وليد فودة
القاهرة- الأناضول
انتهت الشرطة المصرية من إجراءات تأمين الجلسة الأولى في إعادة محاكمة الرئيس السابق حسني مبارك في قضية قتل متظاهرين إبان ثورة يناير والتي تبدأ غدًا السبت بمقر أكاديمية الشرطة (شرق القاهرة).
كما تعاد محاكمة نجلي مبارك، جمال وعلاء، لاتهامها بالفساد المالي وهي تهمة موجهة إلى والدهما كذلك، ويحاكم فيها أيضا رجل الأعمال حسين سالم غيابيًا لفراره إلى إسبانيا.
وسبق أن قضت محكمة جنايات القاهرة بمعاقبة مبارك ووزير داخليته حبيب العادلي بالسجن المشدد في القضية نفسها في يونيو/حزيران الماضي، فيما قضت ببراءة 6 من قيادات وزارة الداخلية، قبل أن يستأنف مبارك والعادلي على الحكم وتعاد المحاكمة من جديد.
وقال مصدر أمني إن قطاعات الأمن العام والأمن المركزي ومديرية أمن القاهرة سيتولون عملية التأمين من خلال الدفع بعدد كبير من المجندين والضباط.
وأضاف المصدر أنه من المقرر نقل مبارك إلى مقر المحاكمة بمروحية عسكرية نتيجة "اعتبارات أمنية"، فيما سيحضر بقية المتهمين داخل سيارات شرطة مصفحة من مقر محبسهم في سجن طرة (جنوب القاهرة) وهم علاء وجمال والعادلي.
بينما يحضر مساعدو وزير الداخلية الأسبق من منازلهم بعد أن حصلوا على البراءة في قضية قتل المتظاهرين، بحسب المصدر نفسه.
وأشار إلى أنه جرى تفتيش القاعة التي ستشهد الجلسة وقفص الاتهام الذي سيمثل فيه مبارك، مشددًا على منع دخول أي شخص لا يحمل تصريحًا من القاضي.
اللافت أن محاكمة مبارك لم تعد تلقي الاهتمام الإعلامي الواسع الذي شهدته في المرة الأولي قبل إلغاء حكم سجنه حيث لم تظهر دعوات للنشطاء السياسيين أو الحركات السياسية للتظاهر أمام مبني المحكمة كما كان يحدث خلال جلسات المحاكمة الأولي التي انتهت مطلع يونيو/حزيران الماضي بسجن مبارك والعادلي لمدة 25 سنة وبراءة بقية المتهمين وهو الحكم الذي ألغته محكمة النقض وقررت إعادة المحاكمة مرة أخري بعد قبول طعن مبارك على الحكم السابق.
ولا يزال موقف مبارك القانوني من حيث احتمال الإفراج أو استمرار حبسه محل جدل قانوني، حيث يرى محاميه فريد الديب أن فترة حبسه الاحتياطي تنتهي وفقا للقانون اليوم الجمعة؛ لأنه سيكون أكمل عامين في الحبس الاحتياطي في قضية قتل المتظاهرين، وهي أقصى مدة يسمح بها القانون لبقاء متهم داخل السجن احتياطيا من دون إصدار حكم ضده.
غير أن المستشار حسن ياسين، مساعد النائب العام المصري، نفي ذلك، وقال، في تصريح سابق للأناضول، إن مبارك صدر ضده مؤخرا قرارين آخرين بالحبس الاحتياطي من نيابتي أمن الدولة في قضية استيلاء علي أموال الموازنة العامة للدولة، وكذلك قضية هدايا صحيفة الأهرام (المملوكة للدولة)، إضافة إلي قرار آخر بالحبس من جهاز الكسب غير المشروع وكل قرار بمدة 15 يوما.
وأوضح أن هذا يعني أنه ما إن تنتهي فترة حبسه الإحتياطي في قضية قتل المتظاهرين سيبدأ تنفيذ عقوبة الحبس الاحنياطي في بقية القضايا تباعا.
ويبقى القول الفصل في موقف مبارك من الخروج من سجنه أو البقاء داخله بيد "محكمة جنايات القاهرة" التي تنظر محاكمته؛ حيث ينص القانون علي أنه طالما بدأت جلسات المحاكمات تنتهي ولاية النيابة العامة علي القضية، ويكون القرار فيها بيد القاضي وحده.
يذكر أن مبارك ظهر خلف القضبان للمرة الأولى يوم 3 أغسطس/آب 2011، فيما وصفته وسائل إعلام وقتها بـ"قضية القرن" والتي اتهم خلالها بقتل المتظاهرين إبان الثورة حيث جذب المشهد أنظار الملايين في مصر والعالم، لا سيما أنها المرة الأولى التي يخضع فيها رئيس مصري للمحاكمة، كما أن مشهد حاكم عربي خلف القضبان نادر للغاية في البلدان العربية.