهرباء".
وأوضح فتحي "من فوائد انقطاع الكهرباء اجتماع العائلة في غرفة واحدة حول الشمعة مما يزيد الألفة والمحبة العائلية، وزيادة معدل إقبال الطلاب على المذاكرة لعدم وجود تليفزيون وإنترنت، وخلق أجواء من الرومانسية بإشعال الشموع".
وأضاف: "من فوائد انقطاع الكهرباء أيضاً: ارتفاع مستوى الرشاقة لدى الشعب؛ لأنه مضطر إلى صعود سلالم العمارة بدل من المصاعد، وازدياد الطلب على الشموع بما يحسن الحراك الاقتصادي المحلي، وانخفاض معدل الجريمة لعدم قدرة المجرم على التمييز إذا كان البيت مهجورا أم لا، وزيادة الحسنات وانخفاض السيئات؛ لأنه كلما انقطع الكهرباء يقول الناس: (استغفر الله ) وعندما تضئ يقولوا: (الحمد لله)".
وتعاني مصر من أزمة إنقطاع متكرر للكهرباء في موسم الصيف تدخل عامها الرابع.
ويحمل البعض المسئولية للنظام الحاكم – حاليا – عن هذه الأزمة، فيما يرى آخرون أنها ميراث النظام السابق برئاسة حسني مبارك، وتحتاج لبعض الوقت من أجل التعامل معها.
ونشر أصحاب الرأى الأخير أخبارا على مواقع التواصل الاجتماعي تعود إلى عام 2010 تشير إلى بداية تفاقم هذه المشكلة؛ بسبب زيادة الأحمال على الشبكة الكهربائية، مما دفع وزارة الكهرباء إلى تخفيض الإنتاج بنسبة 4 %؛ مما أدى إلى انقطاع التيار الكهربائي في عدد من المدن المصرية لساعات طويلة.
من جانبها، قالت وزارة الكهرباء، الثلاثاء الماضي، على موقعها الرسمي إن مشكلة الكهرباء ترجع لعدم توافر الغاز اللازم للتشغيل بالكميات المطلوبة.
وتقدمت الوزارة باعتذار للمصريين، مؤكدة أنها في سبيلها لعلاج المشكلة من خلال التواصل الدائم مع وزارة البترول لتوفير الغاز.
-----------
صور : مصطفي اوزتورك