هشام شعباني
كتب "طه أوزهان"، اليوم، في صحيفة "صباح" التركية، مقالاً، ينتقد فيه سياسات حكومة رئيس الوزراء العراقي "نوري المالكي" في العراق، ويشير فيه إلى مركزية قضية كركوك في الملف السياسي العراقي، حيث يستهل مقالته بالتذكر أن استلام "المالكي" السلطة في العراق، جاء في أعقاب الضغوط التي مورست على "حركة الوفاق الوطني العراقي"، التي كانت الحركة العراقية الوحيدة الجامعة في بنيتها عناصر من جميع الأديان والمذاهب والإثنيات. وأفضت تلك الضغوط إلى تنازل الحركة عن السلطة لصالح المالكي، الامر الذي صب في صالح الولايات المتحدة الأميركية وإيران، لكن استمرار "المالكي" بالتشبث بالسلطة التي لم يحصل عليها من خلال صناديق الاقتراع تجعل العراق يدفع ثمناً باهضاً.
ويرى "أوزهان"، أن مدينة كركوك تعتبر عنصراً في غاية الأهمية بالنسبة للملف السياسي العراقي، منتقداً شكل إقرار المادة 140 الخاصة بحل مشكلة كركوك، والتي تم إقرارها عام 2005 الذي يعتبر العام الأدمى في تاريخ العراق، وبمشاركة محدودة من قبل الأقطاب السياسية، معتبراً أن إقرار تلك المادة جاء كتتويجٍ لسياسة الاقصاء المذهبي والإثني في العراق وإفراغ الحياة السياسية العراقية من مضمونها، ما أدى إلى تحول النضال السياسي في العراق بعد عام 2005 إلى نضال مذهبي إثني. وأضاف أن إجبار "حركة الوفاق الوطني العراقي" على التنازل عن السلطة لصالح "نوري المالكي"، في أعقاب نجاحها في انتخابات 2010، زاد من مأساوية واقع الحياة السياسية في الشارع العراقي، وأفرغ قيمة الإنتخابات من مضمونها، ما جعل الشعب العراقي يشعر أن السلطة في العراق هي عبارة عن ماركة مسجلة لزمرة معينة أو شريحة مذهبية ستصل إلى السلطة بغض النظر عن النتائج التي ستفضي إليها لاانتخابات.
وحول المادة 140، الخاصة بحل مسألة كركوك، أوضح "أوزهان"، أن الدستور العراقي ينصّ على تطبيع الوضع في كركوك كمرحلة أولى من أجل حل تلك الأزمة المستعصية، ومن ثم إجراء إحصاء للسكان، ليعقب ذلك إنتخابات يحدد فيها الشعب شكل النظام الذي يريده، مشيراً أن أن تأطير العملية السياسية في كركوك بتلك الأطر الدستورية المكتوبة، أدى في واقع الحال إلى إستماتة الأطراف واللاعبين السياسيين على الساحة العراقية من أجل تعزيز وجودهم ودورهم في كركوك، وذلك من خلال الاستعداد للمرحلة الثانية وهي "إجراء إحصاء للسكان"، ما جعل المحافظة مسرحاً للتجاذب السياسي على الساحة العراقية.
وختم "أوزهان" مقالته بالتلميح إلى عقلانية خطة السلام الداخلي، التي تقودها الحكومة التركية في حل المشكلة الكردية، والتي نأت بنفسها وبالبلاد عن المحاصصة، وذلك من خلال التكاتب بين جميع العناصر والمكونات من أجل بناء مستقبل مشرق للجميع، مشدداً على أن إلغاء المادة 140 من الدستور العراقي، أو تجاهل تلك المادة، والسير بخطى حثيثة من أجل حل تلك المشكلة، أسوة بعملية السلام الداخلي الجارية في تركيا، سيكون كفيلاً بحل مشكلة كركوك التي وصفها الكاتب بـ "العراق الصغير".