بولا أسطيح
بيروت- الأناضول
لا تطول كثيرًا لائحة المرشحين المحتملين لرئاسة الحكومة اللبنانية المقبلة بعد استقالة رئيس الوزراء نجيب ميقاتي، الجمعة، حيث تنحصر الشخصيات السنية المطروحة في ثمانية أسماء تتنافس بشكل جدي على إدارة المرحلة المقبلة، كما يتردد بقوة في الأوساط السياسية اللبنانية.
وينص اتفاق الطائف، الذي وقع في العام 1989 لوضع حد للحرب الأهلية في لبنان، على أن يكون رئيس الحكومة اللبنانية "سنيًّا".
وفي خطاب الجمعة بالسراي الكبير (مقر الحكومة) في العاصمة بيروت، قال ميقاتي: "أعلن استقالتي علها تشكل مدخلاً وحيدًا لتتحمل الكتل السياسية الأساسية مسؤوليتها وتعود إلى التلاقي من جديد".
وجاءت استقالة ميقاتي بسبب ما وصفها بـ"عراقيل" تحول دون إجراء الانتخابات النيابية في موعدها المقرر في يونيو/حزيران المقبل، بالإضافة الى عدم التوافق داخل الحكومة على تمديد مهمة مدير عام قوى الأمن الداخلي أشرف ريفي الذي يحال على التقاعد قريبا.
لكن استقالة ميقاتي لم تلق قبولاً لدى شخصيات لبنانية لاسيما من فريق قوى الثامن من آذار بزعامة حزب الله.
وكان البارز في هذا الصدد ما قاله مسؤول حزب الله في منطقة البقاع محمد ياغي، قبل يومين، اذ اعتبر أن "استقالة الحكومة ليست صائبة"، مؤكدا أن "من أقدم عليها لن يُعاد تكليفه"ـ ما يعني تلقائيًا أن ميقاتي لن يكون مرشح حزب الله لرئاسة أي حكومة مقبلة.
ورغم ذلك، يبقى ميقاتي، الذي يدير حكومة تصريف الأعمال اللبنانية، مرشحًا لرئاسة الحكومة المقبلة، بحسب الأوساط السياسية اللبنانية.
وقال ميقاتي مؤخرًا إنه "لا يستطيع أن يقول إنه مرشح لرئاسة الحكومة الجديدة لأنه ببساطة لم يقرر ذلك بعد".
لكنه لم يستبعد الأمر قائلا إنه "لا يزال في مرحلة ترقب وإعادة تقييم المرحلة السابقة، وفي ضوء ذلك سيتخذ القرار، خصوصًا وأن هذه المرحلة تخللها كثير من الإخفاقات".
وكلف ميقاتي للمرة الأولى برئاسة حكومة تشرف على الانتخابات النيابية في الفترة من 19 أبريل إلى 19 يوليو العام 2005.
ثم أعيد تكليف ميقاتي في 13 يونيو 2011 بتشكيل الحكومة خلفا لحكومة سعد الحريري التي سقطت بعد فقدانها النصاب الدستوري باستقالة 11 وزيرًا منها، قبل أن يستقيل الجمعة الماضي.
ويأتي سعد الحريري الذي كان قد تولى مهام رئاسة الوزراء في الفترة من 9 نوفمبر 2009 إلى 13 يونيو 2011 مرشحًا ثانيًا لرئاسة الحكومة المقبلة.
ولم يعلق الحريري حتى الساعة على استقالة ميقاتي علنًا، لكنه اتصل بالأخير مرحبًا بالاستقالة.
كما يطرح أيضا اسم رئيس تيار المستقبل الحالي رئيس الحكومة الأسبق فؤاد السنيورة لتولي الحكومة المقبلة.
وتولى السنيورة رئاسة الحكومة مرتين سابقتين.
وكانت رئاسته الأولى للحكومة في 19 يوليو 2005 بعهد الرئيس السابق إميل لحود، واستمرت أعمالها إلى 11 يوليو 2008، ثم تولت في الفترة من 24 أكتوبر تشرين الثاني 2007 إلى 25 مايو/أيار 2008 مهام رئاسة الجمهورية حتى انتخاب الرئيس الحالي ميشال سليمان.
أما حكومته الثانية فاستمرت خلال الفترة من 11 يوليو/ تموز 2008 إلى 9 نوفمبر/ تشرين الثاني 2009، وهي الحكومة التي أشرفت على انتخابات المجلس النيابي لعام 2009، واستمرت بتصريف الأعمال لفترة خمسة أشهر ويومين من بعد إجراء الانتخابات.
ووصف السنيورة مؤخرًا استقالة ميقاتي بأنها "منفعة للبنان لأنها أفسحت المجال لإيجاد مخارج من هذه الأعباء الكبيرة التي كانت ترتبها الحكومة".
وقال إن "هذه الخطوة جيدة"، معتبرًا أن "الرئيس ميقاتي في هذا العمل قد عاد إلى الطريق الصحيحة".
وفي السياق، تطرح بعض "قوى الثامن من آذار" التي تشكل الأكثرية في البرلمان اللبناني اسم النائب والوزير السابق عبد الرحيم مراد المقرب من النظام السوري لرئاسة الحكومة المقبلة.
كما تطرح أيضا اسم رئيس الحكومة السابق عمر كرامي الذي شغل منصب رئيس الوزراء مرتين، الأولى في الفترة من 24 ديسمبر/كانون الأول 1990 إلى 16 مايو/أيار 1992، وسقطت حكومته بعد مظاهرات في الشارع؛ احتجاجًا على الوضع الاقتصادي السيئ.
أما المرة الثانية التي كلف فيها كرامي فكانت خلال الفترة من 26 أكتوبر/تشرين الأول 2004 إلى 28 فبراير/شباط 2005، واستقال بعد اغتيال رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري.
ومن الأسماء المطروحة أيضا لرئاسة الحكومة اللبنانية وزير المال في حكومة تصريف الأعمال محمد الصفدي.
وأيضا رئيس اتحاد الغرف العربية الوزير السابق عدنان القصار الذي أكد مؤخرا بعد استقالة ميقاتي أنه المرشح الدائم لرئاسة الحكومة.
وقال القصار إن قبوله في أي وقت برئاسة الحكومة مرتبط بحصول إجماع لبناني على توليه المهمة.
وتبقى الوزيرة السابقة ليلى الصلح حمادة، وهي ابنة رئيس الحكومة اللبنانية الراحل رياض الصلح، ونائب رئيس مؤسسة الوليد بن طلال الإنسانية، المرأة الوحيدة المرشحة لرئاسة الحكومة المقبلة.
ومن المرتقب إجراء مشاورات خلال الفترة المقبلة بين الكتل السياسية والمرجعيات السياسية في لبنان من أجل تشكيل الحكومة الجديدة.
وبحسب تقارير صحفية محلية ستبدأ هذه المشاورات بعد عودة الرئيس اللبناني ميشال سليمان من مشاركته بالقمة العربية المنعقدة بالعاصمة القطرية الدوحة.
وكانت استقالة حكومة ميقاتي جاءت في وقت يشهد فيه لبنان توترًا وانقسامًا جليًا على خلفية الأزمة السورية المستمرة منذ منتصف مارس من العام 2011.