هاجر الدسوقي وعبد الرحمن فتحي
القاهرة - الأناضول
قالت دوائر مقربة من الجيش المصري لـ"الأناضول" إن "بعض المنتمين للمؤسسة العسكرية كانت لديهم رغبة في اتخاذ الإجراءات القانونية ضد المسيئين لهم، لكنهم تراجعوا عن هذه الفكرة؛ حرصاً منهم على إعلاء مصلحة الوطن العليا"، في أعقاب لقاء الرئيس محمد مرسي مع أعضاء المجلس الأعلى للقوات المسلحة أمس الأول.
وفي تطابق مع تلك المصادر، أكد سامح سيف اليزل اللواء المتقاعد والخبير الإستراتيجي المقرب من دوائر القرار داخل المؤسسة العسكرية، تلك الرغبة لدى أفراد المؤسسة العسكرية، مفسراً الأمر بأنهم "فضلوا عدم التصعيد؛ مراعاة للأوضاع الراهنة التي تمر بها البلاد".
وكان محيي الدين الزايط، القيادي بجماعة الإخوان المسلمين قد ألقى قصيدة في مؤتمر أقامه حزب الحرية والعدالة يوم 5 أبريل/ نيسان الجاري لتكريم الأم المثالية، قال فيها: "لو كان لديهم إحساسٌ.. لتحَرَّك جيشٌ جرَّار.. ما قيمةُ جيشٍ من أُسدٍ.. إن كان يقودهم الفار (الفأر)؟!". وهو ما اعتبره البعض إهانة لقيادة المؤسسة العسكرية.
غير أن الزايط، عضو مجلس شورى الإخوان، قال في تسجيل مصور على الإنترنت إنه لم يقصد إهانة الجيش، بل كان يمدحه في قصيدته، ويصفه بالأسود، وكان يقصد بالفأر الرئيس السابق حسنى مبارك، على حد قوله.
وأوضح الزايط أن "القصيدة كتبت في عام 2002 وكانت تصف الأحوال السياسية في هذه الفترة، ومحاولات البعض الزج بالمؤسسة العسكرية".
ورغم تراجع أفراد المؤسسة العسكرية عن تقديم بلاغات ضد الزايط، ونفي الأخير "الإساءة"، إلا أن محاميان لا ينتميان إلى أي تيار سياسي تقدما ببلاغين ضد القيادي الإخواني بشخصه وصفته داخل جماعة الإخوان، التي ينتمي إليه الرئيس المصري.
رفاعي نصر الله، أحد هذين المحامين تقدم ببلاغين، أحدهما للنائب العام والآخر للنيابة العسكرية، قال لمراسلة "الأناضول": "تقدمت بالبلاغ بعد ساعات من استماعي للقصيدة، حيث فوجئت بعبارات بها إهانة للمؤسسة العسكرية، خاصة أن الزايط كرر العبارة أثناء إلقاءه القصيدة، فتأكد المعنى لدي، وهو أنه يتعمد إهانة المؤسسة العسكري، والجيش بالنسبة لي كمواطن مصري خط أحمر".
نصر الله، الذي نفى وجود اتصال بينه وبين أفراد بالمؤسسة العسكرية، مضى قائلا: " تقدمت بالبلاغ بصفتي مواطن في المقام الأول شعر بإهانة عندما سمع هذا الوصف، كما أنني قدمته نيابة عن المواطنين الغيورين على جيشهم".
ورأى أن "القصيدة تمثل فتنة؛ حيث إن محتواها، من عبارات تصف أفراد الجيش بأنهم أسود والقيادات فئران؛ قد يحدث انقساما داخل صفوف الجيش". وشدد على أنه "يجب على قيادات الإخوان إبعاد المؤسسة العسكرية عن جميع معادلاتهم السياسية".
وفي حديث لـ"الأناضول"، قال سمير صبري، وهو المحام الآخر الذي تقدم ببلاغ إلى المدعي العام العسكري: "تقدمت بالبلاغ بعدما وجدت أن قصيدة الزايط تمثل إهانة للمؤسسة العسكرية.. ولا نية للتنازل عن البلاغ بعد قيام الرئيس بترقية قيادات الجيش".
في الاتجاه نفسه، قال نصر الله: "لن أسحب البلاغ ولا أرهنه بالعلاقة بين الرئاسة والجيش؛ لأن الجيش المصري ملكاً للجميع".
وكان الرئيس المصري قد رقى قادة الأفرع الرئيسية للقوات المسلحة (الجوية- البحرية- الدفاع الجوى) إلى رتبة الفريق، في اجتماع مساء أمس الأول لم يعلن عنه مسبقا.
وهي الترقية التي اعتبرها اللواء سيف اليزل، مدير مركز الجمهورية للدراسات والأبحاث السياسية والأمنية، "محاولة لكسر الجليد المحيط بالعلاقة بين مؤسسة الرئاسة والجيش، ومحاولة لاسترضاء المؤسسة العسكرية، وإن لم يذكر الرئيس ذلك مباشرة، لكنه عبر ضمنا عن عدم رضاه عما حدث في الفترة الأخيرة".
غير أن اليزل رأى أن "هذه الخطوة لم تُرض كافة أفراد المؤسسة العسكرية؛ لأنها جاءت عقب الإساءة للمؤسسة، وعليه فإن أفراد الجيش يدركون أنها خطوة لاحتواء غضبهم". وختم بأن "مستقبل العلاقة بين الرئاسة والجيش مرهون بالتوقف عن مثل هذه التصريحات المسيئة".
فيما قال عزب مصطفى القيادي بجماعة الإخوان، عضو الهيئة العليا لحزب الحرية والعدالة، إن "الجماعة والحزب تكنان للقوات المسلحة وقياداتها كل احترام وتقدير، وتعلمان ما للجيش وقياداته من دور وطني خلال المرحلة الماضية".
وتابع: "لكن هناك أطرافا تسعى إلى زرع الفتنة بين الجماعة والجيش عبر إخراج بعض التصريحات عن سياقها، غير أن مساعيهم ستبوء بالفشل.. وجميع الوطنيين يقرون بدور الجيش وبرفضون الإساءة إليه".
ومضى مصطفى قائلا، في تصريح لـ"الأناضول"، إن "ما يذاع الآن عن سعي الجماعة للإطاحة بقيادة الجيش أو توتر العلاقة بين الجيش والجماعة ما هي إلا أكاذيب تحاول الوقيعة بين الطرفين".
وختم بأن وزير الدفاع "الفريق أول (عبد الفتاح) السيسي وبقية قيادة الجيش عاقلون ويدركون أبعاد هذا المخطط ولا ينشغلون إلا بما فيه مصلحة مصر.. الجيش الآن في أفضل حال بعد أن تفرغ لدوره الأصيل، ويسعى إلى تطوير أدائه.. والجماعة والحزب يدعمان ذلك، وأظن أن جميع الوطنيين، وبينهم مؤسسة الرئاسة، يدعمون ذلك أيضاً".