عبد الرحمن فتحي - علاء أمين
القاهرة ـ الأناضول
بمختلف صور البهجة والاحتفال أمضى المصريون عيد الربيع المعروف محليا بـ"شم النسيم" اليوم الإثنين، حيث امتلأت منتزهات القاهرة وغيرها من المحافظات بالأسر التي تبحث عن متنفس للفرحة بين أجواء مضطربة فرضتها الحالة السياسية التي تمر بها البلاد.
فعلى ضفاف النيل تواجد الكثير من المحتفلين الذين اصطحبوا أسرهم، مفضلين الاستمتاع بالأجواء النيلية عن التواجد في حدائق ومتنزهات القاهرة التي تشهد في مثل هذا اليوم ازدحاما شديدا.
ورغم أن أصحاب المراكب النيلية استغلوا المناسبة، فرفعوا رسوم جولاتهم النيلية، إلا أن ذلك لم يمنع المصريين من التكالب عليها حتى لم تعد تجد أيا منها خاليا على عكس بقية الأيام، حيث يجد أصحاب المراكب صعوبة في العثور على العدد الذي يملأ مراكبهم قبل بدء الجولات.
وخلال النصف ساعة التي يمضيها المركب في جولته، يسعى الشباب المصري من الجنسين إلى إظهار مواهبه في الرقص الشعبي على أنغام أصوات الموسيقى والأغاني الشعبية، فيما تتزين تلك المراكب بأضواء لافتة خصصت لهذه المناسبة.
أصحاب عربات الفشار (حبوب الذرة المقلي ) والترمس والذرة المشوي وغزل البنات (حلويات تصنع من السكر) والبالونات والعربات التي تجرها الخيول هم الآخرون شكل لهم احتفال المصريين بعيد الربيع موردا ساعدهم على إنهاء بضائعهم بصورة سريعة؛ ليشتركوا هم أنفسهم في الاحتفال.
ميدان التحرير بوسط القاهرة، والذي كاد أن يختنق جراء الفعاليات السياسية المختلفة خلال الفترة الماضية، سيطرت عليه أجواء مختلفة هذا اليوم، حيث امتلأ بجموع المحتفلين، وحل محل شارات الأحزاب المختلفة وأعلامها ورود وبالونات.
وبخلاف الأعياد السابقة، جرى تسجيل حالات تحرش جنسي محدودة بالفتيات رغم ازدحام المحتفلين، فيما نشطت مجموعات شبابية لرصد المتحرشين والتعامل معهم بحزم.
وفي محافظة الفيوم (جنوب غرب القاهرة) احتفل الأطفال بـ"شم النسيم" على طريقتهم، حيث تعودوا قضوا اليوم بين السواقي الشهيرة في مدينتهم، دون أن يصرفهم عنها ملاه أو ألعاب قد تجذب غيرهم من أطفال المدن الأخرى.
وعامة، نحي المصريون خلافاتهم جانبا وجمعهم اليوم هدف واحد هو الخروج للمتنزهات والحدائق العامة؛ احتفالا بـ"شم النسيم"، وهو "أقدم عيد يجمع شملهم".
وشم النسيم أحد أعياد مصر الفرعونية، وترجع بداية الاحتفال به إلى نحو عام 2700 قبل الميلاد، ويعود نسبه إلى الكلمة الهيروغليفية القديمة "شمو"، وتعنى "عيد الخلق" أو "بعث الحياة"، وكان المصريون القدماء يعتقدون أن ذلك اليوم يرمز إلى بدء خلق العالم وبعث الحياة.
وعلى مر العصور، تعرَّض الاسم للتحريف، وأضيفت إليه كلمة "النسيم" لارتباط هذا الفصل (الربيع) باعتدال الجو، وطيب النسيم، وما يصاحب الاحتفال بذلك العيد من الخروج إلى الحدائق والمتنزهات والاستمتاع بجمال الطبيعة.
وللمصريين طقوسا متبعة منذ القدم في الاحتفال بشم النسيم، حيث يحرص أغلبهم على تناول الرنجا والفسيخ والملوحة، وهي عبارة عن أسماك مدخنة ومملحة بجانب بعض المقبلات، كالخس والبصل والليمون، والذهاب بها إلى الحدائق الخضراء والمتنزهات، تاركين صغارهم يلونون "البيض المسلوق" قبل تناوله.
ومنذ فترة تشهد مصر مظاهرات متقطعة من قوى معارضة تطالب بإسقاط الرئيس المصري؛ بدعوى الفشل في إدارة البلاد.
وغالبا ما تتخلل هذه المظاهرات اشتباكات بين المعارضين والشرطة وأعمال شغب، سقط خلالها عشرات القتلى من مؤيدي ومعارضي الرئيس ومن أفراد الشرطة.