أحمد زكريا
القاهرة - الأناضول
في مساحة لا تزد عن 5 أفدنة بمدينة السادس من أكتوبر جنوب القاهرة يُهيئ المصريون أنفسهم لأن يكون لديهم جيلا يحمل طموح المستكشفين، من خلال وضع البذور الأولى للمعرفة لدى الأطفال والشباب من خلال مدينة العلوم الاستكشافية بمصر.
والمدينة، التي تحول اسمها مؤخرا من مدينة مبارك للعلوم إلى مدينة العلوم الاستكشافية بعد ثورة 25 يناير/كانون الثاني ضد نظام الرئيس السابق حسني مبارك، جعلت المعلومات العلمية مُجسَمة أمام أعين الزوار، وصورت كل ما هو نظري بشكل ثلاثي الأبعاد وفي شكل رسومات حية.
والمدينة العلمية الاستكشافية "Discovery City " بدأت فكرتها 9 يوليو/أيلول 1998 عندما افتتح أول مركز استكشافي تفاعلي في مصر تحت شعار "برجاء لمس المعروضات"، وهي تابعة لوزارة التربية والتعليم، وتعد مشروعــًا مشتركاً بين الوزارة وجهاز مشروعات الخدمة الوطنية بوزارة الدفاع.
وتهدف إلى تحويل العلم بصورته النظرية في الكتب والمجلدات إلى تطبيق عملي أمام الأطفال الدارسين والمهتمين بمجال العلوم التطبيقية مثل الكيمياء والفيزياء والأحياء.
وقالت المهندسة مها أبو سبع شريف، المدير التنفيذي للمدينة، لمراسل وكالة الأناضول: "إن الهدف من إنشاء المدينة هو تحويل المناهج العلمية إلى واقع معايشة ملموس تفاعلي، بعيدًا عن منهج الحفظ والتلقين الموجود في الكتاب المدرسي".
ورصدت الأناضول خلال زيارتها لمقر المدينة أنها تتضمن متاحف متكاملة للعلوم الكيمائية والبيولوجية والجيولوجية بينها قاعة الأحياء، والقلب، والفضاء، والفيزياء، فإن هذه القاعات الأكثر إقبالا في الزيارة بين الطلاب، حيث يرغب عدد كبير منهم في تجربة الأجهزة بأنفسهم، واكتشاف كل جهاز على حدى.
وأشارت أبو السبع إلى أن "المدينة العلمية تحقق للطالب شيئا يفتقده في المدرسة حيث التعلم بالتجربة، فهناك معلومات كثيرة، وبطبيعة الحال الطالب ينسى كثير منها، لكن التعلم والمعرفة بالرؤية و التجربة يجعل الطالب يتعايش مع المعلومة ولا ينساها، إذ ترسخ في الأذهان مدى الحياة مسترجعًا وقتما شاء مضيفـًا عليها بعد ذلك مما يصنع بعد ذلك علماء للمستقبل ".
المدينة التي لم تخلُ من علوم الآداب، يوجد بها متحف التاريخ الطبيعي المفتوح Open Area Museum"، و الذي يحوى داخله مجموعة من الحيوانات الحية كالغزال والماعز والسلاحف ومجموعة أخرى من الحيوانات المُجسَمة المندثرة من ملايين السنيين كالفيل الأفريقي والدُب القُطبي، وتجسيد حي للبيئات التي تعيش فيها هذه الحيوانات مثل البيئة الجبلية أو الجليدية حيث يتم تصنيع الديكور الخاص بها مما يعطي إيحاءً بأنها نفس الواقع حيث الشلالات والبحيرات والمناظر الطبيعية الخلابة.
على مستوى آخر يوجد في المدينة العلمية قاعات مجهزة بالفيديو والصوت من أجل شرح ظواهر علمية معينة مع وجود مجسمات أيضــًا لتوضيح هذه الظاهرة بشكل عملي، فمثلاً يوجد معروض كبير لمجسم البركان وبجانبه خلفية صوت وصورة حقيقية للبركان.
ومن المميز في المدينة أنها تستثمر وقت الطلاب خلال فترات الصيف حيث تُعقد دورات تعليمية للطلاب في مجالات مختلفة مثل صيانة الحواسب الألية، أو الفوتوشوب Photoshop، أو الشبكات Networks، كما يتم عمل عدد من الأنشطة التي تساعد على تنمية مواهب الطلاب و التشجيع على الابتكار والتجديد.
كذلك تختلف المدينة العلمية إذ أنها وفقــًا للمهندسة مها أبو سبع: "ليست مدرسة بل هي منظومة تعليمية كاملة، حيث توجد الفنون، وهذا لا يتوفر في المدارس بشكل مكتمل، ففي المدينة الطالب يشعر بقدراته ويتم تشجيعه على اكتشاف مواهب جديدة داخله في فترة الصيف، حيث يتم عمل معرض فيه حوالي 20 نشاطــًا يختار من بينها الطالب حوالي أربعة أنشطة، وفي حال اكتشاف مواهب جديدة لدى الطالب لم يشترك بها، يدخلها العام التالي".
وأضافت أن المدينة مجهزة بمعدات علمية حديثة تجذب الطلاب لحب العلوم التطبيقية، نظرًا لما لوحظ خلال الفترات الماضية من عزوف الطلبة عن القسم العلمي في المدارس والاتجاه للقسم الأدبي، إلا أن التجربة أثبتت أن رؤية الطلاب لهذه الأجهزة وفهم الموضوعات الدراسية بالرؤية يجعلهم يحبونها.
وبالنسبة للطلاب المتميزين والموهوبين تقول أبو سبع إنه "يتم إعطاؤهم هدايا تحفيزية لتنمية قدراتهم مثل قرص مضغوط DVD خاص بموضوع ما يشاهده من خلال الحاسب الألي".
والمدينة العلمية، التي يزورها يوميا قرابة 700 شخص، لا يزورها فقط طلاب المدارس، بل يأتي إليها طلاب الجامعات، كذلك المدرسون ينضمون لقائمة المستفيدين من المدينة حيث تُعقد دورات تدريبية لمدرسي المواد العلمية مثل العلوم والرياضيات.
وعن المستقبل، تحلم المهندسة مها أبو سبع بعمل توأمة مع جامعات ومتاحف علمية أخرى، خصوصا وأن هدف المدينة الاستثمار في العقل البشري.