صنعاء/الأناضول/ فؤاد مسعد
تحتفل اليمن اليوم الأربعاء بالذكرى الثالثة والعشرين لإعلان الوحدة بين شطري الوطن جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية (جنوب اليمن)، و الجمهورية العربية اليمنية (الشمال)، و قيام ما يعرف اليوم بـ"الجمهورية اليمنية".
وفي المقابل تنشط في المحافظات الجنوبية من البلاد حركة انفصالية تطالب بانفصال الجنوب عن الدولة المركزية، يتزعمها علي سالم البيض آخر زعيم جنوبي قبل توحيد شطري اليمن.
و مع تنامي المطالب الانفصالية تتزايد التحديات التي تواجه اليمن في المرحلة الراهنة، وهو ما يجعل القضية الجنوبية تتصدر الاهتمامات و الأولويات من خلال مؤتمر الحوار الوطني الذي انطلق في شهر مارس/آذار الماضي.
وعشية احتفال اليمنيين بذكرى الوحدة اليوم، احتفل الآلاف من أنصار الحركة الانفصالية في جنوب اليمن أمس الثلاثاء بذكرى إعلان الانفصال الذي أذاعه علي سالم البيض في الحادي و العشرين من مايو/ أيار 1994، بعد أكثر من شهر على اندلاع الحرب بين الرئيس السابق علي عبد الله صالح و حلفائه من الجنوبيين بقيادة الرئيس الحالي عبدربه منصور هادي من جهة و قيادات الحزب الاشتراكي الحاكم في الجنوب قبل الوحدة بزعامة علي سالم البيض، من جهة أخرى، و التي انتهت آنذاك بانتصار صالح و هزيمة البيض.
و تصاعدت فعاليات الحركة الانفصالية في الأشهر الأخيرة، وأعلنت غالبية فصائلها رفضها المشاركة في الحوار رغم التزامات الرعاة و الداعمين للحوار بالعمل على إيجاد الحلول العادلة للقضية الجنوبية، وعقد عدد من اللقاءات بين مسئولين غربيين ومندوبين من الأمم المتحدة مع قيادات جنوبية.
و فيما تتصاعد المطالب بانفصال الجنوب تبرز أصوات جنوبية رافضة للانفصال، بينما تشارك بعض القوى و المكونات الجنوبية في مؤتمر الحوار، أبرزها مؤتمر شعب الجنوب وتكتل الجنوبيين المستقلين علاوة على قيادات سياسية وحزبية من تيارات فكرية و سياسية عديدة.
من جهته جدد علي سالم البيض دعوته لإعلان فك الارتباط بين جنوب اليمن و شماله، و دعا في كلمة متلفزة له أمس إلى توحيد كل الجهود و رفض الحوار اليمني، متهما رعاة الحوار بـ"التآمر على الجنوب".
وفي السياق ذاته أكد الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي أن الشعب اليمني تمكن من خلال وحدة الوطن تحقيق واحد من أعظم المنجزات في تاريخه الحديث.
وقال هادي في خطاب متلفز أمس: "علينا أن ندرك جميعاً أنه ليس أمامنا من خيار سوى النجاح في هذه المهمة الوطنية الكبرى (الحفاظ على وحدة اليمن) وأن الحوار هو طوق النجاة الوحيد".
ودعا هادي لـ" تكاتف جهود كل القوى السياسية ومنظمات المجتمع المدني لوضع الحلول الجذرية والعادلة لكل المشاكل والقضايا وفي مقدمتها القضية الجنوبية التي أجمعت كلُّ التيارات السياسية والحزبية على أنها مفتاح الحل، و بما يكفل رفع كل المظالم وعودة الحقوق لأصحابها وصون الوحدة الوطنية".
وتم إعلان الوحدة اليمنية في 22 مايو/آيار 1990 بين الجنوب والشمال، وأصبح على عبد الله صالح وقتها رئيسا لليمن الموحد، وعلي سالم البيض نائبا له.
غير أن خلافات بين الساسة الشماليين والجنوبيين حول تقاسم السلطة، واتهام الجنوبيين للشمال بتهميشهم في مشروعات التنمية وغيرها أدى لاندلاع حرب أهلية عام 1994، والتي خلفت عودة رغبة بعض القوى الجنوبية المممثلة فيما يعرف باسم "الحراك الجنوبي"، في إعادة انفصال الجنوب.