حازم بدر
القاهرة ـ الأناضول
قدَّر المتحدث باسم النيابة العامة في مصر عدد القضايا المتهم فيها رموز نظام الرئيس السابق حسني مبارك بالمئات، أغلبها يتعلق بفساد مالي.
وفي مقابلة مع مراسل "الأناضول" تحفظ المتحدث مصطفى دويدار على التطرق إلى طبيعة الأدلة الجديدة التي قيل إن النيابة العامة قدمتها في قضية قتل المتظاهرين إبان ثورة 25 يناير/ كانون الثاني 2011، المتهم فيها مبارك، مكتفيا بالقول "من المؤكد أننا قدمنا أدلة جديدة لن أتحدث عنها".
ورفض دويدار اتهام النيابة بـ"البطء" في تحريك القضايا، مضيفا: "نلتزم بمجموعة إجراءات في أي قضية، حتى لا يتهمنا أحد بالتسرع عندما يحصل متهمون على براءة".
كما رفض المتحدث باسم النيابة وصف مطالبة البعض بتغيير النائب العام بـ"الأزمة"، معتبرًا أن الأخير تم تعيينه بشكل قانوني، في وقت يرى فيه آخرون غير ذلك، والقضاء هو الذي يفصل بين الاثنين.
ووصف الأزمة المثارة حول تخفيض سن تقاعد القضاة (من 70 إلى 60 عاما) في مشروع قانون للسلطة القضائية الذي طرح مؤخرًا على مجلس الشورى (الغرفة الثانية للبرلمان التي تتولى التشريع مؤقتا) بـ"المبالغ فيها"، لافتا إلى أن تخفيض سن تقاعد القضاة كان أحد مطالب القضاة أنفسهم حفاظا على استقلال القضاء.
"الأناضول" سألته: لماذا تواجه النيابة اتهامات بالبطء في تحريك القضايا لا سيما تلك المتهم فيها مبارك ورموز نظامه ؟
فأجاب دويدار بأن النيابة لا تحيل قضية للمحكمة إلا بعد أن تكون قد أدت مهمتها كما ينبغي.. لا نتأثر بمن يقول هناك بطء، لأنه في المقابل عندما يحصل متهم على براءة يقال إن هناك تسرعًا في إعداد أدلة الاتهام أدى إلى ذلك.
* وكم عدد قضايا الفساد؟
** ليس لديّ رقم محدد، لكنك تستطيع أن تقول إنها بالمئات، ومعظمها قضايا فساد مالي.
* وهل النيابة قادرة على التعامل مع هذا الكم من القضايا ضد رموز النظام السابق؟
** طبعا القضايا كثيرة، وربما يكون ذلك هو أحد الأسباب التي تجعل الناس تشعر بالبطء، لكن هناك سببًا مهمًا أيضا هو أن الناس باتت تتابع وتهتم وهذا يجعلها متعجلة.
* وماذا فعلتم في قضية قتل المتظاهرين المتهم فيها الرئيس السابق.. هل صحيح أنكم أعددتم أدلة اتهام جديدة ربما تؤدي إلى صدور أحكام بالإعدام؟
** ما يقال في هذا الإطار هو من قبيل المبالغات الإعلامية، فأنا كقاضٍ - قبل أن أكون متحدثا باسم النيابة - لا يمكن أن يصدر عني تصريح بهذا الشكل.. وكل ما أستطيع قوله في هذا الإطار أننا أعددنا أدلة اتهام جديدة.. لكن ما هي هذه الأدلة.. لا أستطيع أن أقول، لأن هذه أمور سرية يجب أن تظل بعيدة عن الإعلام.
* البعض بدأ يشعر بغياب للتعاون بين وزارة الداخلية والنيابة العامة، خاصة بعد اتهام مسؤول في الداخلية لكم بالإفراج عن متهمين يتم إلقاء القبض عليهم في حالة تلبس؟
** هذا التصريح كان لمسؤول رفيع المستوى بالداخلية في مجلس الشورى، وقال فيه تحديدا إن الداخلية ألقت القبض على 500 متهم ما بين 25 يناير/كانون الثاني 2013 وإبريل/نيسان، وأن النيابة أفرجت عنهم جميعا.
وقد اضطررنا للرد على هذا التصريح، حيث راجعنا كل القضايا التي حققتها النيابة العامة خلال تلك الفترة ووجدنا أننا حققنا في 54 قضية اتهم فيها 740 متهما، وأصدرت النيابة العامة أمرا بسجن 400 منهم، والباقي ما بين إخلاء سبيل وكفالة.
وعموما الأزمة انتهت باتصال من وزير الداخلية (اللواء محمد إبراهيم) مع النائب العام (المستشار طلعت عبد الله).
