سوسن القياسي
بغداد – الأناضول
قال رئيس مجلس النواب (البرلمان) العراقي، أسامة النجيفي، إن وزير الخارجية الأمريكي جون كيري نصح، خلال زيارته الأخيرة لبغداد، سنة العراق بعدم الانسحاب من الانتخابات العراقية المقبلة والعملية السياسية بوجه عام.
وأضاف النجيفي، في مقابلة أجرتها معه مراسلة الأناضول: "نحن مشتركون ومنخرطون في الانتخابات والعملية السياسية منذ 2005 ونشجّع بقوة على الانتخابات المحلية المقبلة وليس لنا خيار إلا العمل ضمن إطار الدستور"، وهو الرد الذي نقله إلى كيري.
وتابع: "نعتقد أن تأجيل الانتخابات (المحلية) في محافظات نينوى (شمال) والأنبار (غرب العراق) أعطى رسالة خاطئة للشعب العراقي ولهاتين المحافظتين وللسنة عمومًا أنهم قد يتم استهدافهم وإبعادهم عن حقهم الدستوري في الانتخاب".
وتوقع النجيفي أن تثار الفوضى في هذه المحافظات لدواعٍ أمنية أو سياسية، مشيرًا إلى أن هذا التأجيل مخالف للقانون الذي ينص على إجراء الانتخابات في جميع المحافظات في يوم واحد وقد اعترضت أغلب القوى السياسية العراقية عليها من بينها القائمة العراقية والتيار الصدري والمجلس الأعلى والكردستاني.
واعتبر أن تأجيل الانتخابات المحلية في نينوى والأنبار هو مشروع يقوم به رئيس الوزراء العراقي لنوري المالكي لإبعاد السنة عن الانتخابات بوجه عام في العراق ابتداءً من انتخابات المجالس المحلية".
وأعلنت الحكومة العراقية عن تأجيل الانتخابات المحلية في محافظتي الأنبار ونينوى، وهما محافظتان بهما أغلبية سنية. وتشهد المحافظتان منذ 3 أشهر احتجاجات وتظاهرات مناوئة للحكومة، فيما ستجرى تلك الانتخابات في 13 محافظة أخرى نهاية الشهر المقبل.
وأعرب النجيفي عن قلقه الذي انتاب أيضا كيري خلال اجتماعه معه الأحد إزاء التجربة الديمقراطية في العراق، وقال: "كيري قلق جدا ونحن نشاطره في هذا القلق ونعتقد أن البلد يمر بأزمة حادة لم يمر بتاريخه تهدد بوحدة واستقرار العراق".
ولفت رئيس مجلس النواب العراقي إلى أن كيري نصحه أيضا بإجراء انتخابات نيابية مبكرة في العراق في محاولة لحل الخلافات السياسية القائمة بين الكتل الحاكمة، وهو ما وافق عليه بشرط ضمان تشكيل حكومة تكنوقراط يرأسها شخص مسقل ومن ثم الانتقال للانتخابات النيابية المبكرة وتشكيل حكومة جديدة.
وحول ما تردد عن تقديم كيري نصيحة للمسؤولين العراقيين بعدم السعي لتقسيم العراق، قال النجيفي: "نحن ضد تقسيم العراق وسنحارب ونقاتل من أجل وحدة العراق ولن نقبل أبدا أن تمس هذه الوحدة".
وتابع: "لكننا نوجّه اللوم لمن ينتهك حقوق العراقيين بشكل واضح ومن منطلق طائفي، ويحاول أن يتعامل معهم كمواطنين من الدرجة الثانية وهذه هي المآخذ التي نأخدها على الحكومة وهذا هو الخطر الذي يهدد وحدة العراق".
وبسؤاله عن الخطوة المقبلة إذا لم يتراجع المالكي عن قراره بتأجيل الانتخابات المحلية، قال النجيفي "اعترضنا أمام المحكمة الاتحادية؛ لأن هذا التأجيل غير قانوني وهناك نصوص واضحة ونعمل أن تتعاطى المحكمة الاتحادية بوضوح مع هذه القضية المهمة في تاريخ العراق".
