كوثر الخولي
القاهرة- الأناضول
بكاميرا هاتف نقال (موبايل)، وبأصوات مدبلجة، ومشاهد مصورة بجودة عالية بالأبيض والأسود، وبدون موسيقى تصويرية، يأتي فيلم "الطموح الأعمى" للمخرج المصري حسن خان، ليستكشف المواقف واللحظات المختلفة التي تحدث في أجزاء مختلفة من القاهرة الصاخبة، ولكن بمشاهد صامتة لا تسمع فيها فقط سوى أصوات أبطال الفيلم.
ويعرض الفيلم ضمن فعاليات مهرجان وسط البلد للفنون المعاصرة "دي كاف"، الذي تستضيفه القاهرة في الفترة من 4 إلى 28 إبريل/ نيسان الجاري بمشاركة 130 فنانا من أنحاء العالم.
الفيلم الذي تبلغ مدته 46 دقيقة فقط، عرض أمس الأحد لأول مرة للجمهور في مصر في إحدى دور العرض السينمائية الشهيرة بوسط القاهرة، بعد أن سبق عرضه عالمياً في عام 2012 في كل من مهرجان "دوكيومنتا 13" بألمانيا، ومهرجان مؤسسة "سالت" باسطنبول، ومهرجان "دريم سيتي" في تونس، وغيرها من الفعاليات العالمية، بحسب أحمد العطار مدير مهرجان دي كاف، في تصريحات لمراسلة الأناضول.
وحول الفكرة الأساسية التي يطرحها الفيلم يقول المخرج "حسن خان" لمراسلة الأناضول: فيلم "الطموح الأعمى"، مبني على 9 محاور منفصلة، كل محور يصور موقفا اجتماعيا معينا في أحد الأماكن العامة، والكاميرا تتجول عبر مشاهد مختلفة داخل المدينة لتصور هذه المواقف.
ويضيف: "فهناك شاب يتحدث في التليفون المحمول (موبايل) في افتتاح أحد المحلات بمنطقة شبرا الخيمة شمال القاهرة، ومشهد آخر يصور اجتماع في أحد المقاهي بمنطقة المهندسين الراقية غربي العاصمة لأربع أفراد من خلفيات اجتماعية مختلفة يعملون في شركة إعلانات.. وهكذا تتوالى المشاهد".
ويفسر "خان" المولود في عام 1975، سبب استخدامه للتليفون المحمول في انتاج الفيلم بقوله: "لم يكن طموحي في حد ذاته تقديم فيلم باستخدام الهاتف المحمول، لكن الهدف هو الاستفادة من الخصائص التي يتيحها استخدام هذا الوسيط"، مشيرا إلى أن "هذا الوسيط قد استطاع خلق تقارب وحميمية مباشرة مع الممثلين، بالإضافة إلى أنه أكثر عملية في حال التصوير في الأماكن العامة وسط الناس".
ويلفت "خان" وهو ابن المخرج السينمائي المصري الشهير محمد خان الذي اشتهر بتقديم عدد كبير من كلاسيكيات السينما المصرية إلى أن الفيلم لا يعتمد في بنائه على عقدة درامية يتم حلها بالسرد، وهو الشكل الدرامي التقليدي التي تنتج به معظم الأفلام، مشيرا إلى أن الهدف هو الحديث عن تلك اللحظات دون حتمية إيجاد حل لها.
ويشير خان إلى أن فكرة الفيلم أتت له منذ عدة سنوات، حيث كان يريد تصوير مدينة صاخبة، ولكن تبدو لنا على الشاشة صامتة تماماً، فنحن نسمع صوتا فقط عندما يتحدث شخص ما.
ويوضح: "في الفيلم قمت بدبلجة الأصوات الأصلية للممثلين، على الرغم من أن أحداثه في قلب المدينة التي من المفترض أنها صاخبة جدا، ولكنك لا تسمع شيئا حتى يتحدث أبطال الفيلم وفي هذه الحالة فقط هو الصوت البشري الذي يمكن أن تسمعه".
وعن طريقة تعامله مع الممثلين وفق هذه الطريقة غير التقليدية في التصوير، يقول خان: "أنا لا أطلب من الممثل أن يفعل ما أريده كمخرج، ولكني أعمل معهم على اكتشاف ما هو كامن بداخله كإنسان؛ من مشاعر الغيرة والاحباط والعداء، والحميمية، والتطلعات.. وغيرها من المشاعر الحياتية، ولم يركز العمل كثيرا على أي شخصية بعينها ولكنه يبرز التفاعلات البشرية اليومية في أماكن عامة ومشتركة".
ويعترف خان أن الفيلم ليس سهلاً في إيصال رسالته للجمهور، ويفسر صعوبته بأنها ترجع في المقام الأول لاستخدام الهاتف المحمول، مشيرا الى أن الفيلم فيه خشونة في الصورة، مبررا ذلك بأنه أراد استخدام أسلوب غير نمطي أو خارج التعريفات التقليدية المريحة للجمهور.
وينتمي فيلم "الطموح الأعمى"، إلى تيار السينما المستقلة، والذي يستخدم وسائط غير تقليدية في انتاج أعماله، وتعتمد بشكل كبير على الجهود الذاتية في الانتاج.
وللمخرج حسن خان العديد من الأعمال الفنية السينمائية والموسيقية والقصصية، مثل "الموقع الخفي" والذي أنتجه عام 2004، و"الكلب الميت" عام 2010، وكتاب "الاتفاق" الذي قدم فيه مجموعة من النصوص السردية عام 2011.
يذكر أن أفلام الهاتف النقال (الموبايل) بدأت في الظهور كوسيط جديد لهواة السينما، وكذلك للمهتمين بالتوثيق البصري، حيث أصبح من الممكن للهاوي والمحترف أن يصور فيلما من خلال كاميرا هاتفه المحمول، ويضعها بشكل مباشر على الانترنت عبر مواقع الفيديو المعروفة مثل اليوتيوب وغيره، ليشاهدها العالم كله في اللحظة ذاتها.