2300 عام تحت التراب.. قبر يبوح بسره في "حاتوشا" التركية (تقرير)
علماء الآثار يرجحون أن يقدم الاكتشاف معلومات جديدة بشأن طقوس الدفن والحياة الاجتماعية في منطقة الأناضول خلال العصرين الهلنستي المبكر والغلاطي
Kemal Ceylan, Betül Balabaz, Hişam Sabanlıoğlu
17 أغسطس 2026•تحديث: 17 أغسطس 2026
ÇORUM
تشوروم/ كمال جيلان – بتول بالاباز/ الأناضول
رئيس البعثة الأثرية أندرياس شاخنر:
- عثرنا على مقبرة أثناء توسيع نطاق الحفريات حول مخزن أثري في مدينة حاتوشا
- المقبرة ليست كبيرة، بل تتكون من قبور متفرقة تعود جميعها إلى العصر الهلنستي المبكر والفترة الغلاطية
- اكتشفنا قبرا هذا العام يعد الأفضل من نوعه ويحتوي على هيكل عظمي كامل تقريبا وبجانبه سكين
- الاكتشافات الأخيرة رفعت عدد القبور المعروفة من الفترة نفسها داخل هذا الجزء من حاتوشا إلى 17 قبرًا
- القبور المكتشفة مؤخرًا تكتسب أهمية خاصة لأنها تنتمي إلى مرحلة تاريخية ما تزال معلومات الباحثين عنه
في مدينة حاتوشا الأثرية الواقعة في ولاية تشوروم شمالي تركيا، والمدرجة على قائمة اليونسكو للتراث العالمي، كشفت أعمال التنقيب الأثري مؤخرا عن مقبرة جديدة تضم ثلاثة قبور يعود تاريخها إلى نحو 2300 عام.
ويرجح علماء الآثار أن يقدم الاكتشاف معلومات جديدة حول طقوس الدفن والحياة الاجتماعية في منطقة الأناضول خلال العصرين الهلنستي المبكر والغلاطي (نسبة إلى مملكة غلاطية في وسط الأناضول في القرن الثالث قبل الميلاد).
ويكتسب الاكتشاف أهمية خاصة مع العثور على أحد القبور في حالة حفظ استثنائية، إذ ضم هيكلًا عظميًا شبه كامل وسكينًا موضوعة عند مستوى الكتف الأيمن، وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات جديدة بشأن المعتقدات الجنائزية في تلك الحقبة التاريخية.
وتعد حاتوشا، الواقعة في قضاء بوغاز قلعة على بعد نحو 80 كيلومترًا جنوب غربي مركز ولاية تشوروم، واحدة من أبرز المواقع الأثرية في تركيا والشرق الأدنى، إذ كانت عاصمة للإمبراطورية الحثية لنحو 450 عامًا، بينما تشير الشواهد الأثرية إلى أن الاستيطان البشري فيها يعود إلى نحو ثمانية آلاف عام.
وتحيط بالمدينة أسوار يبلغ طولها نحو سبعة كيلومترات، وتمتد على مساحة تقارب كيلومترين مربعين، فيما تتواصل فيها أعمال التنقيب بصورة منتظمة منذ عام 1906.
كما تضم المدينة آثارًا تعود إلى حضارات وثقافات متعاقبة، بدءًا من العصر النحاسي، مرورًا بالحضارتين الحاتية والحثية، وصولًا إلى العصر الحديدي والعصرين الغلاطي والروماني والبيزنطي، الأمر الذي جعلها تُدرج على قائمتي التراث العالمي وذاكرة العالم التابعتين لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو).
مقبرة جديدة
وتقود البعثة الأثرية التابعة للمعهد الألماني للآثار أعمال التنقيب في الموقع، برئاسة عالم الآثار البروفيسور أندرياس شاخنر، الذي يشرف على الحفريات في حاتوشا منذ عام 2006.
وخلال العام الحالي، تجري أعمال التنقيب في خمسة مواقع مختلفة داخل المدينة الأثرية، حيث قاد العمل في أحد المواقع على السفح الشمالي الغربي إلى اكتشاف مقبرة جديدة تضم ثلاثة قبور.
