القاهرة- الأناضول:
أعلن ثلاثة من المرشحين الخاسرين في انتخابات الرئاسة المصرية أنهم سيعلنون عن تشكيل "مجلس رئاسي"، الأربعاء المقبل، ويقاطعون جولة الإعادة في الانتخابات الرئاسية.
وفي المقابل، يُصرّ محمد مرسي مرشح جماعة الإخوان المسلمين، الذي يخوض جولة الإعادة من الانتخابات الرئاسية أمام المرشح المحسوب على النظام السابق أحمد شفيق، على استكمال المسار الانتخابي، خاصة بعد انقضاء الجولة الأولى منه.
وتشكيل المجلس الرئاسي أحد المطالب التي سترفعها مظاهرات حاشدة منتظرة، مساء اليوم، في ميدان التحرير وميادين أخرى بالمحافظات.
وقال المرشح اليساري الخاسر، خالد علي، في حضور كل من المرشح الناصري الخاسر، حمدين صباحي، والمرشح الإسلامي المستقل الخاسر عبد المنعم أبو الفتوح، في ميدان التحرير بقلب القاهرة، مساء أمس، وسط حشود المتظاهرين أنهم سيعلنون تشكيل المجلس الرئاسي في مدينة الإسكندرية (شمال القاهرة) في ذكرى مقتل الشاب خالد سعيد على يد قوات الأمن، والذي يعد مقتله إحدى شرارات تفجير ثورة 25يناير.
وتأكيدًا لكلامه، قال صباحي إنهم يرفضون الاستمرار في "لعبة الانتخابات"، إلا إذا تم تطبيق قانون العزل السياسي على رموز النظام السابق، ومنهم شفيق، ونصمم على تشكيل مجلس رئاسي.
ويؤيد هذه الفكرة وحيد عبد المجيد، المنسق العام للتحالف الديمقراطي (تحالف من عدة أحزاب خاضت انتخابات البرلمان)، الذي يقترح أن يكون تشكيل المجلس من أربعة أشخاص، وأن تكون مهمته هي تولي السلطة لمدة سنة أو سنتين في مرحلة انتقالية جديدة تصحح "أخطاء" المرحلة الأولى.
ورفض ما يقال عن أن تشكيل المجلس الرئاسي يعد تعديًا علي نتائج الانتخابات، وقال: "اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية تعدت علينا جميعًا عندما أقحمت المرشح الفريق أحمد شفيق في سباق الرئاسة بدون سند قانوني".
ويقول آخرون إن أهمية المجلس الرئاسي هو أنه سيستعيد كامل السلطات والصلاحيات من المجلس العسكري تمكنه من تحقيق أهداف الثورة، مع غياب وجود دستور يحدد صلاحيات الرئيس القادم والحكومة، وسيمنع عودة النظام القديم في حالة فوز شفيق في جولة الإعادة، خاصة مع عدم وجود طعن على النتائج، وفق المادة 28من الإعلان الدستوري.
وتقدم النائب البرلماني عصام سلطان، بمقترح أن يمثل المشاركون في المجلس الرئاسي أمام مجلس الشعب، وأن يؤدوا القسم المنصوص عليه في المادة 30 من الإعلان الدستوري، وهو القسم الرئاسي؛ وذلك لاكتسابه الشرعية أمام الشعب.
في المقابل رفض المرشحان المقرر خوضهما جولة الإعادة مقترح المجلس الرئاسي.
وقال الأمين العام لجماعة الإخوان، محمود حسين، إن من أوجه "صعوبة" تنفيذ مطلب المجلس الرئاسي هو من الذي سيسلم المجلس الرئاسي السلطة في ظل وجود المجلس العسكري ؟ حيث من المتوقع أن يمتنع المجلس عن تسليم السلطة لهذا المجلس بدعوى عدم استناده لشرعية دستورية.
كما قال عصام العريان، نائب رئيس حزب الحرية والعدالة الذراع السياسية لجماعة الإخوان، في مداخلة هاتفية مع برنامج "آخر النهار" في قناة النهار إن تشكيل مجلس رئاسي مدني"غير دستوري" ما يهدد شرعيته.
وعلى باقي شركائها في ثورة يناير، اقترحت جماعة الإخوان على لسان مرشحها، محمد مرسي، تشكيل "مؤسسة رئاسية" بدلًا من "المجلس الرئاسي" في حال دعم القوى السياسية له وفوزه بمنصب الرئيس.
والمؤسسة الرئاسية المقترحة كما قال مرسي في مؤتمر صحفي عقده نهاية أيار/مايو الماضي هي عبارة عن الرئيس المنتخب ومعه عدد من النواب والمستشارين، على ألا يكونوا من جماعة الإخوان أو ذراعها السياسية، حزب الحرية والعدالة، وأنه لا يمانع في أن يكون من ضمنهم مرشحون خاسرون في السباق الرئاسي مثل صباحي وأبو الفتوح.
