محمد راتب
القاهرة- الأناضول
قالت مسؤولة بوزارة الخارجية المصرية إن القاهرة ضد التدخل الأجنبي في أفريقيا، غير أنها "تتفهم" الأسباب التي دعت فرنسا إلى التدخل العسكري في دولة مالي.
ونفت منى عمر، مساعدة وزير الخارجية للشؤون الأفريقية، في مؤتمر صحفي، اليوم الخميس، بالقاهرة قيام بلادها بتقديم مساعدات للعملية العسكرية الجارية في مالي.
غير أنها لفتت إلى أنه "من منطلق علاقتنا بمالي والاتحاد الأفريقي فإن مصر على استعداد لتقديم الدعم غير العسكري للقوات الأفريقية فيما يتعلق ببناء قدرات الجيش المالي، من خلال توفير المواد الغذائية والمعونات الفنية اللوجستية".
وشددت على أن هذا الدعم سيكون بعيدًا عن التدخل العسكري.
وقالت المسؤولة الدبلوماسية إن مصر "ضد التدخل الأجنبي كمبدأ، ولكننا نتفهّم الأسباب التي دعت فرنسا للتدخل".
وفسرت ذلك التفهم بأن "تحرك فرنسا جاء بموافقة دول غرب أفريقيا، وبعد مشاورات أجرتها فرنسا مع الاتحاد الأفريقي، وتحركها جاء بناءً على قرار من مجلس الأمن".
كما وصفت الجماعات المسلحة التي تقاتل الحكومة في شمال مالي بأنها "ليست جماعات إسلامية، ولكنها ترفع شعار الإسلام، وتتخفى وراءه".
وتابعت: "هي جماعات انفصالية يتم تمويل بعضها من جماعات تعمل في تجارة السلاح والمخدرات ومرتبطة بالقاعدة (تنظيم القاعدة) في المغرب العربي، وتعمل على انفصال شمال مالي، ولهذا كان لابد من التدخل العسكري؛ لأن انتشار الإرهاب في شمال أفريقيا سيمتد آثاره إلى الدول الأوروبية، كما أن تلك الجماعات كادت أن تصل إلى العاصمة باماكو؛ مما يهدد بسقوط مالي في أيادي تلك الجماعات".
وعن إمكانية عودة الاستعمار الفرنسي، أكدت منى عمر أنه "لن يسمح أحد بعودة الاستعمار الفرنسي أو غيره، وهو أمر غير مطروح على الإطلاق".
كما نفت أن يكون التدخل العسكري الفرنسي مرتبطًا بتحقيق أهداف اقتصادية، قائلة إن مالي "ليست دولة غنية"، وأضافت في الوقت نفسه أن "هناك نفوذًا ثقافيًّا لفرنسا في مالي".
وسبق أن قال الرئيس المصري، محمد مرسي، خلال افتتاح القمة الاقتصادية العربية في المملكة السعودية إنه "لا يوافق أبدًا على التدخل العسكري في مالي؛ لأن هذا من شأنه أن يؤجج الصراع في المنطقة''، داعيا ''لأن يكون التدخل سلميًّا وتنمويًّا''.
وعقبت باريس على ذلك بالقول بأن موقف مرسي يمثل "أقلية" داخل المجتمع الدولي.
وأشارت إلى وجود تعهد فرنسي بالانسحاب عند تدخل القوات الأفريقية، وإلى أن "هناك متابعة مستمرة لهذا الأمر من جانب مجلس السلم والأمن الإفريقي"، وسيتم بحث تطورات الأمر في اجتماع ببلجيكا في 5 من فبراير/شباط المقبل.
وعن الحلول المستقبلية، قالت مساعدة وزير الخارجية المصري إن "الحل العسكري مؤقت، ومصر تدعو إلى تحقيق التهدئة في مالي، ومصالحة سياسية، وإيجاد حل سياسي وحل تنموي وفكري لأن شمال مالي عانى من التهميش الحكومي".