حازم بدر
القاهرة - الأناضول
جسّدت النتائج شبه النهائية للانتخابات الرئاسية المصرية التي أظهرت فوز مرشح جماعة الإخوان المسلمين محمد مرسي على الفريق أحمد شفيق المحسوب على النظام السابق حالة الاستقطاب الحاد التي تشهدها مصر، والتي دفعت خبراء مصريين إلى الدعوة لقراءتها لتقييم إيجابياتها واستثمارها والتعرف على سلبياتها لمواجهة تداعياتها.
فقد جاءت النتيجة متقاربة لغاية تكاد تكون مناصفة بعد استبعاد الأصوات التي أبلطت نفسها أو التي امتنعت عن المشاركة حيث حصل مرسي بعد فرز أصوات 27 محافظة على 51.4 %، مقابل 48.6%.
واعتبر المراقبون والخبراء في تصريحات خاصة لوكالة "الأناضول" للأنباء أن إيجابيات هذه النتيجة التي تشبه الانتخابات الرئاسية الفرنسية الأخيرة أنها وضعت مصر في مصاف الدول الديمقراطية، وأنها قضت على نسبة الـ99% المشؤومة التي اعتاد الرؤساء السابقون في مصر على تحقيقها، ولكن السلبيات التي تكشف عنها هي أن الرئيس الجديد لمصر لم ينتخبه نصف المشاركين في الاقتراع تقريبا وهو ما يستدعي التحرك لمواجهة تداعيات هذا الانقسام.
وفي معرض قراءته لنتائج الانتخابات الرئاسية، قال سعيد اللاوندي الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية الاستراتيجية إن أبرز إيجابية كانت في إنهاء عصر الرقم البغيض "99 %" الذي كانت تخرج به نتائج الانتخابات المصرية في عصر الرئيسين أنور السادات وحسني مبارك، ووضعت مصر في مصاف الدول الديمقراطية.
وأشار إلى تشابه نسبة الفارق بين المرشحين، مع تلك التي كانت منذ أقل من شهر بين المرشحين في الانتخابات الفرنسة "فرانسوا هولاند " و" نيكولا ساركوزي"، وهي خطوة مهمة على طريق الديمقراطية الحقيقية، كما وصفها اللاوندي.
ولكن حتى يتم الحفاظ على هذه الإيجابية، يعود الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية الاستراتيجية مره أخرى إلى الحالة الفرنسية، والتي شهدت إجراءات اتخذها هولاند بعد فوزه، من بينها تلك المتعلقة بتحقيق السلام الاجتماعي بين من قال له " نعم " ومن قال له " لا "، وكذلك الإجراء الذي اتخذه بتخفيض رواتب الوزراء وكبار الموظفين بمعدل 30%.
ويتساءل: "هل سيفعل الدكتور مرسي مثلما فعل هولاند؟".
التساؤل الذي طرحه اللاوندي حاولت د.سالي المهدي، أستاذ علم الاجتماع السياسي بالجامعة البريطانية بالقاهرة، تقديم إجابة عليه، لكن رؤيتها جاءت سلبية إلى حد ما، لأنها كما قالت لمراسل "الأناضول" إنها تعرف جماعة الإخوان جيدا، حيث كانت رسالتها للحصول على درجة الدكتوراة عنهم.
وتقول د.سالي: " التقارب الشديد بين المرشحين يفرض على الفائز التواصل مع الكتلة التصويتية التي أعطت لمنافسه الفريق شفيق سواء عن اقتناع أو لخوفها من الدولة الدينية، وكذلك مع الأقباط الذين أعطى معظمهم لشفيق نتيجة مخاوف لهم حق فيها بسبب تصريحات خرجت عن رموز بالجماعة، وأخيرا كتلة المقاطعين التي لم تذهب للتصويت، وهي ليست بسيطة".
وتعتبر أستاذ الاجتماع السياسي إقدام مرسي على التواصل مع هذه الشرائح من أبرز الإيجابيات التي يمكن أن تقودنا نتيجة الانتخابات إليها، ولكنها تتساءل: "هل سيفعل؟ "
وتتمنى سالي تحقق ذلك، لكنها تتشكك في حدوثه، مستندة إلى رد الفعل المبكر للدكتور مرسي وأفراد حملته بإعلان النتيجة في الرابعة فجرا، واستخدام عبارات في المؤتمر الصحفي توحي بالانتصار الكبير مع أن ذلك لم يحدث.
وتقول: "هذا المشهد يبعث على التوتر، ويؤكد أنه لن يهتم كثيرا بالفئات التي لم تؤيده، وسيعمل على مصلحة الجماعة وليس المواطن المصري، وإن ادعى في أحاديثه عكس ذلك، وهذا من شأنه أن يجعل ( شحنة الغضب ) داخل المواطن المصري مستعدة للانفجار في أي وقت".
وألقى محمد سلمان طايع، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة وعضو المجلس المصري للشئون الخارجية، بالمسئولية هو الآخر على د.مرسي، حيث أحصى العديد من الإيجابيات وطالبه بالتعامل معها.
قال طايع : "فضلا عن أن النتيجة وضعت مصر في مصاف الدول الديمقراطية بالقضاء على النسبة التسعينية التي كانت دائما ما تظهر في الانتخابات، فإنها – أيضا – وضعت تحديا أمام الفائز، الذي يتعين عليه أن يتذكر دائما أنه لم يحصل على الأغلبية الكاسحة، وأن النسبة التي أعطته أصواتها وإن كانت قد ضمنت له المشروعية القانونية، لكنها لم تضمن له الشرعية ( الرضا والقبول) ".
ولن يكتسب الرئيس هذه الشرعية إلا بإجراءات ومنجزات، تشكل بالنسبة له حائط صد وحماية من مؤيدي منافسه وهم كثيرون.. فهل يفعل د.مرسي ذلك؟.. الكرة الآن في ملعبه.