وتابع: "إذا لم يتم التراجع سيكون الأمر خطيرًا وسابقة عواقبها وخيمة وممكن أن تتكرر في محافظات أخرى أو من جانب قوى سياسية أخرى منافسة في الجنوب أيضا ونخشى من انطباعات العراقيين أن يفقدوا الأمل في التداول السلمي للسلطة والوصول إلى التغيير من خلال صناديق الاقتراع".
وأعرب عن خشيته من "نمو التيارات المتطرفة التي قد تركب الموجة وتقول أفهمناكم سابقا بأنه لا جدوى من العملية السياسية وها هي الحكومة قد تمنع حقكم في الانتخاب وتنصحكم بخيارات أخرى".
وتابع: "نحذّر من هذا الموضوع ونقول إنه سيشكل خطورة على مستقبل البلد إذا لم يعالج بسرعة وإذا ضعفت السلطة الحكومية تقوى السلطات الأخرى مثل العشائرية والمناطقية والميليشيات والأحزاب تكون بديلة عن سلطة الدولة وهذا هو الخطأ الحقيقي".
وشدد على "ضرورة أن تكون العراق دولة عادلة تتعامل مع المواطن بوضوح، وأن تكون القوات الأمنية بخدمة الناس وتكون بعيدة عن السياسة، وأن يكون هناك قضاء مستقل يلجأ إليه الناس عندما يتعرضون للظلم من قبل أي سلطة".
وحول سؤال الأناضول حول ما إذا كان يعتقد بأنه تم فسح المجال للمالكي للتفرد بالسلطة بعدم سحب الثقة عنه عندما توصل السنة للاتفاق مع التحالف الكردستاني والتيار الصدري قبل نحو عام للبدء بعملية سحب الثقة عن المالكي دستوريًّا في البرلمان، أشار النجيفي إلى أن "المحاولات كانت قائمة بالفعل ودستورية ضمن سياق ضمن آليات استجواب ورسالة من قبل رئيس الجمهورية ولكنها أحبطت بتدخل إيراني وأمريكي مباشر لإيقاف هذه العملية في السنة الماضية".
غير أنه استدرك قائلا: "من الممكن أن يستمر نفس الضغط ولكن هناك حقيقة بأن العامل الخارجي يضعف عملية الإصلاح الداخلي للعراق وهذا أمر خطير وغير مسبوق دولة تنتهك سيادتها بهذا الوضوح بأن جهات خارجية تمنع القوى العراقية من اتخاذ إجراء دستوري معين لإصلاح مسار الحكومة وهذا الأمر يخل بالسيادة العراقية".
وحول وجود أنباء عن تشكيل كتلة معارضة للمالكي حاليا في البرلمان مكونة من القائمة العراقية والتيار الصدري والتحالف الكردستاني من أجل العمل على استجواب المالكي وسحب الثقة عنه، قال النجيفي: "لم نستلم أي طلب جديد لاستجواب المالكي سوى الطلب القديم الذي سبق وقدمته القائمة العراقية".
وتابع: "لم تتقدم لنا أي كتلة أو أي نائب بأي طلب لاستجواب المالكي حول الوضع الأمني الأخير أو تأجيل الانتخابات وهناك احتمال أن يتم تقديم طلب قريبًا لأن الأجواء مهيئة لهذا الأمر".
ويشهد العراق أزمة سياسية عميقة منذ أشهر تصاعدت أخيرًا على وقع التظاهرات المناهضة للحكومة التي اندلعت في عدة محافظات ومدن ذات غالبية سنية.
فقد قاطع وزراء ائتلاف (العراقية) منذ 8 يناير/كانون الثاني الماضي جلسات مجلس الوزراء؛ احتجاجًا على عدم استجابة الحكومة لمطالب المحتجين والمعتصمين منذ أكثر من ثلاثة أشهر.
كما علق وزراء التيار الصدري في 19 مارس/آذار الجاري مشاركتهم في جلسات الحكومة، ويمثل وزراء التيار الصدري وائتلاف العراقية ما يقرب من نصف أعضاء الحكومة العراقية.
ولم يبق سوى 11 وزيرًا من أصل 32 في حكومة المالكي بعد مقاطعة هذه الكتل لجلساتها.
ويهدد هذا الأمر بإسقاط الحكومة من خلال تشكيل هذه الكتل جبهة في مجلس النواب العراقي لمواجهة ما وصفوه بتفرد المالكي.