ويرجح الباحثون أن هذه القبور تعود إلى العصر الهلنستي المبكر والفترة الغلاطية، أي إلى أواخر القرن الرابع وبدايات القرن الثالث قبل الميلاد.
ويتميز أحد القبور المكتشفة بحفاظه على عناصره المعمارية بصورة لافتة، إلى جانب وجود الهيكل العظمي داخله في وضعه الأصلي، وهو ما اعتبره فريق التنقيب من أبرز الاكتشافات في هذا الموقع حتى اليوم.
كما عُثر داخل القبر على سكين عند الكتف الأيمن للهيكل العظمي، إلا أن الباحثين لم يحسموا بعد ما إذا كان قد وضع بوصفه قربانًا جنائزيًا، أم أنه كان من مقتنيات المتوفى ودُفن معه.
ويحيط بالقبر جدار دائري من الحجارة يبلغ قطره نحو سبعة أمتار، فيما يوجد داخله صف حجري ثانٍ أصغر حجمًا يتسع لدفن شخص بالغ، وهي بنية معمارية يرى علماء الآثار أنها قد تقدم معلومات جديدة عن أساليب الدفن المتبعة آنذاك.
مقبرة صغيرة
وقال رئيس البعثة الأثرية، أندرياس شاخنر، إن الفريق عثر على المقبرة أثناء توسيع نطاق الحفريات حول مخزن أثري في الموقع.
وأوضح، في حديث مع الأناضول، أن أعمال العام الماضي أسفرت عن اكتشاف خمسة قبور، ثلاثة منها لنساء، بينما كشف العام الحالي عن ثلاثة قبور إضافية.
وأضاف أن المقبرة ليست كبيرة، بل تتكون من قبور متفرقة تعود جميعها إلى العصر الهلنستي المبكر والفترة الغلاطية.
وأشار إلى أن القبر المكتشف هذا العام يعد الأفضل من بين جميع القبور التي عثر عليها حتى اليوم، موضحًا أن حالته الممتازة ترجع إلى سلامة الجدار الحجري الدائري الذي يحيط به، إضافة إلى احتفاظه بتابوته الحجري والهيكل العظمي داخله.
وأضاف أن قبورًا أخرى اكتشفت في الموقع احتوت على عملات معدنية وأدوات تجميل، بينما يتميز القبر الجديد بوجود السكين، وهو ما قد يشير إلى خصوصية المتوفى، وإن كان من المبكر استخلاص نتائج نهائية قبل استكمال الدراسة العلمية.
ورجح شاخنر أن يكون الهيكل العظمي لرجل، موضحًا أن غالبية القبور التي جرى التنقيب عنها سابقًا كانت لنساء.
نافذة تاريخية
وأشار شاخنر إلى أن الاكتشافات الأخيرة رفعت عدد القبور المعروفة من الفترة نفسها داخل هذا الجزء من حاتوشا إلى 17 قبرًا، بينها تسعة قبور اكتُشفت في السنوات السابقة غرب الموقع الحالي، إضافة إلى ثمانية قبور جرى الكشف عنها خلال العامين الماضيين.
وأضاف أن مدينة بوغاز قلعة تضم مئات القبور التي تعود إلى فترات تاريخية مختلفة، من بينها ما يقرب من 200 قبر روماني.
وأوضح أن القبور المكتشفة مؤخرًا تكتسب أهمية خاصة لأنها تنتمي إلى مرحلة تاريخية ما تزال معلومات الباحثين عنها محدودة مقارنة بغيرها.
وأكد أن فريق التنقيب يعتزم، بعد استكمال الدراسات الأثرية والعلمية، تنفيذ أعمال ترميم للمقبرة الجديدة، تمهيدًا لفتحها أمام الزوار، بما يتيح إضافة معلم أثري جديد إلى الموقع الذي يعد أحد أهم الشواهد على تاريخ الحضارات القديمة في الأناضول.