علي عبدالعال
القاهرة - الأناضول
حذر زعيم حركة النهضة التونسي راشد الغنوشي من الشقاق بين القوى السياسية العربية الذي قد يؤدي إلى "تحول الثورات العربية إلى فوضى".
وخلال ندوة "الإسلاميون والثورات العربية" التي ينظمها مركز الجزيرة للدراسات في العاصمة القطرية الدوحة وانطلقت فعالياتها أمس الثلاثاء بمشاركة أغلب زعماء التيارات الإسلامية في بلدان الربيع العربي قال الغنوشي إن "فوز الإسلاميين بالانتخابات في أغلب دول الربيع العربي أمر طبيعي ومن مقتضيات العدل الإلهي".
وفسر ذلك بقوله إن الإسلاميين هم "أكثر من ظُلم في الخمسين سنة الماضية وتجرع مرارة السجون والمنافي والتعذيب".
واعتبر أن هذا الأمر، رغم ذلك، لا يبرر أن "يحتكر الإسلاميون وحدهم النطق بالإسلام أو تشكيله وفق الأهواء".
لكن الزعيم التونسي حذر من "الشقاق والخلاف بين القوى السياسية والمجتمعية العربية، لأنه بدون أرضية وفاق يمكن أن تنتقل الثورات بالدول العربية من الاستبداد إلى الفوضى، ما يضع مسؤولية كبيرة على العقلاء من النخب للعمل على تحقيق الاستقرار"
وأضاف أن "جزءًا من العلمانيين لم يستوعبوا بعد أن السلطة بيد الشعب، وجزءًا من الإسلاميين لم يستوعبوا أنه لا وصاية على الشعوب ولم يهضموا قضية المواطنة والديمقراطية كسبيل لإدارة الحكم ومكاسب الحداثة."
وأوضح الغنوشي، أنه خلافًا لحالات عديدة من إحراق الأشخاص لأنفسهم، "شكل إحراق محمد البوعزيزي لنفسه حدثًا كونيًا لأنه أطلق شرارة أسقطت ديكتاتورية بن علي وديكتاتوريات أخرى في المنطقة وهزت عروشًا وجعلت أخرى متخوّفة."
وأضاف إن ما حدث شكل ثورة وليس مجرد "تغيير بسيط في المنطقة التي عرفت من قبل أحداثًا عنيفة سببت تشوهات في المجتمع وفي الإسلام نفسه دون حصول تغيير" في بلادها.
وشارك في ندوة الثورات العربية إلى جانب الغنوشي أغلب زعماء التيارات الإسلامية في بلدان الربيع العربي، كخيرت الشاطر نائب مرشد جماعة الإخوان المسلمين في مصر، وحسن الترابي القيادي السوداني، وإبراهيم المصري الأمين العام للجماعة الإسلامية في لبنان، وعلي صدر الدين البيانوني المراقب العام السابق للإخوان في سوريا، ومعه من سوريا أيضا رئيس جمعية التمدن الإسلامي وخطيب جامع بني أمية الكبير في دمشق معاذ الخطيب.
وخلال مشاركته بالندوة نفى معاذ الخطيب أن يكون في سوريا فكر تكفيري رغم الأزمة التي تعانيها البلاد "إذ إن الحراك السياسي لا يقبل هذا التوجه"، معربًا عن أسفه للتخطيط الذي يريد لسوريا أن تخرج مدمرة ومنهكة ومشوّهة من النواحي الاجتماعية .
وقال الخطيب إن "التعايش الذي يحدث في سوريا لا مثيل له، حيث تضم البلاد أكبر الكنائس كما تضم أهم المدارس الإسلامية وإنه متى ما اختلف السوريون فإنهم يعودون للائتلاف والتوافق بحكم أنهم شعب متدين ومنفتح على الآخرين."
وأضاف خطيب جامع بني أمية أن "الشعب السوري خرج من قمقم الوصاية من التسلط الروسي أو من غيره، ومع بلوغ عدد الشهداء أكثر من 50 ألف شهيد إلا أن الشعب السوري ما يزال يطالب بالحرية ولا تفاوض إلا على رحيل النظام، لأننا سئمنا من الدمار والقتل اليومي".
وفي نفس سياق الحديث عن الربيع العربي، قال الدكتور عبد العالي حامي الدين، عضو الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية المغربي، إن "الإسلاميين قصة لم تكتمل بعد، كما أن الربيع العربي لم يؤتِ أُكله حتى الآن"، لافتًا إلى أن "الإسلاميين انتقلوا من مرحلة التهميش إلى مرحلة القيام بالدور الفاعل وتدبير الشؤون العامة في البلاد التي قامت فيها ثورات الربيع العربي."
أما صلاح الدين الزين، مدير مركز الجزيرة للدراسات، فقال إن ثورات الربيع العربي أنهت ما وصفه بـ "حقبة ما بعد الـ 11 سبتمبر وبدأت حقبة جديدة في العالم كله وليس في الشرق الأوسط فقط "، بحيث لم تعد ذكرى 11 سبتمبر تشكل محطة تتوقف عندها مراكز الأبحاث وأجهزة الإعلام وصناع القرار حتى في الولايات المتحدة الأمريكية، لأن ثورات الربيع أحدثت تغييرات هائلة في كثير من دول المنطقة وبدأت تتشكل على إثرها ملامح مشهد جديد في العلاقات الإقليمية والدولية.