إيمان عبد المنعم
القاهرة ـ الأناضول
ما زالت مشاريع لـ"قانون السلطة القضائية" طرحتها أحزاب إسلامية مؤخرا تراوح مكانها في أروقة البرلمان رغم وعد الرئيس المصري محمد مرسي بأن يتولى القضاة إعداد مشروع قانونهم بأنفسهم؛ في محاولة منه لنزع فتيل الأزمة التي نشبت بين السلطتين القضائية والتشريعية على خلفية تلك المشاريع.
وقال قيادي بحزب الوسط أنه لا نية لسحب مشروعه "قانون السلطة القضائية" فيما لفت حزب الحرية والعدلة (صاحب الأكثرية البرلمانية والذي ينتمي إليه مرسي ) إلى أنه لم يحسم موقفه بعد من سحب مشروع ثان لنفس الغرض تقدم به خلال الأسابيع القليلة الماضية.
وفي أروقة مجلس الشورى الذي يتولى السلطة التشريعية كاملة بشكل مؤقت لحين انتخاب مجلس النواب مشروع ثالث لقانون السلطة القضائية قدمه حزب البناء والتنمية المنبثق على الجماعة الإسلامية.
واستمرار الشورى في اجراءات مناقشة هذه المشروعات، يضع الرئيس المصري محمد مرسي في حرج في ظل وعده لقيادات السلطة القضائية خلال اجتماعه بهم الأسبوع الماضي بتبني توصيات مؤتمر العدالة الذي سينظمه القضاة بدعوة من الرئاسة (ولم يتحدد موعده) لإعداد مشاريع قوانين السلطة القضائية .
وقال طارق الملط عضو مجلس الشورى عن حزب الوسط في تصريح خاص لمراسلة وكالة الأناضول للأنباء إن "حزبه لا ينوي سحب مشروع قانون السلطة القضائية وأنه مستمر في طرحه للمناقشة".
إلا أنه استدرك موضحا: "القانون لن يناقش أمام اللجنة التشريعية بمجلس الشوري قبل منتصف الشهر الجاري وهو ما يعطي فرصة للقضاة لإعداد مشروعهم وأبداء أراءهم" بحسب قوله.
وأشار الملط إلي أن مشروع القانون المتوقع الخروج به من مؤتمر العدالة "سيتم مناقشته مع باق المشروعات المقدمة"، مشددا علي أنه "لن يتم التصويت على هذه المشاريع في الجلسة العامة (المخصصة لإقرار القوانين) قبل طرح القضاة لمشروعهم".
وأكد على أن "الأغلبية البرلمانية هي التي ستحسم الموقف بالتصويت النهائي"، مشيرا إلى أن نواب حزب الوسط 16 عضو بالبرلمان من بين 270 عضوا.
ويمثل الوسط مع الحرية والعدالة المنبثق عن جماعة الأخوان المسلمين الأغلبية في مجلس الشورى.
وحول تمسك القضاة بعرض القانون علي مجلس النواب وليس مجلس الشوري قال الملط: "ليس من حق القضاة أن يملوا علي المجلس ما يناقش ومتي يناقشه ولكن لهم كل الحق في تقديم آرائهم ومناقشتهم في مثل هذا القانون".
وكان من المقرر انتخاب مجلس النواب (الشعب سابقا) عقب الانتخابات البرلمانية التي كانت ستجرى في إبريل / نيسان الماضي، لكنها تأجلت إلى تاريخ غير محدد بسبب حكم قضائي.
من جانبه، قال فتحي شهاب القيادي بحزب الحرية والعدالة وعضو مجلس الشوري أن الحزب "لم يحسم موقفه بعد من سحب مشروعه لقانون السلطة القضائية من عدمه".
وأضاف في تصريحات لمراسلة الأناضول "إن مناقشة مشروع القانون المقدم مستمرة، لكن لن يتم التصويت عليه قبل انتهاء القضاة من مشروعهم".
ورفض اعتبار استمرار مناقشة قانون السلطة القضائية في الشورى إحراجا للرئيس المصري، واعتبر أن "تيارا كاسحا من القضاة مع مناقشة مشروع السلطة القضائية، لكن قلة ممكن كانوا يحصلون علي امتيازات خاصة في عهد النظام السابق لا يريدون إعداد مشروعا جديدا".
ومن المقرر أن تعقد الجلسة الثانية لإعداد مؤتمر العدالة السبت المقبل بمشاركة 7 من الهيئات القضائية، كما أنه من المنتظر أن يصدر عن مؤتمر العدالة عدد من القوانين الخاصة بالسلطة القضائية وفي مقدمتها قانون "السلطة القضائية".
وترفض المعارضة المصرية تعديل قانون السلطة القضائية دون الرجوع إلى القضاة، واستشارتهم في تلك التعديلات.
وتصاعدت حدة الأزمة بين النظام الحاكم والقضاة مؤخرا على خلفية صدور حكم قضائي بإخلاء سبيل الرئيس السابق حسني مبارك على ذمة قضية قتل المتظاهرين إبان ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011، وسبق ذلك أحكام متتالية بالبراءة لعدد من رموز نظامه في قضايا قتل المتظاهرين أو فساد مالي.
ووجهت قيادات في جماعة الإخوان المسلمين وقوى إسلامية أخرى اتهامات لمؤسسة القضاء بأن أحكامها "مسيسة"، فيما تتهم السلطات القضائية الإخوان بالسعي للسيطرة عليها.