وتعهد بأن يكون في المؤسسة الرئاسية تمثيل للمسيحيين والشباب، وأنه لن يكون فيها أي نوع من الحزبية أو الاستقطاب أو تفضيل الانتماءات على الكفاءة على حد قوله.
وتدعم الدعوة السلفية وذراعها السياسية، حزب النور، مقترح جماعة الإخوان المسلمين في تشكيل مؤسسة رئاسية.
وفي لقاء مع قناة "سي بي سي"، مساء الإثنين، قال المرشح الرئاسي أحمد شفيق إن فكرة المجلس الرئاسي المدني "تُحترم، ولكنه يرفضها "لأن الشعب قال كلمته في الصندوق، وهي متأخرة جدا بعد إتمام المرحلة الأولى".
ويتفق مع الرأيين السابقين، النائب البرلماني ورئيس حزب مصر الحرية، عمرو حمزاوي، الذي قال إن المجلس الرئاسي فكرة تعداها الوقت، وحاليًا هي "انقلاب" على العملية الانتخابية، والأفضل منه هو تشكيل مؤسسة رئاسية تعين مرسي أمام شفيق، مدعومة بحكومة ائتلاف وطني يرأسها غير الإخوان.
ولفت، في تصريحات لصحيفة "الشرق الأوسط" اللندنية، إلى أن كل المرشحين الذين يطالبون الآن بوقف الانتخابات وتشكيل مجلس رئاسي قبلوا من البداية المشاركة في الانتخابات "فليس حقهم الآن الانقلاب عليها" بعد أن خسروا.
ويرد جمال عيد، رئيس الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، على مسألة عدم دستورية أو قانونية المجلس الرئاسي بأن الثورة نفسها عمل "يجرمه القانون".
وعن سبب حالة الخلاف الحادة حول فكرة المجلس الرئاسي ألمح عيد في حسابه على موقع "تويتر" إلى وجود أزمة ثقة بين القوى السياسية، ناصحًا المتمسكين بفكرة المجلس بأن يؤكدوا لجماعة الإخوان أنه "ما من نية لدى أحد في حرمان مرسي من إنجازه، وداعيًا جماعة الإخوان من جانب آخر للتكاتف مع القوى السياسية "لأنهم (الإخوان) لن يستطيعوا هزيمة الثورة المضادة وحدهم.. الحمل ثقيل"، في إشارة واضحة إلى إمكانية أن يتفوق عليه شفيق في جولة الإعادة يومي 16 و17 الجاري.
وفي حال ما أصرّ كلا الفريقين، المؤيد والرافض، للمجلس الرئاسي على رأيهما مع استكمال سير الانتخابات، فإنه من المحتمل أن توجد ازدواجية في السلطة، إحداهما تكتسب شرعيتها من الصندوق والإعلان الدستوري، والثانية تكتسبها من الرافضين لسير ونتيجة الانتخابات، ويجمع بينهما أن كلاهما غير محدد المهام أو الصلاحيات.
ومن ضمن الأسماء المقترحة في المجلس الرئاسي، المرشح محمد مرسي والمرشحون الخاسرون أبو الفتوح، وصباحي، وخالد علي، وهشام البسطويسي، ووكيل مؤسسي حزب الدستور محمد البرادعي، والمحامي حسام عيسى، والمستشار زكريا عبد العزيز، وغيرهم.
وطرحت فكرة تشكيل مجلس رئاسي عقب إعلان تخلي الرئيس السابق عن منصبه في 11 فبراير 2011، إلا أنها لاقت معارضة من قوى سياسية فضلت المسار الانتخابي.
ثم طرحت بقوة مرة أخرى في نوفمبر الماضي عقب ما سمي إعلاميًا بأحداث محمد محمود التي قتل فيها العشرات في اشتباكات مع قوات الجيش والشرطة، ولكن الاختلاف حول الأسماء وأعضاء المجلس مع الترحيب بحكومة الجنزوري وسير الانتخابات البرلمانية أنهاها.
وحاليًا عادت الفكرة بشكل أقوى، مدفوعة باعتراض واسع على الحكم القضائي "المخفف" على الرئيس السابق حسني مبارك وبعض معاونيه السبت الماضي، ودخول كل من شفيق ومرسي جولة الإعادة.
ويقابل مقترح المجلس الرئاسي ومقترح المؤسسة الرئاسية مقترح ثالث هومقاطعة الانتخابات حتى إجبار شفيق قضائيًا أو سياسيًا على الخروج من السباق الرئاسي؛ تطبيقًا لقانون العزل السياسي القاضي باستبعاد عدد من معاوني النظام السابق من تولي المناصب الرسمية، وهو ما يعطي فرصة أن تكون الإعادة بين مرسي وصباحي.
وفي ظل عدم وضوح الرؤية حول المقترح الذي سيفرض نفسه في المستقبل القريب، يبقى "المجلس الرئاسي" و"المؤسسة الرئاسية" عنوانًا جديدًا لانقسام القوى التي شاركت في ثورة يناير.
إب/حم
news_share_descriptionsubscription_contact


