حمزة تكين
بيروت ـ الأناضول
نددت هيئة العلماء المسلمين في لبنان بتصديق وزارة الداخلية على أول عقد للزواج المدني (غير خاضع لقيود دينية) في البلاد، معتبرة إياه "خرقا واضحا وفاضحا للدستور وللقانون".
وقالت الهيئة، التي تضم العشرات من مشايخ أهل السنة والجماعة، في بيان صباح اليوم الجمعة وصل "الأناضول" نسخة منه، إن "العلماء المسلمين في لبنان اطلعوا على القرار الصادر عن وزير الداخلية اللبناني مروان شربل المتعلق بتسجيل أول عقد زواج لا ديني في لبنان في قيود الأحوال الشخصية وإلزام طرفي العقد باتباع قانون الأحوال الشخصية لطائفتيهما ضماناً لحقوقهما وحقوق الأولاد".
ووصفت قرار شربل بأنه "خرق واضح وفاضح للدستور ولقوانين قيد الأحوال الشخصية وقانون المحاكم الشرعية وسائر القوانين ذات الصلة".
كما اعتبرت ذلك "تحد صارخ للإسلام والمسلمين وللنظام العام".
ودعت الهئية وزير الداخلية إلى "العودة عن قراره الباطل فوراً لما يشكله من تهديد ناجز للأسرة المسلمة، ولما تضمنه من ىتناقض قانوني لاعتبار الانتماء الديني" .
وكان وزير الداخلية قد وقع الخميس قبل الماضي أول عقد زواج مدني في لبنان.
واشترط الوزير على العروسين التزامهما باتباع قانون الأحوال الشخصية المعمول به في كل ما يتصل بتداعيات هذا الزواج فيما يخص حالات الإرث والطلاق والأولاد، لأنه لا وجود في القانون للطائفة 19، أي من "لا ينتمي إلى طائفة"، وذلك ضمانا لحقوقهما وحقوق أولادهما إلى حين صدور قانون مدني للأحوال الشخصية ينظم الزواج المدني الاختياري واستتباعاته.
وعن التبرير القانوني الذي وقَّع شرب بموجبه، قال في تصريحات صحفية إن العروساين تزوجا وفق القانون المدني الفرنسي، وطلبا تسجيل العقد في لبنان، مستندا في ذلك إلى دراسات قانونية ورأي الهيئة الاستشارية العليا في وزارة العدل.
ولا يوجد قانون يشرع الزواج المدني في لبنان، والذي يقوم على ارتباط أي شخصين، حتى لو كانوا من طائفتين مختلفتين، داخل أو خارج الدين الواحد، بعلاقة زواج بموجب عقد مدني يوثق في وزارة الداخلية أو جهات التوثيق بالدولة.
إلا أن القانون يعترف بالزواج المدني المعقود خارج الأراضي اللبنانية، وهو ما كان يلجأ إليه اللبنانيون الراغبون في ذلك بالفعل، ويلجأون في أغلب الحالات إلى قبرص وتركيا.
بينما يحكم الزواج الشرعي، المعمول به في لبنان، قواعد وأسس تختلف حسب شريعة كل طائفه من الطوائف الـ 18 في هذا البلد، ويتم تسجيله في المحكمة الشرعية التابعة لكل طائفة.
وتم طرح مشروع لتقنين الزواج المدني عام 1951، غير أنه تم رفضه من جانب نواب البرلمان في العام نفسه، وفي عام 1960 نظمت عدة جمعيات مظاهرات للمطالبة بإقراره.
وفي عام 1975، طرح مشروع الزواج المدني على البرلمان مجددا، ثم طرحه الرئيس اللبناني الراحل إلياس الهراوي على البرلمان عام 1998، غير أنه لم يحظَ للمرة الثانية بتأييد النواب.
لكن في عام 1999 ناقش مجلس الوزراء مشروع قانون الزواج المدني، وتمت الموافقة عليه بأغلبية أعضاء المجلس، إلا أن رئيس الوزراء الراحل رفيق الحريري لم يوقّع عليه ولم يقدمه للبرلمان للتصديق عليه.
وتتزايد حاليا دعوات لطرح مشروع بهذا الخصوص على البرلمان.
وعلى عكس مواقف بعض علماء الدين الإسلامي ورجال الدين المسيحي الرافضين للزواج المدني، يؤيده علماء آخرون يرون أنه "يساهم في التقريب بين الأديان والثقافات المختلفة في لبنان".