محمد أبو عيطة
سيناء - الأناضول
كشفت مصادر أمنية مصرية واسعة الاطلاع أن الجماعات الجهادية المسلحة في منطقة شبه جزيرة سيناء تعيش حاليًا "مرحلة البناء" من أجل "تقوية شوكتها لتنفيذ هجمات مستقبلية" في المنطقة قد تعبر الحدود المصرية إلى إسرائيل.
جاء ذلك في الوقت الذي لا تفضل فيه السلطات المصرية حتى الآن الدخول في مواجهة مسلحة مع هذه الجماعات المرتبطة فكريًا بتنظيم القاعدة، وتعتمد بشكل أساسي على جهود شيوخ قبائل سيناء لإقناع أفراد الجماعات بنبذ العنف.
وأوضحت المصادر نفسها في تصريحات لوكالة الأناضول للأنباء أن "هذه الجماعات تحاول في الفترة الراهنة أن تبني نفسها فى الداخل وتدعم قوتها وتسير قدمًا فى استغلال الفراغ الأمنى في المنطقة قبل عودة سيطرة الدولة فعليًا عليها"، مشيرًا في الوقت ذاته إلى أنها "لا تخطط فى الوقت الحالى لشن هجمات على إسرائيل".
وتابعت أن "عدد أفراد هذه الجماعات لا يزال محدودًا، ومعروف أفرادها لدى أجهزة المخابرات، بعد أن انسحب منها الكثير من الشباب النابذ للعنف وتكفير المجتمع، وانضموا إلى جماعات سلفية أكثر اعتدالاً بدأت تندمج فى المجتمع من خلال الانخراط فى أحزاب سياسية وتكوين جمعيات أهلية".
وبحسب المصادر فإن "السلطات المصرية تستبعد فى الوقت الحالى وبشكل تام خيار المواجهة المسلحة مع هذه الجماعات".
وتفضل السلطات في المقابل "التواصل مع الجماعات المسلحة عن طريق شيوخ القبائل في سيناء الذين يتوسطون لإقناع أفراد هذه الجماعات بنبذ العنف، وهو ما سعت إليه السلطات خلال الأيام الماضية بشكل مكثف"، وفقًا للمصادر ذاتها.
هذه الوساطة أكد عليها السيد مبروك، محافظ شمال سيناء، بقوله للأناضول: "نسعى فى الوقت الحالى لاتخاذ إجراءات بالتعاون مع شيوخ القبائل للحد من ظاهرة تسليح هذه الجماعات التي تزايدت بعد الثورة".
وجاءت تحركات السلطات المصرية بالتزامن مع توالى وصول شحنات كبيرة من الأسلحة الثقيلة المهربة عبر الحدود من ليبيا والسودان وإسرائيل إلى الجماعات المسلحة بمناطق جبلية فى سيناء عبر دروب صحراوية، وفقًا للمصادر الأمنية.
ورجحت المصادر أن تقوم الجماعات المسلحة باستخدام هذه الأسلحة لتنفيذ هجمات إرهابية في المستقبل ضد مناطق حيوية فى سيناء، مشيرة إلى رصد قيام تلك الجماعات بتدريب عناصرها على استخدام أسلحة فى مناطق صحراوية جنوب مدينة الشيخ زويد على بعد 15 كم من الخط الحدودى مع إسرائيل.
وتنتمي أغلب الجماعات المسلحة في المنطقة إلى تيارات دينية متشددة فيما تتبع جماعات مسلحة أخرى عصابات تهريب بشر ومخدرات وسلع تجارية من الأراضى المصرية إلى إسرائيل وقطاع غزة.
وظهرت الجماعات المسلحة بشكل لافت بعد قيام الثورة المصرية في يناير 2011، مستغلة اختفاء عناصر الأمن عقب إحراق مقرات مراكز الشرطة ومكاتب أجهزة الأمن فى مدينتى رفح والشيخ زويد، وعدم عودة تلك العناصر لمباشرة عملها فى تلك المناطق حتى الآن رغم إعادة ترميم المقرات، بينما يسد ثغرة غيابهم دوريات متحركة وأكمنة للجيش على الطرق الرئيسية.
وعن خطورة الوضع الأمني في سيناء، حذر الشيخ أسعد البيك، رئيس لجنة القضاء الشرعى، التى كونتها قيادات سلفية فى العريش للفصل فى قضايا المتخاصمين من استغلال "أعداء الخارج للوضع الأمنى المتدهور فى سيناء"، محملاً فى الوقت ذاته الأجهزة الأمنية في النظام السابق مسئولية العداء مع الشرطة.
وبدوره قال الشيخ مرعى عرار، أحد أبرز قيادات الدعوة السلفية برفح التي كانت تضم في الماضى جماعات متشددة، إن "المناطق الحدودية تشهد فراغًا أمنيًا غير مسبوق وهو ما يجعلها تحت رحمة الطامعين فى تنفيذ مخططات قد ترمى إلى هدم كيان الدولة"، بحد قوله.
وفي المقابل قال أحد أفراد الجماعات "الإسلامية" المسلحة، والذى رفض ذكر اسمه مكتفيًا بكنية "أبو حذيفة"، "نعتبر أنفسنا فى مرحلة عداء تام مع الشرطة إلى حين القصاص لمن استشهد على يد أفرادها خلال المواجهات التى تمت منذ عام 2006 على خلفية تفجيرات المناطق السياحية بسيناء"، في إشارة إلى التفجيرات التي استهدفت فنادق في طابا وشرم الشيخ عامي 2006 و2007.
وتابع أبو حذيفة في تصريحه لمراسل الأناضول في سيناء: "كما نرى أن المجتمع يحتاج إلى إعادة إصلاح ليعود بالعمل وفق منهج شرع الله".
ونفذ أفراد متشددون دينيًا - يعملون بمعزل عن الجماعات الجهادية المسلحة - عقب ثورة يناير 14 محاولة لتفجير خط الغاز المصرى المؤدى إلى الأردن وإسرائيل، كما استخدموا الأراضى المصرية لإطلاق صواريخ تجاه إيلات الإسرائيلية، ونقل مسلحين عبر سيناء لتنفيذ هجمات على إسرائيل، بحسب مصادر أمنية.
عط/إم/حم