*أحيانا تطفو على السطح بقوة أزمة النائب العام ومطالبات البعض باستقالته أو إقالته ثم ما تلبث أن تختفي لتعود مجددا وهكذا.. فما الوضع الآن؟
** تعيين النائب العام جاء في إطار القانون والدستور، هناك من يرى أن ثمة خطأ قانونيًّا في تعيينه، وقام برفع دعوى قضائية حكمت فيها محكمة أول درجة لصالح صاحب الدعوى، والنائب العام بحكم منصبه من حقه الاستئناف، ولم يصدر حكم نهائي بعد.. هذه هي القضية ولا يجب أن تكون أكبر من ذلك، ولهذا أن ضد تسميتها بـ "الأزمة".
* لكن بعيدا عن هذا الشق القانوني، يضع بعض المعارضين إقالة النائب العام شرطًا للحوار مع الرئاسة والمشاركة في الانتخابات البرلمانية.. فما تعليقك؟
** الثورة المصرية قامت لإعلاء دولة القانون.. وفي هذه القضية المطلوب إعلاء دولة القانون، فالنائب العام عين بطريقة قانونية صحيحة، وهناك من يراها غير قانونية، والقضاء هو الذي سيفصل بين الإثنين.
أما أن يكون المنصب عرضة لأي مجموعة غير راضية عن مسؤول، فلا يمكن بهذه الحالة أن تبنى مؤسسات الدولة، لأنه ما أدراك ألا تخرج مجموعة أخرى وتطالب بعزل النائب العام الجديد إذا تم الاستجابة للضغوط الحالية وأقيل النائب العام الحالي، فهذه المناصب لابد أن تكون محصنة.
*لكن الاعتراض شمل أيضا مؤسسات قضائية وتحديدا النيابة العامة الذين احتشد بعض أعضائها أمام مكتب النائب العام.. فكم تمثل نسبة هؤلاء في النيابة؟
** ليس كل من اختار أن يحتج بهذه الطريقة هم كل المعترضين، فهناك معترضون آخرون لكنهم اختاروا الالتزام بالتقاليد القضائية ولم ينخرطوا في هذا التجاوز الذي أساءني كقاضٍ.
ومع ذلك فإني أستطيع القول بأن النسبة ليست بالشكل الذي تصوره بعض وسائل الإعلام، وفي انتظام العمل بالنيابات خير دليل على ذلك.
* وما تعليقك على ما جاء في الجمعية العمومية الأخيرة لنادي القضاة من دعوة إلى عودة الجيش للحياة السياسية والاستقواء بالخارج فيما يتعلق بأزمة القضاة؟
** بصفتي قاضيًا - وليس متحدثا باسم النيابة - أحب أن أؤكد على أن التجاوزات التي حدثت في النادي والعبارات التي قيلت والتي نسمعها لأول مرة على منصة نادي القضاة، لا تمثل إلا قائليها، أما السواد الأعظم من القضاة فهم يدركون تماما للتقاليد القضائية التي تحتم عليهم الانضباط في الأقوال والأفعال.
*هل تعتقد أن الأزمة بين المؤسسة القضائية ومؤسسة الرئاسة في طريقها للحل؟
** بالتأكيد فإن لقاء الرئيس محمد مرسي مع وفد الهيئات القضائية مؤخرا والاتفاق على عقد مؤتمر للعدالة قريبا يناقش قانون السلطة القضائية والتعديلات المطلوبة يمثل انفراجة كبيرة في الأزمة.
وهو أمر كان متوقعًا، لأن مؤسسات الدولة لم تكن يوما متصارعة؛ فحدوث ذلك يعني انهيار الدولة، إذ أن المؤسسات تكمل بعضها البعض والرئيس يقف في موقف الحكم بينها.
*لكن أنت كقاض ألم تجد ما تتحفظ عليه في مواد مشروع قانون السلطة القضائية الذي طرح للمناقشة بمجلس الشورى؟
**الأمر المحير أن تخفيض سن التقاعد بالنسبة للقضاة - وهي القضية الأساسية في الاعتراض- كانت أحد مطالب استقلال القضاء، بعد أن ارتفع مبارك بالسن من 66 إلى 68 وأخيرا 70، وأثر ذلك على نظام الترقيات وكان يعطي انطباعًا بالرغبة في بقاء قضاة بعينهم.
ويبدو أن نسبة كبيرة من المعترضين وجدت في قضية السن ما تطرحه كمبرر لاعتراضها، لكن الاعتراض الأساسي بالنسبة لهم هو مناقشة قانون يخصهم دون الرجوع إليهم.
news_share_descriptionsubscription_contact
