ومخاطبا الحضور خلال قداس عيد القيامة بالكاتدرائية القبطية في العباسية شرقي العاصمة القاهرة، قال البابا تواضروس الثاني: "بالأصالة عن نفسي، وبالنيابة عن كل الهيئات القبطية، نتوجه بالشكر للدكتور محمد مرسي (رئيس الجمهورية)، الذي هاتفني منذ ساعات للتهنئة بالعيد، وأناب الدكتور طارق وفيق، وزير الاسكان نائباً عنه" إلى القداس.
وكان مرسي قد أجرى اتصالات هاتفية بعدد من رؤساء الطوائف المسيحية في مصر هنأهم خلالها بعيد القيامة المجيد، بحسب رئاسة الجمهورية، كما أوفد ممثلين شخصيين له من أجل ـ"مُشاركة الأخوة الأقباط احتفالهم بعيد القيامة" في كنائسهم.
وكانت المعارضة المصرية قد وجهت انتقادات لمرسي لعدم حضوره مراسم تنصيب تواضروس الثاني كبابا للأقباط الأرثوذكس في شهر نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، خلفا للبابا شنودة الراحل، لاسيما وأنه لم يزر الكنيسة منذ توليه الرئاسة في يونيو/ حزيران 2012.
وفي عظته، قال البابا تواضروس الثاني: "خلال القيامة نأخذ معاني كثيرة لحياتنا بصفة عامة، فلولا القيامة لما كانت المسيحية ولا الكنيسة ولا الصلوات ولا أي شئ".
ومضى قائلا إن "القيامة هي الحدث الأهم في تاريخ الانسان علي الأرض، فالمسيح مات في يوم الجمعة علي الصليب، وفي فجر الأحد قام من بين الأموات".
وأضاف بابا الأقباط الأرثوذكس: "نصلي من أجل بلادنا لكي يحفظها من كل شر لتنطلق إلي الامام، وهي تبني اقتصادها بسواعد أبناءها.. ونصلي أن يحفظ بلادنا والمسئولين، وليباركنا الرب ببركة القيامة". وهذه هي المرة الأولي التي يتجاهل فيها البابا الدعاء لرئيس الدولة خلال القداس، بحسب مراسل "الأناضول".
وقد عدد البابا أسماء الكثير من حضور القداس من رجال السياسية والقضاء والفكر، فضلا عن آخرين أرسلوا تهنئة أو اتصلوا هاتفيا أو بعثوا بممثلين لهم كي يحضروا القداس.
ومن بين هذه الأسماء حظي بتصفيق حاد كل من: الفريق عبد الفتاح السيسي وزير الدفاع المصري، والشيخ أحمد الطيب شيخ الأزهر، وعمرو موسى، رئيس حزب "المؤتمر المصري" (معارض)، الأمين العام السابق لجامعة الدول العربية، والمستشار أحمد الزند، رئيس نادي قضاة مصر، والأخير من أشد معارضي الرئيس المصري وجماعة الإخوان المسلمين.
وحضر القداس أيضا: الممثلان المصريان عادل إمام، وهاني رمزي، والمطرب سمير الإسكندراني، ولاعب منتخب مصر السابق لكرة القدم، الإعلامي الرياضي، طاهر أبو زيد، وماريان ملاك، عضو مجلس الشعب (الغرفة الأولى في البرلمان) المنحل، والدكتور محمد أبو الغار رئيس حزب "المصري الديمقراطي الاجتماعي" (معارض)، ونائبه الدكتور عماد جاد، ومحمود العلايلي، سكرتير العام المساعد حزب "المصريين الأحرار" (معارض)، والخطيب المشهور مظهر شاهين.
إضافة إلى مصطفي مسعد وزير التعلم العالي، ممثلا شخصيا لرئيس الوزراء، هشام قنديل، ومحمد أبو حامد، وكيل مؤسسي حزب "حياة المصريين" (معارض)، والسيد البدوي، رئيس حزب الوفد (معارض)، والقيادي في الحزب، منير فخري عبد النور، وخالد علي المرشح الرئاسي السابق.
فيما حضر عبد الرحيم علي، مدير المركز العربي للدراسات والبحوث، القداس نيابة عن الفريق أحمد شفيق، آخر رئيس وزراء في عهد الرئيس السابق حسني مبارك، وفقا للبابا تواضروس الثاني.
وفي الكويت، احتفلت الكنيسة المصرية بعيد القيامة، في حضور المئات من أبناء الجالية، يتقدمهم السفير المصري في الكويت، عبد الكريم سيلمان، والعديد من ممثلي السفارات والبعثات الدبلوماسية.
وفي كلمة له، نقل السفير تهنئة الرئيس المصري للأقباط في الكويت جاء فيها: "الإخوة والأخوات أقباط مصر بالخارج.. يسعدني أن أبعث إليكم بأصدق التهاني بمناسبة الاحتفال بعيد القيامة المجيد.. وإنني إذ أهنئ أبناء مصر الأقباط الأعزاء لأرجو لكم المزيد من النجاح والسداد، ولمصرنا الغالية دوام العزة والرفعة.. مع أطيب تمنياتي وكل عام وأنتم بخير".
وبصفة عامة، يسود الود العلاقات بين المسلمين والمسيحيين في مصر بصفة عامة، لكن تطرأ بين الحين والآخر بعض الخلافات والنزاعات لعدة أسباب أبرزها: نزاع على ملكية أراضٍ أو بناء وتوسعة كنائس، أو علاقات زواج بين الطرفين.
ومؤخرا، شهدت مصر اشتباكات بين مسلمين ومسيحيين في مدينة "الخصوص" شمال القاهرة، خلفت قتلى وجرحى، ثم امتدت إلى محيط الكاتدرائية خلال تشييع جثامين القتلى المسيحيين، وأعقب ذلك جدلا أحدثته فتاوى بعض القيادات السلفية تحرم تهنئة الأقباط بأعيادهم، ولا سيما تلك العقائدية منها.
وآنذاك قال مصدر رئاسي إن الرئيس المصري أجرى اتصالا بالبابا تواضروس الثاني تناول ما حدث من اشتباكات في محيط الكاتدرائية، واعتبر "أي اعتداء على الكاتدرائية اعتداء عليه شخصيا".
------
ومن الكويت: محمد الكفراوي - شريف الدوخلي