نور جيدي
مقديشو - الأناضول
اختلف المحللون في تقدير فرص نجاح الإسلاميين الذين يمثلون ثلث المرشحين لأول انتخابات رئاسية تشهدها الصومال منذ 20 عاماً.
فبينما رأى البعض أن فرصهم ضئيلة بعد عدة تجارب "فاشلة" أثرت بالسلب على التأييد الشعبي والتفاعل الإقليمي معهم، رأى آخرون أن الانطباعات الإيجابية تجاه بعض المرشحين الإسلاميين كأفراد، بالإضافة إلى عامل القبلية قد يرجح كفة مرشح إسلامي وخاصة الرئيس الحالي شيخ شريف شيخ أحمد.
وتتنوع انتماءات المرشحين الإسلاميين بين الصوفية والسلفية وجماعة التبليغ والإخوان المسلمين، وهو ما استند إليه سالم سعيد، المتخصص في شئون الحركات الإسلامية، للتقليل من فرص نجاح الإسلاميين، نظراً لانقسامهم وبالتالي تفتيت أصوات مؤيديهم.
ولفت سالم في تصريح خاص لوكالة الأناضول للأنباء إلى أن "بعض الإسلاميين لهم ارتباطات خارجية سواء بالإخوان المسلمين أو بالسعودية ذات التوجه السلفي".
أما محمد عمر، الخبير بشئون الإسلاميين في القرن الإفريقي، فرأى إمكانية فوز الإسلاميين في الانتخابات الرئاسية التي يتنافس فيها 25 مرشحاً "لأن الشارع الصومالي يعطي انطباعاً جيداً لتلك الشخصيات بغض النظر عن توجهاتها الفكرية" على حد قوله.
إلا أن عمر استبعد في الوقت ذاته حدوث تقارب إقليمي بين إسلاميي الصومال حال وصولهم إلى سدة الحكم ودول الجوار الإقليمي، الذين يتخوفون من صعود الإسلاميين، وهو ما أجبر كينيا على الانخراط في معترك الأزمة الصومالية نهاية عام 2011 فضلاً عن إثيوبيا التي اجتاحت الصومال بعتادها العسكري في أواخر عام 2006.
ورأى محللون أن الإسلاميين تنقصهم الخبرة السياسية في العلاقات الدولية، ولا يألون اهتماماً لمنطق توازن المصالح وطبيعة التوجهات الإقليمية والغربية تجاه القرن الإفريقي.
وأورد حسن مودين أستاذ الإعلام السابق في جامعة مقديشو، أبرز العقبات أمام نجاح الإسلاميين، قائلاً إن "المجتمع الدولي لا يرغب في تولي شخصية إسلامية سدة الحكم، كما أن التجربة السياسية للإسلاميين باءت بالفشل في السنوات الماضية، فضلاً عن أنهم لا يجيدون الثقافة الانتخابية الصومالية، وتركزت جهودهم خلال الدعاية في استمالة الشعب عبر وسائل الإعلام بدلاً من كسب ود نواب البرلمان الذين سينتخبون الرئيس".
وأشار محللون إلى أن فشل الإسلاميين بدءاً من حكومة عبد القاسم التي تشكلت في جيبوتي عام 2001، وبزوغ فجر المحاكم الإسلامية عام 2006 ترك انطباعاً سلبياً في ذهنية المجتمع الدولي ككل فضلاً عن المحيط الجغرافي للصومال.
وتُجرى العملية الانتخابية التي تنطلق اليوم الاثنين بالاقتراع السري بين نواب البرلمان، إلا أن للقبلية دورًا كبيرًا في هذه الانتخابات.
وبحسب محمد أحمد، الباحث في شؤون الإسلاميين، فإن الرئيس الصومالي شريف أحمد يعتمد في هذه الانتخابات على كتلتين أساسيتين من الأصوات، الأولى من أبناء قبيلته والثانية من الإسلاميين.
ولكن سالم سعيد، المتخصص في شئون الإسلاميين، رأى أنه في حال فوز شريف أحمد "فلن يرسم سياساته بصفته حاملاً للمشروع الإسلامي وإنما راعياً لمصالح الثلة المحيطة به، وهذا ما شاهدناه في ممارسة الحكومة المنتهية ولايتها".
وفرضت القوات الصومالية طوقاً أمنياً في محيط مقر انعقاد الانتخابات الرئاسية تحسباً لأي صدامات محتملة.