تسنيم عرفات
غزة-الأناضول
مع تواصل العمليات الإسرائيلية على قطاع غزة، وتكثيف القصف الجوي من شماله إلى جنوبه، لا يمتلك الأهالي للتسكين من خوفهم مع ساعات الليل الطويلة سوى الاجتماع تحت سقف بيت واحد، للتحصن من أجواء الحرب التي يعيشونها.
الحاج أسامة حميد (55عاما) من سكان مدينة غزة، يرى أن القصف الاسرائيلي على غزة والاعتداءات المتواصلة و"الوحشية" عليه "عملت على تأليف قلوب الأهالي وخاصة أفراد الأسرة الواحدة، حيث يفضل سكان قطاع غزة التجمع في بيت العائلة الرئيسي، وذلك للتآزر وتقوية العزيمة، والتالف بين أفراده".
ويتعرض قطاع غزة منذ الأربعاء الماضي لعملية عسكرية إسرائيلية أطلق عليها "عمود السحاب" أسفرت عن مقتل نحو 136، بينهم عدد كبير من الأطفال والنساء.
ويؤكد حميد لمراسلة وكالة "الأناضول" للأنباء، أن"الخوف والرعب الذي يتملك مواطني سكان قطاع غزة مع اشتداد القصف الجوي الإسرائيلي حذى بكثير من الأسر الغزية للتواجد في مكان واحد، خاصة أثناء أوقات الليل الطويلة الموحشة، ليتحصنوا بتواجدهم معا من الرعب الذي يسببه القصف".
حميد يذكر أن لديه خمسة من الأبناء المتزوجين الذين يقطنون بعيدا عن بيته، فضلوا المجيء منذ بدء العدوان الإسرائيلي إلى بيت العائلة تخفيفا للضغط النفسي عليهم واحتضانا لأبنائهم الأطفال بين ذويهم.
أما الأم نيفين الشياح (36 عاما) فتقول "أمتلك أربعة من الأبناء، وجميعهم من الأطفال فهم يشعرون بالخوف والفزع من أصوات القصف الاسرائيلي في ساعات الليل الحالكة، ولا استطيع السيطرة على حالة الارباك والخوف عندهم".
وتلفت الشياح إلى أنها منذ اليوم الثاني من بدء العمليات الإسرائيلية على غزة، تركت بيتها وتوجهت إلى بيت أهلها، لأنها تشعر بالخوف على أبنائها، وتريد حمايتهم من أي خطر يداهمهم، ولا ترى خير من بيت العائلة لذلك.
وتوضح أنها تشعر بالطمأنينة والارتياح مع وجودها بين عائلتها، مؤكدة أن الخطر موجود في جميع مناطق غزة، "لكن وجود الناس مع بعضها مريح للنفس البشرية مع وجود أي خطر محدق".
ومن ناحية أخرى، تشير إيمان الحلو (25عاما)، أن تآلف الشعب الغزي في ظل تطور الأوضاع وتصاعد وتيرة العمليات الإسرائيلية على القطاع، "تلمسه من خلال التضامن بين أفراد الأسرة الواحدة، واستضافتهم لبعضهم في بيوتهم وتوفير مكان لهم".
وفيما يعيش بعض أهل غزة في منازل منفصلة، يعم طابع بيوت العائلة على القطاع، حيث يقيم في المنزل الواحد عائلة كبيرة، تقطن كل أسرة في طابق وأحيانا أكثر من أسرة في الطابق الواحد.