حازم بدر
القاهرة- الأناضول
"إحداث فتنة بين المسلمين والمسيحيين في مصر، والوقيعة بين العالم الإسلامي وأمريكا"، تلك أهم أهداف الفيلم المسىء للإسلام الذي يجسّد تكتيكًا استفزازيًا للمسلمين يسعى لتحقيق هذه الأهداف، لذلك يجب ألا ينساقوا وراءه، بحسب عدد من المحللين والخبراء.
مصطفى كامل السيد، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، توقف كثيرًا عند توقيت عرض الفيلم على موقع الفيديوهات الشهير "اليوتيوب" هذه الأيام، رغم أنه تم إنتاجه منذ شهور، قائلاً إن من أنتجه أراد "ضرب عصفورين بحجر واحد".
وقال السيد لمراسل وكالة "الأناضول" للأنباء: "مَنْ فعل ذلك كان يتوقع أن يستفز بقوة المسلمين ورد فعل قوي جدا منهم تجاه المسيحيين، يتم استغلالها في ذكرى حادث 11 سبتمبر، للصق تهمة الإرهاب بالإسلام مجددًا والوقيعة بين المسلمين والغرب".
وأشار السيد إلى بعد أمريكي أيضا لهذا التكتيك، قائلاً: "ومن ثم يتم استغلال الأحداث في الانتخابات الأمريكية، فيقول ميت رومني، منافس باراك أوباما، في الانتخابات المقبلة إن سياسات منافسه تجاه دول الربيع العربي كانت خاطئة للدرجة التي دفعت مواطنين إلى إنزال العلم الأمريكي من فوق السفارة كما حدث في مصر، وقتل السفير الأمريكي كما في ليبيا".
وأضاف: "لحسن الحظ لم يحدث توتر بين مسلمين ومسيحيين في مصر حتى الآن، ولا تزال ردة الفعل بمصر في حدود المعقول الذي لن يؤدي لتوتر في العلاقات بين مصر وأمريكا".
وصدر تصريح عن رومني، أمس الأربعاء، يتفق مع ما ذهب إليه السيد، حيث قال: "إنه من الخطأ أن تصدر السفارة الأمريكية بالقاهرة بيانًا يتعاطف مع الذين هاجموا سفارتنا بدلاً من إدانة أفعالهم".
من جانبه، أشاد المفكر المصري المسيحي جمال أسعد برد فعل الكنيسة القبطية وبعض المسيحيين الواعين الذي شاركوا في مسيرات نظمها مسلمون للتنديد بالفيلم.
وقال لـ"الأناضول": "هذا فوّت الفرصة على من كانوا يريدون ضرب الاستقرار في مصر بإحداث فتنة طائفية من خلال هذا الفيلم".
وتوقف أسعد من جانبه عند توقيت عرض الفيلم، مشيرا إلى أن الرسالة التي يمكن قراءتها من هذا التوقيت هي "محاولة لإلصاق تهمة الإرهاب بالإسلام، لجلب مزيد من الاستعداء الغربي والأمريكي لمصر والعالم العربي".
وطالب أسعد بإسقاط الجنسية عن المصريين في الخارج الذين ارتبطت أسماؤهم بهذا الفيلم، كما طالب المحتجين بالتعبير عن أنفسهم بشكل حضاري وعدم الانجرار إلى ممارسات عنيفة.
ولا يعفي المفكر المسيحي كمال زاخر المصريين المسيحيين في الخارج من المسؤولية عن الضجة التي أثارها الفيلم، رغم أنهم ليسوا صانعيه، بحسب ما نشرت ذلك صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية.
وقال: "وفقا لما نشرته الصحيفة الأمريكية فإن صانعي الفيلم هم مجموعة من اليهود الأمريكان، الذين جمعوا تبرعات قدرت بخمسة ملايين دولار لإنتاجه، ودخل أقباط (المسيحيون المصريون) في المهجر على الخط بتبني هذا الفيلم والترويج له، تماما كما تفعل بعض المنظمات بتبني حادث إرهابي، رغم أنها لم تنفذه".
واعتبر أن الهدف من وراء الفيلم "ضرب الاستقرار في مصر، ودفع الإدارة الأمريكية إلى انتهاج سياسة أكثر عداء للعرب".
وأضاف: "هذا التصرف غباء سياسي من جانب أقباط المهجر ربما اعتدناه لأنه يضر جميع الأطراف".