علي عبدالعال
القاهرة- الأناضول
دعا تنظيم "القاعدة" في جزيرة العرب، المسلمين في جميع أنحاء العالم، إلى نصرة إخوانهم في مالي الذين يتعرضون لما قال التنظيم إنها "حملة صليبية بلا أي مبرر".
وقال التنظيم في بيان بثه "مركز الفجر للإعلام" (التابع للمنظمات السلفية): "إن نصرة المسلمين في مالي واجب على كل مسلم قادر، بالنفس والمال، كل حسب استطاعته".
واعتبر أن الوجوب الشرعي يتعيّن أكثر على أهل "من قرب من تلك البلاد، وعلى من تنطلق فرنسا من أرضهم، وعلى المسلمين المقيمين في الدول التي تعين فرنسا في هذه الحرب الصليبية".
و"القاعدة في جزيرة العرب" تنظيم جهادي يعتقد أنه أقوى أذرع تنظيم القاعدة على الإطلاق، يتمركز في اليمن، ويتخذ من الأراضي السعودية واليمنية مسرحًا لعملياته، وكان قد نشأ إثر اندماج فرعي التنظيم في كل من السعودية واليمن في بدايات عام 2009.
وظهر التنظيم بدافع محاربة الوجود الغربي في شبه الجزيرة العربية ثم تطورت عملياته بعد ذلك لتشمل السلطة القائمة في كل من الرياض وصنعاء.
وفي البيان الذي أصدرته "اللجنة الشرعية" التابعة للتنظيم، قالت القاعدة إن "المحتل الفرنسي في مالي كالمحتل الصهيوني في فلسطين"، داعية العلماء المسلمين إلى "أن يبينوا للأمة أحكام هذه النازلة، وأن يتقدموا الأمة في الصدع بالحق، والوقوف في وجه المعتدين، وأن يقولوا الحق لا يخافون في الله لومة لائم".
وفيما يتعلق بالدول المسلمة التي تدعم فرنسا في هذه الحرب، سواء كانت أفريقية أو عربية، قال البيان إن "إعانة الكفار على المسلمين بأي أشكال الإعانة هي الردة عن الدين، والخروج من الإسلام".
وأشار إلى أن خذلان المسلمين لإخوانهم ذنب عظيم، "يوشك أن تلحقنا بسببه العقوبة، وأن يحل بنا ما حل بإخواننا".
وقال التنظيم إن الحرية التي يدعيها الغرب "دعوى مزيفة، وإنما هي مكفولة للكافرين، فالغرب يستنكر على المسلمين احتكامهم إلى شريعة ربهم، ثم يأتي لفرض قوانينه التي تبيح الشذوذ وما خالف الفطرة، يفرضها على المسلمين بالقوة، وبلا اعتبار لما يدعونه من الحرية".
وأضاف أن "حملة فرنسا على من يريدون تحكيم شرع الله لا تعتبر مبررًا لترك شريعة الله، وعذرًا في قبول قوانين البشر، وإنما الواجب على المسلمين أن يحتكموا إلى شرع الله وحده لا شريك له، ولا يتنازلوا عن شيء من الشريعة، وأن يعلنوا الجهاد على كل من أراد منعهم من ذلك".
ويشارك 4600 جندي فرنسي منهم 3500 على أرض مالي في العملية التي أطلقت في 11 يناير/ كانون الثاني وتمكنت من استعادة مدينتي غاو وتمبكتو في شمال البلاد من أيدي المسلحين.
وسيطرت جماعات مسلحة متمردة على شمال مالي، أبريل/نيسان الماضي، ومؤخرا بدأت بعض تلك الجماعات في الوصول إلى وسط مالي.
ونتيجة لجهود فرنسا المكثفة، أعطى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة للقوات العسكرية المشتركة لدول غرب أفريقيا (إيكواس) حق التدخل العسكري ضد الجماعات المتمركزة في الشمال.
غير أن فرنسا بدأت التدخل العسكري في 11 يناير/ كانون الثاني الماضي بناءً على استدعاء حكومة مالي، وذلك قبل الموعد الذي كان متوقعًا في سبتمبر/ أيلول المقبل.
وتدعم عدة دول غربية فرنسا وعلى رأسها الولايات المتحدة وبريطانيا على عدة مستويات مثل المساعدات اللوجستية، وتبادل المعلومات وعمليات نقل الجنود والعتاد.
وترغب أكبر ثلاث جماعات مسلحة مسيطرة على شمال مالي وهي جماعة أنصار الدين، والتوحيد والجهاد في غرب أفريقيا، والقاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، في تأسيس نظام بالبلاد يستند إلى الشريعة الإسلامية.